أَكلتْ شَعِيرَ السَّيلَحِينَ وعُضَّهُ ... فَتَحَلَّبَتْ لِي بالنَّجاءِ تَحَلُّبَا
وكأَنَّها بِلوَى مُلَيْحَةَ خاضِبٌ ... شَقَّاءُ نِقْنِقَةٌ تُبارِى غَيْهَبا
يا عَوْفُ وَيْحَكَ فِيمَ تأخُذُ صِرْمَتي ... وَلَكُنْتُ أَسْرَحُهَا أَمامَكَ عُزَّبَا
تاللهِ لَوْلاَ أَنْ تَشَاءَى أَهْلُهَا ... ولَشَرُّ ما قال امْرُؤٌ أَنْ يَكْذِبَا
لَعَبَثْتُ فِي عُرْضِ الصُّرَاخِ مُفَاضَةً ... وعَلَوْتُ أَجْرَدَ كالعَسيبِ مُشَذَّبَا
لَتَرَكْتُمُ إِبِلِي رِتاعاً إِنَّنِي ... مِمَّا أَرُدُّ الجَيْشَ عَنْها خُيَّبَا
لِلَّهِ عَوْف لاَبِساً أَثوَابَهُ ... يا لَهْفَ نفْسِي قِرْنَ مَا أَنْ يُغْلَبَا
قال
عبد المسيح بن عسلة العبدي
أَلاَ يا أسْلَمِي على الْحَوَادِثِ فَاطِمَا ... فإِنْ تَسْأَلِينِي تَسْأَلِي بِيَ عالِمَا
غَدَوْنا إِليهمْ والسُّيُوفُ عِصِيُّنَا ... بأَيْمَانِنا نَفْلي بِهِنَّ الجمَاجِمَا
لعَمْري لأَشْبَعْنَا ضِبَاعَ عُنَيْزَةٍ ... إِلى الْحَوْل مِنْها والنُّسُورَ القَشَاعِمَا
تَمَكَّكُ أَطرَافَ العِظَامِ غُدَيَّةً ... ونَجْعلُهُنَّ لِلأُنُوفِ خَواطِمَا
ومُسْتَلَبٍ مِنْ دِرْعِهِ وسِلاحِه ... تَرَكْنَا عليه الذِّئْبَ ينْهَسُ قائِما
فأَمَّا أَخُو قُرْطٍ، ولَسْتُ بِسَاخِرٍ ... فَقُولاَ لهُ: يَا أَسْلَمْ بِمُرَّة سالِمَا
وقال
مقاس العائذي
أَلاَ أَبْلِغْ بَنِي شَيبانَ عنِّي ... فلا يَكُ منْ لِقائِكُمُ الوَداعَا
بِعَيْشٍ صَالحٍ ما دُمْتُ فِيكمُ ... وعَيشُ المرْءِ يَهْبُطُهُ لُمَاعَا
إِذا وَضعَ الهَزاهزُ آلَ قوْمٍ ... فزادَ اللهُ آلَكمُ ارتفَاعَا
فقدْ جاورْتْ أَقْواماً كَثيراً ... فلمْ أَرَ مِثلَكمْ حَزْماً وباعَا
قال مقاس أيضاً
أَوْلى فأَوْلى يا أمْرَأَ القَيْسِ بَعْدَما ... خَصَفْنَ بآثارِ المَطِّيِ الحوافِرا
فإِنْ تكُ قدْ نُجِّيتَ من غَمرَاتِها ... فَلا تأَتيَنَّا بَعْدَها الدَّهْرَ سادِرَا
تَذَكَّرَتِ الخَيلُ الشَّعيرَ عشيَّةٌ ... وكنَّا أُناساً يعْلِفونَ الأَيَاصِرَا
فَوَ اللهِ لوْ أَنَّ أمرَأَ القَيْسِ لم يَكُنْبفَلْجٍ عَلَى أَنْ يَسْبِقَ الخَيل قَادِرا
لَقَاظ أَسِيراً أَوْ لَعَالَجَ طَعْنَةً ... تَرَى خَلْفَهُ مِنْها رَشاشاً وقاطِرَا
فِدىً لأُناسٍ ذَكَّرُوهُمْ مَعيشَةً ... تَرَى لِلثَّرِيدِ الوَردِ فيها نوَاخِرَا
فإِنَّ بَنِي عِجْل هُمُ صَبَّحُوكُمُ ... صَبُوحاً، يُنَسِّي ذَا اللَّذَاذَةِ، ساعِرَا
أَجئْتُمْ إِلَيْنا في بَقِيَّةِ مالِنا ... تُزَجُّونَ مِنْ جَهْل إِلينا المَناكِرَا
قال
راشد بن شهاب اليشكري
أَرِقْتُ فَلمْ تَخْدَعْ بِعَيْنَيَّ خَدْعَةٌ ... ووَاللهِ ما دَهْري بِعِشْقٍ ولا سَقَمْ
ولكنَّ أَنْباءً أَتَتْنِي عنِ أمْرِىءٍ ... وما كانَ زادِي بِالخبيثِ كما زَعَمْ
ولكنَّني أُقْصِي ثِيابي منَ الخَنَا ... وبَعضُهُمُ للغَدْرِ في ثَوْبهِ دَسَمْ
فمَهْلاً أَبا الخَنْساءِ لا تَشْتُمَنَّنِي ... فَتَقْرَعَ بعدَ اليوْمِ سِنَّكَ منْ نَدَمْ
ولا تُوعِدَنِّي إِنَّنِي إِن تُلاَقِنِي ... مَعي مَشْرَفِيٌّ في مَضَارِبِهِ قَضَمْ
ومُطَّرِدُ الكَعْبَيْنِ أَسْمَرُ عاتِرٌ ... وذَاتُ قَتِيرٍ في مَواصِلِها دَرَمْ
مُضاعَفةٌ جَدْلاءُ أَو حُطَمِيَّةٌ ... تُغَشِّي بَنانَ المَرْءِ والكَفَّ والقَدَمْ
لِعادِيَّةٍ منَ السَّلاَحِ اسْتَعَرْتُها ... وكان بِكُمْ فقْرٌ إِلى الغَدْرِ أَو عَدمْ