يَهُرُّ مَعاشِرٌ مِنِّي ومنهمْ ... هَرِيرَ النَّابِ حاذَرَتِ العِصَابَا
سَأَحْمِلُها وتَعْقِلُها غَنيٌّ ... وأُورِثُ مَجْدَها أَبَداً كِلاَبَا
فإِنْ أَحْمَدْ بها نَفْسِي فإِنِّي ... أَتَيْتُ بها غَدَاتَئِذٍ صَوَابَا
وكنْتُ إِذا العَظِيمَةُ أَفْظَعَتْهُمْ ... نَهَضتُ ولا أَدِبُّ لها دِبَابَا
بحَمدِ اللهِ ثُمّ عَطاءِ قَوْمٍ ... يَفُكُّونُ الغَنائِمَ والرِّقابَا
إِذا نَزَلَ السَّحابُ بِأَرْضِ قَوْمٍ ... رَعْيناه وإِنْ كانُوا غِضابَا
بِكلِّ مُقَلِّصٍ عبْلٍ شَوَاهُ ... إِذَا وُضِعَتْ أَعِنَّتُهُنَّ ثابَا
ودَافِعةِ الحِزَامِ بِمِرْفَقَيْها ... كَشَاةِ الرَّبْلِ آنَسَتِ الكِلاَبَا
قال
عامر بن الطفيل
لقد عَلِمَتْ عُلْيَا هَوَازِنَ أَنَّنِي ... أَنا الفارِسُ الحامِي حَقِيقَةَ جَعْفَرِ
وقد عَلِمَ المَزْنُوقُ أَنِّي أَكُرُّهُ ... علَى جَمْعِهِمْ كَرَّ المَنِيحِ المُشَهَّرِ
إِذَا ازْوَرَّ من وَقْعِ الرِّماحِ زَجَرْتُهُوقُلتُ: لَهُ ارْجعْ مُقْبِلاً غيرَ مُدْبِرِ
وأَنْبَأْتُهُ أَنَّ الفِرَارَ خَزَايَةٌ ... علَى المَرْءِ ما لم يُبْلِ جَهْداً ويُعذِرِ
أَلَسْتَ تَرَى أَرماحَهُمْ فِيَّ شُرَّعاً ... وأَنْتَ حِصَانٌ ماجِدُ العِرْقِ فاصْبِرِ
أَرَدْتُ لِكيْ لا يَعْلمَ اللهُ أَنَّنِي ... صَبَرْتُ وأَخْشَى مِثْلَ يومِ المُشَقَّرِ
لَعَمْرِي، وما عَمْرِي عليَّ بِهَيِّنٍ، ... لقَدْ شَانَ حُرَّ الوَجْهِ طعْنَةً مُسْهِرِ
فَبِئْسَ الفَتَى إِن كُنْتُ أَعْوَرَعاقِراً ... جَباناً، فَما عُذْرِي لدى كُلِّ مَحْضَرِ
وقد عَلِمُوا أَنِّي أَكُرُّ عليهمُ ... عَشِيَّةَ فَيْف الرِّيح كَرَّ المُدَوِّرِ
وما رِمْتُ حتي بَلَّ نَحْري وصَدْرَهُ ... نَجيعٌ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ المُسيَّرِ
أَقُولُ لِنَفْسِ لا يُجادُ بِمِثْلِها ... :أَقِلِّي المِراحَ إِنَّنِي غيرُ مُقْصِرِ
فلو كانَ جَمْعٌ مثلُنا لم نُبالِهِمْ ... ولكِنْ أَتَتْنا أُسْرَةٌ ذاتُ مَفْخَرِ
فَجَاؤُوا بِفُرْسانِ العَرِيضَةِ كُلِّها ... وأَكْلُبَ طُرًّا في لباسِ السَّنَوَّرِ
قال عامر بن الطفيل أيضاً:
ولَتَسْئَلَنْ أَسماءُ، وهْيَ حَفِيَّةٌ، ... نُصَحاءَها: أَطُرِدْتُ أَمْ لم أُطْرَدِ
قالُوا لها: فلقد طَرَدْنا خَيْلَهُ ... قُلْحَ الكِلاَبِ، وكنْتُ غيرَ مَطَرَّدِ
فَلأََنْعينَّكُمُ المَلاَ وعُوَارِضاً ... ولأَُهْبِطَنَّ الخيلَ لاَبَةَ ضَرْغَدِ
بالخيلِ تَعْثُرُ في القَصِيدِ كأَنَّها ... حِدَأٌ تَتاَبَعَ في الطَّرِيقِ الأَقْصَدِ
ولأََثْأَرَنَّ بِمالِكٍ وبِمالِكٍ ... وأَخِي المَرَوْرَاةِ الذِي لم يُسْنَدِ
وقَتِيلَ مُرَّةَ أَثْأَرَنَّ فَإِنَّهُ ... فَرْغٌ، وإِنَّ أَخَاهُمُ لم يُقْصَدِ
يا أَسْمَ أُخْتَ بَنِي فَزَارَةَ إِنَّنِي ... غَازٍ، وإِنَّ المَرْءَ غَيرُ مُخلَّدِ
فِيئِي إِليكَ فلا هَوَادَةَ بَيْنَنا ... بَعْدَ الفَوَارِسِ إِذْ ثَوَوْا بالمَرْصَدِ
إِلاَّ بِكلِّ أَحَمَّ نَهْدٍ سابِحٍ ... وعُلاَلَةٍ من كلِّ أَسْمَرَ مِذْوَدِ
وأَنا أبْنُ حَرْبٍ لاَ أَزَالُ أَشُبُّها ... سَمَراً وأُوقدُها إِذَا لم تُوقَد
فإِذا تَعَذَّرَتِ البلادُ فأَمْحَلَتْ ... فَمَجَازُها تَيْماءُ أَو بالأَثْمُدِ
قال
عوف بن الأحوص
لَمَّا دَنَوْنا لِلْقِيابِ وأَهْلِها ... أُتِيحَ لنا ذِئْبٌ معَ اللَّيلِ فاجِرُ