وإِنَّ قَتِيلاً بالهَبَاءَةِ في أسْتِهِ ... صَحِيفَتُهُ إِنْ عادَ لِلظُّلم ظالِمُ
متى تَقْرَؤُوها تَهْدِكُم مِن ضَلاَلِكُمْ ... وتُعْرَفْ إذا ما فُضَّ عنها الخَوَاتِمُ
لَدَى مَرْبَطِ الأَفْرَاسِ عندَ أَبِيكُمُ ... حَذَاكُمْ بها صُلْبُ العَدَاوَةِ حازِمُ
فإِنْ تَسْأَلُوا عنها فَوَارِسَ دَاحِسِ ... يُنَبِّئْكَ عنها من رَوَاحَةَ عَالمُ
فأَقْسَمَ مُرْتاحاً شَرِيكُ بنُ مالِكٍ ... إِذَا ما الْتَقَيْنا خَصْمَهُ لا يُسالِمُ
وأَقْسَمَ يأْتِى خُطَّةَ الضَّيْم طائعاً ... بَلَى سَوْفَ تأْتِيها وأَنْفَكَ رَاغِمُ
قال
معاوية بن مالك بن جعفر بن كلاب
طَرَقَتْ أُمامَةُ والمَزَارُ بَعيدُ ... وَهْناً وأَصْحابُ الرِّحالِ هُجُودُ
أَنِّى اهْتَدَيْتِ وكنْتِ غَيْرَ رَجِيلَةٍ ... والقومُ منهمْ نُبَّهٌ ورُقُودُ
إِنِّي امْرُؤٌ منْ عُصْبَةٍ مَشْهورةٍ ... حُشُدٍ، لَهُمْ مَجدٌ أَشَمُّ تَلِيدُ
أَلْفَوا أَباهُمْ سَيِّداً وأَعانَهُمْ ... كَرَمٌ وأَعمامٌ لَهُمْ وجُدُودُ
إِذْ كلُّ حَيٍّ نابِتٌ بِأَرُومَةِ ... نَبْتَ العِضَاهِ فَمَاجِدٌ وكَسِيدُ
نُعْطِي العَشِيرَةَ حَقَّها وحَقِيقَها ... فيها، ونَغْفِرُ ذَنْبَها ونَسُودُ
وإِذَا تُحَمِّلُنا العَشِيرَةُ ثِقْلَها ... قُمْنَا بِهِ، وإِذَا تَعُودُ نَعُودُ
وإِذَا نُوَافِقُ جُرْأَةً أَوْ نَجْدَةً ... كنَّا، سُمَيَّ بِها العَدُوَّ نَكِيدُ
بل لاَ نَقُولُ إِذَا تَبَوَّأَ جِيرَةٌ ... إِنَّ المَحَلَّة شِعْبُها مَكْدُودُ
إِذْ بَعْضُهُمْ يَحْمِي مَرَاصِدَ بَيْتِهِ ... عنْ جارِهِ وسَبِيلُنا مَوْرُودُ
قالَتْ سُمَيَّةُ: قد غَوِيتَ، بأَنْ رَأَتْ ... حَقًّا تَناوَبَ مالَنَا ووُفُودُ
غَيٌّ لَعَمْرُكَ لا أَزالُ أَعُودُهُ ... ما دَامَ مالٌ عندَنا مَوْجُودُ
قال معاوية أيضاً:
أَجَدَّ القلبُ منْ سَلْمى اجْتِنابا ... وأَقْصَرَ بَعْدَ ما شَابتْ وشَابَا
وشابَ لِدَاتُهُ وعَدَلْنَ عنهُ ... كما أَنْضَيْتَ مِن لُبْسٍ ثِيابَا
فإِنْ تَكُ نَبْلُها طاشَتْ ونَبْلِي ... فقد نَرْمِي بها حِقَباً صِيَاباً
فَتَصطادُ الرجالَ إِذَا رَمَتْهُمْ ... وأَصْطادُ المُخَبَّأَةَ الكَعابَا
فإِنْ تَكُ لا تَصِيدُ اليومَ شيئاً ... وآبَ قَنِيصُها سَلَماً وخَابَا
فإِنَّ لها منازِلَ خاوياتٍ ... عَلَى نَملَى وَقَفْتُ بها الرِّكابَا
مِنَ الأَجْزاعِ أَسْفَلَ من نُمَيْلٍ ... كما رَجَّعْتَ بالقلَمِ الكِتابَا
كتابَ مُحَبِّرٍ هاجٍ بَصِيرٍ ... يُنَمِّقُهُ وحاذَرَ أَنْ يُعابَا
وَقَفْتُ بِها القَلُوصَ فلم تُجْبِنِي ... ولو أَمْسَى بها حَيٌّ أَجابَا
وناجِيَةٍ بَعَثْتُ عَلَى سَبِيلٍ ... كأَنَّ علَى مَغابِنِها مَلابَا
ذَكَرْتُ بِها الإِيابَ وَمَنْ يُسَافِرْ ... كما سَافَرْتُ يَدِّكِرِ الإِيابَا
رَأَبْتُ الصَّدْعَ من كَعْبٍ فأَوْدَى ... وكانَ الصَّدْعُ لا يَعِدُ ارْتِئابَا
فأَمْسَى كَعْبُهَا كَعْباً وكانتْ ... من الشَّنْآنِ قدْ دُعِيَتْ كِعابَا
حَمَلْتُ حَمالَةَ القُرَشيِّ عنهمْ ... ولا ظُلْماً أَرَدْتُ ولا اخْتِلاَبَا
أُعَوِّدُ مِثلَها الحُكماءَ بَعْدِي ... إِذَا ما الحقُّ في الأَشْياعِ نابَا
سَبَقْتُ بها قَدُامَةَ أَو سُمَيْراً ... ولو دُعِيَا إِلى مِثْلٍ أَجَابَا
وأَكفِيها مَعاشِرَ قد أَرَتْهُمْ ... منَ الجَرْباءِ فَوْقَهُمُ طِبابَا