لَعَمْرُكَ إِنَّني لأَُحِبُّ كَعْباً ... وسامَةَ إِخْوَتِي حُبِّي الشَّرابَا
فَما غَطفَانُ لي بِأَبٍ ولكنْ ... لُؤَيٍّ والِدِي قَوْلاً صَوَابَا
فَلمَّا أَنْ رأَيْتُ بني لُؤَيٍّ ... عَرَفْتُ الوُدَّ والنَّسَبَ القُرَابَا
رَفَعْتُ الرُّمْحَ إِذْ قالُوا قُرَيْشٌ ... وشَبَّهْتُ الشَّمَائِلَ والقِبَابَا
صَحِبْتُ شَظِيَّةً منهمْ بِنَجْدٍ ... تَكُونُ لِمَنْ يُحَارِبُهُمْ عَذَابَا
وحَشَّ رَوَاحَةُ القُرَشِيُّ رَحْلِي ... بِنَاقَتِهِ وَلم يَنُْرْ ثَوَابَا
فَيَا للهِ لم أَكْسِبْ أَثَاماً ... ولَمْ أَهْتِكْ لِذِي رَحِمٍ حِجَابَا
أَقامُوا للكَتائِبِ كُلَّ يَوْمٍ ... سُيُوفَ المَشْرَفِيَّةِ والحِرَابَا
فلَوْ أَنِّي أَشاءُ لكُنْتُ منهمْ ... وما سَيَّرْتُ أَتَّبِعُ السَّحَابَا
ولاَ قِظْتُ الشَّرَبَّةَ كُلَّ يومٍ ... أُعَدِّي عن مِياهِهِمُ الذُّبَابَا
مشياهاً مِلْحَةً بِمَبِيتَ سَوْءٍ ... تَبِيتُ سِقَابُهُمْ صَرْدَى سِغَابَا
كأَنَّ التَّاجَ مَعْقُودٌ عليهمْ ... إِذَا وَرَدَتْ لِقاحُهُمْ شِزابَا
قال
الحصين بن الحمام المري
يا أَخويْنا مِنْ أَبينَا وأُمِّنَا ... ذرُوا مَوْلَيَيْنَا مِن قُضاعَةَ يَذْهَبَا
فإِنْ أَنْتُمُ لم تَفْعَلُوا لا أَبا لَكُمْ فلاَ تُعْلِقُونَا ما كَرِهْنَا فَنَغْضَبَا
ونَحْنُ بنُو سَهْمِ بنِ مُرَّةَ لم نَجِدْ ... لنا نَسَباً عَنهمْ وَلاَ مُتَنَسَّبَا
متَى نَنْتَسِبْ تَلْقَوْا أَبانَا أَبَاكُمُ ... ولَنْ تَجِدُونَا لِلْفَوَاحِش أَقْرَبَا
ولمَّا رَأَيتُ الصَّبْرَ لَيْسَ بنَافعِي ... وأَنْ كانَ يَوْماً ذَا كَوَاكِبَ أَشْهَبَا
شدَدْنا عَلَيْهمْ ثَمَّ بالجَوِّ شَدَّةٌ ... فَلاَ لكُمُ أُمَّا دَعَوْنَا وَلا أَبَا
بِكُلِّ رُقَاقِ الشَّفْرَتينِ مُهَنَّدٍ ... وأَسْمَرَ عَرَّاصِ المَهزَّةِ أَرْقَبا
فما فزِعُوا إِذْ خالَط القومُ أَهلَهمْ ... ولكنْ رأَوْا صِرْفاً من الموت أَصْهَبَا
وَلا غرْوَ إِلاَّ حين جاءَتْ مُحارِبٌ ... إِليْنا بأَلْفٍ حَارِدٍ قد تَكَتَّبَا
مَوَالِيَ مَوالِينَا لِيَسْبُوا نِساءَنا ... أَثَعْلبَ قد جِئْتُمْ بنَكْرَاءَ ثَعْلَبَا
وقُلتُ لهُمْ: يا آلَ ذُبْيانَ مالَكُمْ ... تَفاقَدْتُمُ لم تَذْهَبُوا العامَ مَذْهَبَا
تَداعَى إِلى شَرِّ الفَعَال سَرَاتُها ... فأَصْبَحَ موْضُوعٌ بِذَلِكَ مُلْتَبَا
قال
الخصفي من محارب
واسمه عامر المحاربي
منْ مُبْلِغٍ سَعْدَ بنَ نُعْمَانَ مَألُكاً ... وسَعْدَ بنَ ذُبْيانَ الذِي قد تَخَتَّما
فَريقَيْ بَنِيْ ذُبْيانَ إِذْ زَاغَ رَأيُهُمْ ... وإِذْ سُعِطُوا صَاباً عَلَينا وشُبْرُما
جَنَيْتُمْ علينا الحرب ثُمَّ ضَجَعْتُمُإِلى السَّلْمِ لمَّا أَصْبَحَ الأَمْرُ مُبْهَمَا
فمَا إِنْ شَهدْنَا خَمْرَكُمْ إِذْ شرِبْتُمُ ... عَلَى دَهَشٍ، واللهِ، شَرْبةَ أَشْأَمَا
ومَا إِنْ جَعلْنا غايَتَيْكُمْ بِهَضْبَةٍ ... يَظَلُّ بِها الغُفْرُ الرَّجِيلُ مُحَطَّمَا
ومَا إِنْ جَعلْنا بالمَضِيق رِجالَنا ... فقُلْنا لِيَرْم الخَيْلَ مَنْ كانَ أَحْزَمَا
ويومٍ يَوَدُّ المَرْءُ لوماتَ قَبْلَهُ ... رَبَطْنا لَهُ جَأشاً وإِنْ كانَ مُعْظَما
دَعَوْنا بَنِي ذُهْل إِليهِ وقَوْمَنا ... بَنِي عامِر إِذْ لا تَرَى الشَّمْسُ مَنْجَمَا