أَكُلَّ الدَّهرِ حَلٌّ وارْتِحالٌ ... أَمَا يُبْقِي عَليَّ وما يَقِينِي
فأَبْقَى باطِلي والجِدُّ مِنْها ... كدُكَّانِ الدَّرَابِنةِ المطِينِ
ثَنَيْتُ زِمامَها ووضَعْتُ رَحْلِي ... ونُمْرُقَةً رَفدْتُ بها يَمينِي
فرُحْتُ بها تُعارِضُ مُسْبَطِرًّا ... على صَحْصَاحِهِ وعلى المُتُونِ
إِلى عَمْرٍو ومِنْ عَمْرو أَتَتْنِي ... أَخي النَّجَدَاتِ والحِلْمِ الرَّصينِ
فإِمَّا أَنْ تَكونَ أَخِي بحَقٍّ ... فأَعْرِفَ مِنْكَ غَثِّي أَوْ سمِينِي
وإِلاَّ فاطَّرِحْنِي واتَّخِذْنِي ... عَدُوًّا أَتَّقِيكَ وتَتَّقِينِي
وما أَدْرِي إِذَا يَمَّمْتُ أَمْراً ... أُريدُ الخَيْرَ أَيُّهُما يَلِينِي
أَأَلخَيْرُ الَّذِي أَنا أَبْتَغِيهِ ... أَم الشَّرُّ الَّذِي هُوَ يَبْتَغِينِي
قال المثقب أيضاً:
لاَ تَقُوَلنَّ إِذَا ما لم تُرِدْ ... أَن تُتِمَّ الوَعْدَ في شَيءٍ نَعَمْ
حَسَنٌ قَوْلُ نَعَمْ مِنْ بَعْدِ لاَ ... وقَبيحٌ قوْلُ لاَ بَعدَ نَعَمْ
إِنَّ لاَ بَعْدَ نَعَمْ فاحِشَةٌ ... فَبِلا فابْدَأ إِذَا خِفْتَ النَّدَمْ
فإِذا قُلْتَ نَعَمْ فاصبرْ لَها ... بِنَجَاحِ القَولِ، إِنَّ الخُلْفَ ذَمّْ
وأعْلمَ أنَّ الذَّمَّ نَقْصٌ للفَتَى ... ومَتَى لاَ يَتَّقِ الذَّمَّ يُذَمّْ
أُكْرِم الجارَ وأَرْعَى حَقَّهُ ... إِنَّ عِرْفانَ الفَتَى الحقَّ كَرَمْ
أَنا بَيْتِي مِن مَعَدٍّ في الذُّرَى ... ولِيَ الهامَةُ والفَرْعُ الأَشَمّْ
لا تَرَانِي رَاتِعاً في مَجْلِسٍ ... في لُحُوم النَّاسِ كالسَّبْعِ الضَّرِمْ
إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَن يَكْشِرُ لِي ... حينَ يَلْقانِي وإِنْ غبْتُ شَتَمْ
وكَلاَمٍ سَيِّيءٍ قَدْ وُقِرَتْ ... أُذُنِي عَنهُ وما بِي مِنْ صَمَمْ
فَتَعَزَّيْتُ خَشاةً أَنْ يَرَى ... جاهِلٌ أَنِّي كما كانَ زَعَمْ
ولبَعْضُ الصَّفْحِ والإِعْرَاضِ عَنْ ... ذِي الخَنَا أَبْقَى وإِنْ كانَ ظَلَمْ
إِنَّمَا جادَ بِشَأْسٍ خالِدٌ ... بَعْدَ ما حاقَتْ به إِحدَى الظُّلَمْ
مِن مَنايا يَتَخَاسَيْنَ بهِ ... يَبْتَدِرْنَ الشَّخْصَ مِنْ لَحْمٍ ودَمْ
مُتْرَعُ الجَفْنَةِ رِبْعِيُّ النَّدَى ... حَسَنٌ مَجْلِسُهُ غيرُ لُطُمْ
يَجْعَلُ الهَنْءِ عطايَا جَمَّةً ... إِنَّ بَعْضَ المالِ في العِرْضِ أَمَمْ
لا يُبالِي طَيِّبَ النَّفْسِ بِهِ ... تَلَفَ المالِ إِذِ العِرْضُ سَلِمْ
أَجْعَلُ المالَ لِعِرْضي جُنَّةً ... إِنَّ خَيْرَ المالِ ما أَدَّى الذِّمَمْ
قال
يزيد بن الخذاق الشنى
أَعْدَدْتُ سَبْحَةَ بَعْدَ ما قَرَحَتْ ... ولبِسْتُ شِكَّةَ حازِمٍ جَلْدِ
لَنْ تَجْمَعُوا وُدِّي ومَعْتَبتِى ... أَوْ يُجْمَع السَّيْفانِ في غِمْدِ
نُعْمانُ إِنَّكَ خائِنٌ خَدِعٌ ... يُخْفِي ضَمِيرُكَ غيرَ ما تُبْدِي
فَإِذَا بَدَا لَكَ نَحْتُ أَثْلَتِنَا ... فَعَلَيكَها إِنْ كُنْتَ ذَا حَرْدٍ
يَأْبى لَنَا أَنَّا ذَووُ أَنَفٍ ... وأُصُولُنا من مَحْتِدِ المَجْدِ
إِنْ تَغْزُ بالخَرْقاءِ أُسْرَتَنَا ... تَلقَ الكتائِبَ دُونَنا تَرْدِي
أَحَسِبْتَنَا لحماً عَلَى وَضَمٍ ... أَمْ خِلْتَنَا في البأَسِ لا نُجْدِي
ومَكَرْتَ مُعْتَلِياً مَخَنَّتَنَا ... والمَكْرُ مِنْكَ عَلاَمَةُ العَمْدِ