وبُدِّلَتِ الأَباطِحُ من نُمَيْرٍ ... سَنابِكَ يُستَثارُ بِها الغُبارُ
ولَيْسَ الحيُّ حَيُّ بَني كِلاَبٍ ... بمُنجيهمْ، وإِنْ هَرَبُوا، الفِرَارُ
وقَدْ ضَمَزَتْ بِجِرَّتِها سُلَيْمٌ ... مَخَافَتَنَا كَما ضَمَزَ الحِمَارُ
وأَمَّا أَشْجَعُ الخُنْثَى فوَلَّتْ ... تُيُوساً بالشَّظِيِّ لهمْ يُعَارُ
ولَمْ نَهْلِكْ لِمُرَّةَ إِذْ تَوَلَّوْا ... فَسارُوا سَيْرَ هارِبَةٍ فَغَارُوا
فأَبْلِغْ إِنْ عَرَضْتَ بِنا رَسُولاً ... كِنَانَةَ قَوْمَنَا في حيثُ صَارُوا
كفَيْنَا مَنْ تَغيَّبَ واسْتَبَحْنَا ... سَنَامَ الأَرْض إِذْ قَحِطَ القِطارُ
بِكُلِّ قِيَادِ مُسْنَفَةٍ عَنُودٍ ... أَضَرَّ بها المَسَالِحُ والغِوَارُ
مُهَارِشَةِ العِنانِ كأَنَّ فيها ... جَرَادَةَ هَبْوَةٍ فِيها اصْفِرَارُ
كأَنِّي بَيْنَ خافِيَتَيْ عُقَابٍ ... تُقَلِّبُنِي إِذَا ابْتَلَّ العِذَارُ
نَسُوفٍ لِلْحِزَامِ بِمِرْفَقَيْها ... يَسُدُّ خَوَاءَ طُبْيَيْهَا الغُبارُ
تَرَاها مِنْ يَبِيسِ الماءِ شُهْباً ... مُخَالِطَ دِرَّةٍ منها غِرَارُ
بكُلِّ قَرَارَةٍ مِنْ حيثُ جَالَتْ ... رَكِيَّةُ سُنْبُكٍ فيها انْهِيَارُ
وخِنْذِيذٍ تَرَى الغُرْمُولَ منهُ ... كَطَيِّ الزِّقِّ عَلَّقَهُ التِّجَارُ
كأَنَّ حَفِيفَ مِنْخَرِهِ إِذَا مَا ... كتَمْنَ الرَّبْوَ كِيرٌ مُسْتَعارُ
وجَدْنَا في كِتابِ بَنِي تَمِيمٍ: ... أَحَقُّ الْخَيْلِ بالرّكْضِ المُعارُ
يُضَمَّرُ بالأَصائِلِ فَهْوَ نَهْدٌ ... أَقَبُّ مُقَلِّصٌ فيهِ اقْوِرَارُ
كأَنَّ سَرَاتَهُ، والخَيْلُ شُعْثٌ ... غَدَاةَ وَجِيفِها، مَسَدٌ مُغارُ
يَظَلُّ يُعارِضُ الرُّكبانَ يَهْفُو ... كأَنَّ بَياضَ غُرّتِهِ خِمَارُ
وما يُدْرِيكَ ما فَقْرِى إِليهِ ... إذا ما القومُ وَلَّوْا أَو أَغارُوا
ولا يُنْجِي منَ الغَمَرَاتِ إِلاَّ ... بَرَاكاءُ القِتالِ أَوِ الفِرَارُ
قال بشر أيضاً:
لِمَنِ الدِّيارُ غَشِيَتُها بالأَنْعُمِ ... تَبْدُو مَعارِفُها كلَوْنِ الأَرْقَمِ
لَعِبَتْ بها رِيحُ الصَّبا فَتَنَكرَتْ ... إِلاَّ بَقِيَّةَ نُؤْيِها المُتهَدَّمِ
دَارٌ لِبَيْضاءِ العَوَارضِ طَفْلَةٍ ... مَهْضُومةِ الكَشْحَيْنِ رَيَّا المِعْصَمِ
سَمِعَتْ بِنا قِيلَ الوُشَاةِ فأَصْبَحَتْ ... صَرَمْتَ حِبالَكَ في الخَلِيطِ المُشْئِمِ
فَظَلْتَ من فَرْطِ الصَّبابةِ والهَوَى ... طَرِفاً فُؤَادُكَ مثلَ فِعْل الأَيْهَمِ
لَوْلاَ تُسَلِّي الهَمَّ عنكَ بِجَسْرَةٍ ... عَيْرَانةٍ مثلِ الفَنِيقِ المُكْدَمِ
زَيَّافَةٍ بالرّحْلِ صادِقَةِ السُّرَى ... خَطَّارةٍ تَهِصُ الحَصَى بِمُثَلَّمِ
سائِلْ تَميماً في الحروبِ وعامِراً ... وهَلِ المُجَرَّبُ مثلَ مَنْ لم يَعْلَمِ
غَضِبَتْ تَميماً أَنْ تُقَتَّلَ عامِرٌ ... يَوْمَ النِّسارِ فأُعْقِبُوا بالصَّيْلَمِ
كُنَّا إِذَا نَعَرُوا لِحَرْبٍ نَعْرَةٍ ... نَشْفِي صُدَاعَهُمُ بِرَأسٍ مِصْدَمِ
نَعْلُو القَوانِسَ بالسُّيُوفِ ونَعْتَزِىوالْخَيْلُ مُشْعَلَةُ النُّحُورِ منَ الدَّمِ
يَخْرُجْنَ منْ خَلَلِ الغُبارِ عوَابِساً ... خَبَبَ السباعِ بِكُلِّ أَكْلفَ ضَيْغَمِ
من كلِّ مُسْتَرْخِي النِّجادِ مُنازِلٍ ... يَسْمُو إِلى الأَقْرَانِ غيرِ مُقَلَّمِ