وكنتُ زَماناً جارَ بَيْتٍ وصاحباً ... ولكِنَّ قَيْساً في مَسامِعِهِ صَمَمْ
أَقَيْسَ بنَ مسعودِ بنِ قَيْسِ بن خالِدٍ ... أَمُوفٍ بأَدْراعِ ابنِ طَيْبَةَ أَمْ تُذَمّْ
بِذَمٍّ يُغَشِّي المرءَ خِزْياً ورَهْطَهلَدَى السَّرْحَةِ العَشَّاءِ في ظِلِّهَا الأَدَمْ
بَنيْتُ بثَاجٍ مِجْدَلاً من حجارةٍ ... لأَِجْعلَهُ عِزًّا على رَغْمِ منْ رَغَمْ
أَشَمَّ طُوَالاً يَدْحَضُ الطَّيْرُ دونَهُ ... لهُ جَنْدَلٌ ممَّا أَعَدَّتْ لهُ إِرَمْ
ويَأْوِي إِليهِ المُسْتَجيرُ من الرَّدَى ... ويَأْوي إِليه المُسْتَعِيضُ من العَدَمْ
قال راشد أيضاً
مَنْ مُبْلِغٌ فِتْيانَ يَشْكُرَ أَنَّنِي ... أَرى حِقْبةً تُيْدِي أَماكنَ للصَّبْرِ
فأُوصِيكُم بالحيّ شَيْبانَ إِنَّهُمْ ... هُمُ أَهلُ أَبناءِ العَظائمِ والفَخْرِ
عَلَى أَنَّ قَيْساً قال قيْسُ بنُ خالدٍ: ... لَيَشْكُرُ أَحْلَى إِنْ لقِينا منَ التَّمْرِ
رأَيْتُك لمَّا أَنْ عَرفْتَ وُجوهَنا ... صَدَدْت وَطِبْتَ النَّفْسَ يا قَيْسُ عَنْ عَمرِو
رأَيْتَ دِماءً أَسْهَلَتْها رِماحُنا ... شَآبِيبَ مِثْلَ الأُرْجُوانِ عَلَى النَّحْرِ
ونَحنُ حَمَلْناكَ المَصِيفَةَ كلَّها ... على حَرَجٍ تُؤْسَى كُلُومُك في الخِدْرِ
فلاَ تَحْسَبَنَّا كالعُمُورِ وجَمْعَنا ... فنَحْنُ وبيْتِ اللهِ أَدْنَى إِلى عَمْرِو
جَميعاً، ولَسْنا، قد عَلِمْتَ، أُشابَةً ... بَعيدِينَ من نَقْصِ الْخَلاَئِقِ والغَدْرِ
قال
الحرث بن ظالم
قِفَا فاسْمَعا أُخْبِرْكُما إِذْ سأَلْتُما ... مُحارِبُ مَوْلاهُ وثَكْلاَنُ نادِمُ
فأُقْسِمُ لولاَ مَنْ تَعَرَّضَ دونَهُ ... لَخَالَطَهُ صافِي الحديدَةِ صارمُ
حَسِبْتَ أَبا قابُوسَ أَنَّكَ سالمٌ ... ولَمَّا تُصِبْ ذُلاًّ، وأَنْفُك رَاغِمُ
فإِنْ تَكُ أَذْوادٌ أُصِبْنَ وصِبْيَةٌ ... فَهذا ابْنُ سَلْمَى رأسُهُ مُتَفاقِمُ
علَوْتُ بِذِي الحَيَّاتِ مَفْرِقَ رأسِهِ ... وهَل يَركَبُ المكْرُوهَ إِلاَّ الأَكارمُ
فَتكْتُ به كما فَتكْتُ بِخالدٍ ... وكانَ سلاحِي تَجْتَويه الجَماجِمُ
أَخُصْيَيْ حِمَارٍ باتَ يَكْدِمُ نَجْمَةً ... أَتَأكُلُ جِيرَانِي وجارُكَ سالِمُ
بَدَأتُ بِهذِي ثُمَّ أَثْنِي بِهذِهِ ... وثالِثَةٌ تَبْيَضُّ منها المَقَادِمُ
نَأَتْ سَلْمَى وأَمْسَتْ في عَدُوٍّ ... تَحُثُّ إِليْهمُ القُلُصَ الصِّعَابَا
وحَلَّ النَّعْفَ مِن قَنَويْنِ أَهْلي ... وحَلَّت رَوْضَ بِيشَةَ فالرُّبابَا
وقطَّعَ وَصْلَها سيْفِي وأَنِّي ... فَجَعْتُ بِخالدٍ عَمْداً كِلاَبَا
وإِنَّ الأَحْوَصَيْنِ تَوَلَّيَاهَا ... وقد غَضِبَا عليَّ فَما أَصَابَا
عَلَى عَمْدٍ كَسَوْتُهُما قُبُوحاً ... كَما أَكْسُو نِساءَهما السَّلاَبَا
وإِني يومَ غَمْرَةَ غَيْرَ فَخْرٍ ... تَركْتُ النَّهْبَ والأَسْرَى الرِّغَابَا
فَلسْتُ بِشاتِمٍ أَبَداً قُرَيْشاً ... مُصِيباً رَغْمُ ذلكَ مَنْ أَصَابَا
فَما قَوْمِي بثَعْلَبةَ بْنِ سَعْدٍ ... وَلا بِفَزَارَةَ الشُّعْرَى رقابَا
وقَوْمِي، إِنْ سَأَلْتِ، بنُو لُؤَيٍّ ... بمَكَّةَ عَلَّمُوا النَّاسَ الضِّرَابَا
سَفِهْنا باتِّباعِ بني بَغِيضٍ ... وتَرِْ الأَقْرَبِينَ بِنَا انْتِسَابَا
سَفاهَةَ فارِطٍ لَمَّا تَرَوَّى ... هَرَاقَ الماءَ واتَّبَعَ السَّرَابَا