أَآثَرْتَ هِدْماً بالِياً وسَوِيَّةٌ ... وجِئْتُ بِها تَعْدُو بَرِيداً مُقَزَّعَا
فَلاَ تَفْرَحَنْ يوماً بِنَفْسِكَ إِنَّنِي ... أَرَى الموتَ وَقَّاعاً علي مَنْ تَشَجَّعَا
لَعَلَّكَ يوماً أَنْ تُلِمَّ مُلِمَّةٌ ... عليكَ منَ اللاَّئي يَدَعْنَكَ أَجْدَعَا
نَعَيْتَ امْرَأً لو كانَ لَحْمُكَ عندَهُ ... لآَوَاهُ مَجْمُوعاً له أَو مُمَزَّعَا
فلاَ يَهْنِىءِ الوَاشِينَ مَقْتَلُ مالِكٍ ... فقد آبَ شانِيهِ إِياباً فَوَدَّعَا
قال متمم أيضاً:
أَرِقْتُ ونامَ الأَخْلِياءُ وهاجَنِي ... معَ اللَّيلِ هَمٌّ في الفُؤَاد وَجِيعُ
وهَيَّجَ لي حُزْناً تَذَكُّرُ مالِك ... فما نِمْتُ إِلاَّ والفُؤَادُ مَرُوعُ
إِذا عَبْرَةٌ وَرَّعْتُها بَعْدَ عَبْرة ... أَبَتْ واستَهَلَّتْ عَبْرَةٌ ودُمُوعُ
كما فاضَ غَرْبٌ بَيْنَ أَقْرُنِ قامَةٍ ... يُرَوِّي دِباراً ماؤُهُ وزُرُوعُ
جَدِيدُ الكُلَي وَاهِي الأَدِيمِ تُبِينُهُ ... عنِ العِبْرِ زَوْرَاءُ المَقامِ نَزُوعُ
لِذِكْرَى حَبِيبٍ بعد هَدْءٍ ذَكَرْتُهُ ... وقد حانَ مِن تالِي النُّجُومِ طُلُوعُ
إِذَا رَقَأَتْ عَيْنايَ ذَكَّرَنِي بِهِ ... حَمَامٌ تَنَادَى في الغُصُونِ وُقُوعُ
دَعَوْنَ هَدِيلاً فاحْتَزَنْتُ لِمَالِكٍ ... وفي الصَّدرِ من وَجْدٍ عليه صُدُوعُ
كأَنْ لم أُجالِسْهُ، ولم أُمْسِ لَيْلَةً ... أَراهُ، ولم يُصْبِحْ ونَحن جَمِيعُ
فَتيٍ لَمْ يَعِشْ يوماً بِذَمٍّ ولَمْ يَزَلْ ... حَوَالَيْهِ مِمَّنْ يَجْتَدِيهِ رُبُوعُ
لهُ تَبَعٌ قد يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّهُ ... عَلَى مَن يُدَانِي صَيِّفٌ ورَبيعُ
ورَاحَتْ لِقاحُ الحَيِّ جُدْباً تَسُوقُها ... شَآمِيَةٌ تَزْوي الوُجُوهَ سَفُوعُ
وكانَ إِذَا ما الضَّيْفُ حَلَّ بِمالِكٍ ... تَضَمَّنَهُ جارٌ أَشَمُّ مَنِيعُ
قال
الأنباري
لَعَمْرِي لَنِعْمَ المَرْءُ يَطْرُقُ ضَيْفُهُ ... إِذا بانَ منْ لَيْلِ التِّمامِ هَزِيعُ
بَذُولٌ لِمَا في رَحْلهِ غيرُ زُمَّحٍ ... إِذا أَبْرَزَ الحُورَ الرَّوائِعَ جُوعُ
إِذَا الشَّمْسُ أَضْحَتْ في السَّماءِ كأَنَّها ... منَ المَحْلِ حُصٌّ قد عَلاهُ رُدُوعُ
وقالت
امرأة من بني حنيفة
أَلاَ هَلَكَ ابْنُ قُرَّانَ الحَمِيدُ ... أَخُو الجُلَّي أَبو عَمْرٍو يزِيدُ
أَلاَ هَلَكَ امْرُؤٌ هَلَكَتْ رِجالٌ ... فلم تُفْقَدْ، وكان لهُ الفُقُودُ
أَلاَ هَلَكَ امْرُؤُ حباسُ مالٍ ... علي العِلاَّتِ مِتْلافٌ مُفِيدُ
أَلاَ هَلَكَ امْرُؤٌ ظَلَّتْ علَيه ... بِشَطِّ عُنَيْزَةٍ بَقَرٌ هُجُودُ
سَمِعْنَ بِمَوْتِهِ فَظَلِلْنَ نَوْحاً ... قِياماً ما يُحِلُّ لَهُنَّ عُودُ
قال
بشر بن عمرو بن مرثد
قُلْ لاِبْنِ كُلْثُومٍ السَّاعِي بِذِمَّتهِأَبْشِرْ بحَرْبٍ تُغِصُّ الشَّيْخَ بالرِّيقِِ
وصاحِبَيْهِ فلاَ يَنْعَمْ صَباحُهُما ... إِذ فُرَّتِ الحربُ عن أَنيابِها الرُّوقِ
لا يَبْعَثُ العِيرَ إِلاَّ غِبَّ صَادِقَةٍ ... من المَعَالِي، وقومٌ بالمفَارِيقِِ
بلْ هلْ تَرَى ظُعُناً تُحْدَى مُقَفِّيَةً ... لَها تَوَال وحَادٍ غَيْرُ مسبوقِ
يأَخُذْنَ من مُعْظَمٍ فَجًّا بمُسْهِلَةٍ ... لِزهْوِهِ من أَعالِي البُسْرِ زُحْلُوقُ
حارَبْنَ فيها مَعَدًّا واعْتَصَمْنَ بها ... إِذْ أَصْبَحَ الدِّينُ دِيناً غيرَ موْثُوقِ
قال بشر أيضاً