ويَوْمَ رُجَيْجٍ صَبَّحَتْ جَمْعَ طَيئٍ ... عَنَاجيجُ يَحْمِلْنَ الوَشِيجَ المُقَوَّمَا
نُراوِحُ بالصَّخْرِ الأَصَمِّ رُؤُوسَهُمْ ... إِذَا القَلَعُ الرُّومِيُّ عنها تَثلَّمَا
وإِنَّا لنَثْنِي الخيلَ قُبًّا شَوَازِباًعَلَى الثَّغْرِ نُغْشِيها الكَمِيَّ المُكَلَّمَا
ونَضْرِبُها حتَّى نُحَلِّلَ نَفْرَها ... وتَخْرُجَ ممَّا تَكرَهُ النَّفْسُ مُقْدَما
أَثَعلَبَ لولاَ ما تَدَعَّوْنَ عِنْدَنا ... منَ الحِلْفِ قد سُدَّى بعَقْدٍ وأُلْحِمَا
لقَدْ لَقِيَتْ شَوْلٌ بِجَنْبَيْ بُوانَةٍ ... نَصِيًّا كأَعْرَافِ الكَوَادِنِ أَسْحَما
فأَبْقَتْ لَنَا آباؤُنا من تُرَاثِهمْ ... دَعائِمَ مَجْدٍ كانَ في النَّاس مَعْلَما
ونُرْسِي إِلى جُرْثُومَةٍ أَدْرَكَتْ لَنا ... حدِيثاً وعادِيًّا من المجدِ خِضْرمَا
بنَى منْ بنَى منهمْ بِناءً فَمَكَّنُوا ... مكاناً لنا منهُ رفِيعاً وسُلَّمَا
أُولئِكَ قَوْمِي إِنْ يَلُذْ بِبُيُوتِهِمْ ... أَخُو حدَثٍ يوماً فلنْ يُتَهَضَّما
وكَمْ فِيهِمُ من سيِّدٍ ذي مَهابةٍ ... يُهابُ إِذا ما رائِدُ الحَرْبِ أَضْرَمَا
لنَا العزَّةُ القَعْساءُ نُخْتَطِم العِدَى ... بها ثُمَّ نَسْتَعْصي بها أَن نُخَطَّمَا
هُمُ يَطِدُونَ الأَرضَ لَوْلاَ هُمُ أرْتمتْ ... بمَنْ فَوْقَها مِنْ ذي بيانٍ وأَعْجَمَا
وهُمْ يَدْعَمُونَ القومَ في كلِّ مَوْطِنٍ ... بِكلِّ خَطِيبٍ يَتْرُكُ القومَ كُظَّمَا
يَقُومُ فلاَ يَعْيا الكلاَمَ خَطِيبُنا ... إِذا الكرْبُ أَنْسَى الجِبْسَ أَنْ يَتكلَّمَا
وكنَّا نُجُوماً كُلَّمَا أنْقَضَّ كَوْكَبٌ ... بَدَا زاهِرٌ منهنَّ ليسَ بأَقْتَمَا
بَدَا زَاهِرٌ منهنَّ تأوِي نجُومُهُ ... إِليهِ إِذَا مُسْتأسِدُ الشَّرِّ أَظْلَمَا
أَلا أَيُّهَا المُسْتَخْبِرِى ما سأَلْتَنِي ... بأَيَّامِنا في الحربِ إِلاَّ لِتَعْلَمَا
فما يَستَطِيعُ النَّاسُ عَقْداً نَشُدُّهُ ... ونَنقُضُهُ منهمْ وإِنْ كانَ مُبْرَمَا
يُغَنِّي حُصيْنٌ بالحِجازِ بَناتِهِ ... وأَعْيا عليهِ الفَخْرُ إِلاَّ تَهَكُّمَا
وإِنَّا لَنَشْفِي صَوْرَةَ التَّيْسِ مِثْلَهُ ... ونَضْرِبُهُ حتَّى نَبُلَّ آسْتَهُ دَما
قال
السفاح بن بكير بن معدان اليربوعي
صَلَّى عَلَى يَحْيي وأَشْياعِهِ ... رَبُّ غَفُورٌ وشَفِيعٌ مُطاعْ
أُمُّ عُبَيدِ اللهِ مَلْهُوفَةٌ ... ما نَوْمُها بَعْدَكَ إِلاَّ رُوَاعْ
كما اسْتَحَنَّتْ بَكْرَةٌ وَالِهٌ ... حَنَّتْ حَنِيناً ودَعاهَا النِّزَاعْ
يا فارساً ما أَنْتَ مِنْ فارِسٍ ... مُوَطَّأَ البَيْتِ رَحِيبِ الذِّرَاعْ
قَوَّالَ مَعْروفٍ وفَعَّالَهُ ... عَقَّارَ مَثْنَى أُمَّهَاتِ الرِّباعْ
يجْمَعُ حِلْماً وأَناةً مَعاً ... ثُمَّتَ يَنْبَاعُ انْبِيَاعَ الشُّجاعْ
يَعْدُو فلاَ تُكذَبُ شَدَّاتُهُ ... كما عدَا الذِّئْبُ بِوَادِي السِّبَاعْ
والمَالِىءُ الشِّيزَى لأَِضْيافِهِ ... كأَنَّها أَعْضَادُ حَوْضٍ بقاعْ
لا يَخْرُجُ الأَضْيافُ مِنْ بيتهِ ... إَِلاَّ وهُمْ مِنهُ رَوَاءٌ شِباعْ
وفارِسٍ باغٍ علَى قارِحٍ ... ذِي مَيْعَةٍ، بالرُّمْحِ صُلْبِ الوِقاعْ
نَهْنَهْتَهُ عنْكَ فَلَمْ يَنْهَهُ ... بالسَّيْفِ إِلاَّ جَلَدَاتٌ وِجَاعْ
مَنْ يَكُ لاَ سَاءَ فَقَدْ ساءَنِي ... تَرْكُ أَبَيْنِيكَ إِلى غَيْرِ رَاعْ