أَلاَ بَانَ الْخَلِيطُ ولم يُزَارُوا ... وقَلْبُكَ في الظَّعائِنِ مُسْتَعَارُ
تَؤُّمُّ بها الحُدَاةُ مِيَاهَ نَخْلٍ ... وفيها عَنْ أَبانَيْنِ أَزْوِرَارُ
أُسائِلُ صاحِبي ولقَدْ أَرَاني ... بَصِيراً بالظَّعائِنِ حيثُ سارُوا
أُحاذِرُ أَنْ تَبِينَ بَنُو عُقَيْلٍ ... بِجارَتِنا فقد حُقَّ الحِذَارُ
فَلأَْياً مّا قَصَرْتُ الطَّرْفَ عنهمْ ... بِقانِيَةٍ وقد تَلَعَ النَّهَارُ
بِلَيْلٍ ما أَتَيْنَ عَلَى أَرُومٍ ... وشابَةَ عن شَمَائِلها تِعَارُ
كأَنَّ ظِبَاءَ أُسْنُمَةٍ عليها ... كَوَانِسَ قالِصاً عنها المَغَارُ
يُفَلِّجْنَ الشِّفاهَ عَنِ أقْحُوَانٍ ... جَلاَهُ غِبَّ سَارِيَةٍ قِطَارُ
وفِي الأَظْعانِ آنِسَةٌ لَعُوبٌ ... تَيَمَّمَ أَهْلُها بَلَداً فسَارُوا
مِنَ اللاَّئِي غُذِينَ بِغَيْرِ بُؤْسٍ ... مَنَازِلُها القَصِيمَةُ فالأُوارُ
غَذَاها قارِصٌ يَجْرِي عليها ... ومَحْضٌ حِينَ تُبْتَعَثُ العِشَارُ
نَبيلَةُ مَوْضِعِ الحِجْلَيْنِ خَوْدٌ ... وفي الكَشْحَيْنِ والبَطْنِ اضْطِمَارُ
ثَقَالٌ كُلَّما رَامَتْ قِيَاماً ... وفيها حِينَ تَنْدَفِعُ انْبِهَارُ
فَبِتُّ مُسَهَّداً أَرِقاً كأَنِّي ... تَمَشَّتْ فِي مَفَاصِلَي العُقَارُ
أُرَاقِبُ في السَّماءِ بنَاتِ نَعْشٍ ... وقد دَارَتْ كما عُطِفَ الصُّوَارُ
وعانَدَتِ الثُّرَيَّا بَعْدَ هَدْءٍ ... مُعانَدَةً لَهَا العَيُّوقُ جَارُ
فَيَا للنَّاسِ لِلرَّجُلِ المُعَنَّى ... بُطولِ الدَّهْرِ إِذْ طَالَ الحِصَارُ
فإِنْ تَكُنِ العُقَيْلِيَّاتُ شَطَّتْ ... بِهِنَّ وبِالرَّهِينَاتِ الدِّيَارُ
فقد كانتْ لَنَا ولَهُنَّ، حتَّى ... زَوَتْنَا الحَرْبُ، أَيامٌ قِصَارُ
لَيَالِيَ لاَ أُطاوِعُ مَنْ نَهَانِي ... ويَضْفُو فَوْقَ كَعْبَيَّ الإِزَارُ
فأَعْصِي عَاذِلِي وأُصِيبُ لَهْواً ... وأُوذِي في الزِّيارَةِ مَنْ يَغَارُ
ولَمَّا أَنْ رأَيْنَا النَّاسَ صَارُوا ... أَعَادِيَ ليسَ بَيْنَهُمُ ائْتِمَارُ
مَضَى سُلاَّفُنا حتَّى نَزَلْنَا ... بِأَرْضٍ قد تَحامَتْهَا نِزَارُ
وشَبَّتْ طَيِّئُ الجَبَلَيْنِ حَرْباً ... تَهِرُّ لِشَجْوِها منها صُحَارُ
يَسُدُّونَ الشِّعَابَ إِذَا رَأَوْنَا ... وليسَ يُعِيذُهُمْ منها انْجحَارُ
وحَلَّ الحَيُّ حَيُّ بَنِي سُبَيْعٍ ... قُرَاضِبَةً ونحنُ لَهُمْ إِطَارُ
وخَذَّلَ قَوْمَهُ عَمْرُو بنُ عَمْرٍو ... كَجَادِعِ أَنْفِهِ وبِهِ انْتِصَارُ
يَسُومُونَ الصِّلاَحَ بِذَاتِ كَهْفٍ ... وما فيها لَهُمْ سَلَعٌ وقارُ
وأَصْعَدَتِ الرِّبابُ فليسَ منها ... بِصَارَاتٍ ولا بِالحُبْسِ نَارُ
فحاطُونَا القَصَا ولقَدْ رَأَوْنَا ... قَرِيباً حَيْثُ يُسْتَمَعُ السِّرَارُ
وأَنْزَلَ خَوْفُنَا سَعْداً بِأَرْضٍ ... هُنَالِكَ إِذْ تُجيرُ ولا تُجَارُ
وأَدْنَى عامرٍ حَيًّا إِلَيْنَا ... عُقَيْلٌ بالمَرَانَةِ والوِبارُ
أَبَى لِبَنِي خُزَيْمَةَ أَنَّ فيهمْ ... قَدِيمُ المَجْدِ والحَسَبُ النُّضَار
هُمُ فَضَلُوا بِخَلاَّتٍ كِرَامٍٍ ... مَعَدًّا حيثُما حَلُّوا وسَارُوا
فمنهنَّ الوفاءُ إِذَا عَقَدْنَا ... وأَيْسَارٌ إِذَا حُبّ القُتَارُ