فَفَضَضْنَ جمْعَهُمُ وأَفْلَتَ حاجِبٌ ... تَحْتَ العَجاجَةِ في الغُبارِ الأَقْتَمِ
ورَأَوْا عُقابَهُمُ المُدِلَّةَ أَصْبحَتْ ... نُبِذَتْ بأَفْضَحَ ذِي مَخَالِبَ جَهْضَمِ
أَقْصَدْنَ حُجْراً قبلَ ذلكَ والقَنا ... شَرَعٌ إِليهِ وقد أَكَبَّ عَلَى الفَمِ
يَنوِى مُحَاوَلَةَ القِيام وقد مَضَتْ ... فيهِ مَخارِصُ كلِّ لَدْنٍ لَهْذَمِ
وبَنِي نُمَيرٍ قد لَقِينا منهمُ ... خَيلاً تَضِبُّ لِثَاتُها لِلمَغْنَمِ
فَدَهَمْنَهُمْ دَهْماً بِكلِّ طِمِرَّةٍ ... ومُقَطِّعٍ حَلَقَ الرِّحالَةِ مِرْجَمِ
ولقد خَبَطْنَ بَنِي كِلاَبٍ خَبْطَةً ... أَلْصَقْنَهُمْ بِدَعائِم المُتَخَيَّمِ
وصَقَلْنَ كَعْباً قَبْلَ ذلكَ صَلْقَةً ... بِقَناً تَعاوَرَهُ الأَكُفُّ مُقَوَّمِ
حتَّى سَقَيْناهُمْ بكأْسٍ مُرَّةٍ ... مَكْرُوهَةٍ حَسَوَاتُها كالعَلْقَمِ
قال
سنان بن أبي حارثة المري
قُلْ لِلمُثَلَّمِ وابْنِ هِنْدٍ مالِكِ: ... إِنْ كُنْتَ رَائِمَ عِزِّنا فاسْتَقْدِمِ
تَلْقَ الَّذِى لاَقَى العَدُوُّ وَتَصْطَبِحْ ... كأْساً صُبَابَتُها كَطَعْم العَلْقَمِ
نَحْبُو الكتِيبَةَ حِينَ يَقْتَرِشُ القَنَا ... طَعْناً كإِلْهَابِ الحَرِيقِ المُضْرَمِ
مِنَّا بِشَجْنَةَ والذِّنابِ فَوَارِسٌ ... وعُتَائِدٍ مثلَ السَّوَادِ المُظْلِمِ
وبِضَرْغَدٍ وعَلَى السُّدَيْرَةِ حَاضِرٌ ... وبِذى أَمَرَّ حَرِيمُهُمْ لم يُقْسَمِ
قال سنان أيضاً:
إِنْ أُمْسِ لاَ أَشْتَكي نُصْبِي إِلى أَحَدٍ ... ولَسْتُ مُهتَدِياً إِلا مَعِي هَادِ
فقد صَبَحْتُ سَوَامَ الْحَيِّ مُشْعِلَةً ... رَهْواً تَطَالَعُ من غَوْرٍ وأَنجادِ
وقد يَسَرْتُ إِذَا ما الشَّوْلُ رَوَّحَها ... بَرْدُ العَشِىّ بِشَفَّانٍ وصُرَّادِ
ثُمَّتَ أَطْعَمْتُ زَادِى، غَيْرَ مُدَّخِرٍ، ... أَهْلَ المحَلَّةِ من جَارٍ ومن جادِ
وقد دقَعْتُ، ولم أَجْرُرْ عَلَي أَحَدٍ، ... فَتْقَ العَشِيرةِ والأَكْفاءُ شُهَّادِى
قد يعلم القومُ إِذْ طَالَتْ غَزَاتُهُمْ ... وأَرْمَلُوا الزَّادَ أَنِّي مُنْفِدٌ زَادِى
ولا أَجِيءُ بِسَوْآتٍ أُعَيَّرُها ... حتَّى يَؤُوبَ منَ القَبْرِ ابنُ مَيَّادِ
أَثْنُوا عليَّ فكائِنْ قد فَتَحْتُ لَكمْ ... منْ بابِ مَكْرُمَةِ تُعتَدُّ أَوْ وَادِ
قال
زبان بن يسار بن عمرو المري
أَبَنِي مَنُولَةَ قد أَطَعْتَ سَرَاتَكُمْ ... لو كانَ عن حَرْبِ الصَّدِيقِ سبيلُ
وبنُو أُمَيَّةَ كلُّهمْ أُمَرَاؤُها ... وبنُو رِياحٍ، إِنْ تُدُبِّرَ قِيلُ
سِيرِي إِليكِ فسوف يَمْنَعُ سَرْبَها ... مِنْ آلِ مُرَّةَ بالْحِجازِ حُلُولُ
حَلَقٌ أَحَلُّوها الفَضَاءَ كأَنَّهمْ ... من بَيْن مَنْبِجَ والكثِيبِ قُيُولُ
فإِذَا فَزِعْتُ عَدَتْ بِبَزِّي نَهْدَةٌ ... جرْدَاءُ مُشْرِفةُ القَذَالِ دَؤُولُ
شَوْهاءُ مِرْكَضَةٌ إِذَا طَأْطأْتُها ... مَرَطَى إِذَا ابْتَلَّ الْحِزَامُ نَسُولُ
أَعْدَدْتُها لِبَنِي اللَّقِيطَة فَوْقَها ... رُمْحِي وسَيفٌ صارمٌ وشَلِيلُ
ومُجَرِّبُ النَّجَدَاتِ ليسَ بِناكِلٍ ... عنهُ إِذا لاَقَى القبِيلَ قبِيلُ
قال زبان أيضاً يهجو بني بدر
أَلَمْ يَنْهَ أَوْلاَدَ اللَّقِيطَةِ عِلْمُهُمْبِزَبَّانِ إِذْ يَهْجُونهُ وهْوَ نائِمٌ
يُطِيفُونَ بالأَعْشَى وصُبَّ عَلَيْهِمُ ... لِسَانٌ كَصَدْرِ الهُنْدُوَانىِّ صارِمُ