أَقْضِي بِها الحاجاتِ، إِنَّ الفَتَي ... رَهْنٌ بِذِي لَوْنَيْنِ خَدَّاعِ
قال
المثقب العبدي
أَفَاطِمَ قَبْلَ بَيْنِكِ مَتِّعِينِي ... ومَنْعُكِ ما سَأَلْتُ كأَنْ تَبينِي
فَلاَ تَعِدِي مَوَاعِدَ كاذِباتٍ ... تَمُرُّ بِها رِياحُ الصَّيْفِ دُونِي
فَإِنِّي لو تُخالِفُنِي شِمالِي ... خِلاَفَكِ ما وَصَلْتُ بِها يَمِينِي
إِذاً لَقَطَعْتُها ولَقُلْتُ بِيني ... كذلِكَ أَجْتَوِى مَنْ يَجْتَوِينِي
لِمَنْ ظُعُنٌ تُطالِعُ مِنْ ضُبَيْبٍ فما خَرَجَتْ من الوادِي لِحِينِ
مرَرْنَ على شَرَافَ فَذَاتِ رَجْلٍ ... ونَكَّبْنَ الذَّرَانِحَ باليَمِينِ
وهُن كَذَاكَ حِينَ قَطَعْنَ فَلْجاً ... كأَنَّ حُمُولَهُن علي سَفِينِ
يُشَبَّهْنَ السَّفِينَ وهُنَّ بُخْتٌ ... عُرَاضَاتُ الأَباهِرِ والشُّؤُونِ
وهُنَّ علي الرَّجائِزِ وَاكِنَاتٌ ... قَوَاتِلُ كلِّ أَشْجَعَ مُسْتَكينِ
كَغِزْلاَنٍ خَذَلْنَ بِذَاتِ ضَالٍ ... تَنُوشُ الدَّانِياتِ من الغُصُون
ظَهَرْنَ بِكِلَّةٍ وسَدَلْنَ أُخْرَى ... وثَقَّبْنَ الوَصَاوِصَ لِلْعُيُونِ
وهُنَّ على الظِّلاَمِ مُطلَّباتٌ طَوِيلاَتِ الذَّوائِبِ والقُرُونِ
أَريْنَ مَحَاسِناً وكَنَنَّ أُخْرَى ... مِنَ الأَجيادِ والبَشَرِ المَصُونِ
ومنْ ذَهَبٍ يَلُوحُ على تَرِيبٍ ... كلَوْنِ العاجِ ليْسَ بِذِي غُضُونِ
إِذَا ما فُتْنَهُ يَوْماً بِرَهْنٍ ... يَعِزُّ عليهَِ لم يَرْجعْ بِحِينِ
بِتَلْهِيةٍ أَرِيشُ بِها سِهامِي ... تَبُذُّ المُرْشِقاتِ منَ القَطِينِ
عَلَوْنَ رُبَاوَةً وهَبَطْن غَيْباً ... فَلَمْ يَرْجِعْنَ قائِلَةً لِحِينِ
فَقُلْتُ لِبَعْضِهِنَّ، وشُدَّ رَحْلِي ... لِهَاجِرةٍ نَصَبْتُ لَهَا جَبينِي
لَعَلَّكِ إِنْ صَرَمْتِ الحَبْلَ مِنِّي ... كَذَاكِ أَكُونُ مُصْحِبَتِي قَرُونِي
فَسَلِّ الهمَّ عَنْكَ بِذَاتِ لَوْثٍ ... عُذَافِرَةٍ كَمِطْرَقَةِ القُيُونِ
بِصادِقَةِ الوَجِيفِ كأَنَّ هِرًّا ... يُبارِيهَا ويأْخُذُ بالوَضِينِ
كَسَاهَا تامِكاً قَرِداً عليها ... سَوَادِيُّ الرَّضِيحِ معَ اللَّجينِ
إِذَا قَلِقَتْ أَشُدُّ لَها سِنَافاً ... أَمَامَ الزَّوْرِ منْ قَلَقِ الوَضِينِ
كأَنَّ مَوَاقِعَ الثَّفِنَاتِ مِنها ... مُعَرَّسُ باكِرَاتِ الوِرْدِ جُونُ
يَجُذُّ تَنَفُّسُ الصُّعَدَاءِ مِنْها ... قُوَى النِّسْعِ المُحَرَّمِ ذِي المُتُونِ
تَصُكُّ الحَاِلبَيْنِ بِمُشْفَتِرُّ ... لَهُ صَوْتٌ أَبَحُّ منَ الرَّنِينِ
كأَنَّ نَفِيَّ ما تَنْفِي يَدَاهَا ... قِذَافُ غَرِيبَةٍ بِيَدَيْ مُعِينِ
تَسُدُّ بِدَائمِ الخَطَرَانِ جَثْلٍ ... خَوَايَةَ فَرْجِ مِقْلاَتٍ دَهِينِ
وتَسْمَعُ للذُّبابِ إِذَا تَغَنَّى ... كَتَغْرِيدِ الحَمَام على الوُكُونِ
فالْقَيْتُ الزِّمامَ لها فنامَتْ ... لِعَادَتِها منَ السَّدَفِ المُبِينِ
كأَنَّ مُناخَها مُلْقَى لِجَامٍ ... عَلَى مَعْزائِها وعَلَى الوَجِينِ
كأَنَّ الكُورَ والأَنْسَاعَ مِنها على قَرْوَاءَ ماهِرَةٍ دهِينِ
يَشُقُّ الماءَ جُؤْجُؤُها ويَعْلُو ... غَوَارِبَ كلِّ ذِي حَدَبٍ بَطِينِ
غَدَتْ قَوْدَاءَ مُنْشَقًّا نَسَاها ... تَجَاسَرُ بالنُّخَاعِ وبِالوَتِينِ
إِذَا ما قُمْتُ أَرْحَلُها بِلَيْلٍ ... تَأَوَّهُ آهةَ الرَّجُلِ الْحزِينِ
تقُولُ إِذَا دَرَأتُ لها وَضِينِي ... أَهذا دِينُهُ أَبَداً ودِينِي