وضَيْفٍ إِذَا أَرْغَي طُرُوقاً بَعِيرَهُ ... وعَانٍ ثَوَى في القِدِّ حَتَّى تَكَنَّعا
وأَرْمَلَةٍ تَمْشِي بأَشْعَثَ مُحْثَلٍ ... كفَرْخِ الحُبارَى رأسُهُ قد تَضَوَّعَا
إِذَا جَرَّدَ القَوْمُ القِداحَ وأُوقِدَتْ ... لَهُمْ نارُ أَيْسَارٍ كَفَي مَنْ تَضَجَّعا
وإِنْ شَهِدَ الأَيْسَارَ لم يُلْفَ مالكٌعلي الفَرْثِ يَحْمِي اللَّحْمَ أَنْ يَتَمزَّعَا
أَبَي الصَّبْرَ آياتٌ أَرَاها وأَنَّنِي ... أَرَى كُلَّ حَبْلٍ بَعْدَ حَبْلِكَ أَقْطَعَا
وأَنِّي متى ما أَدعُ باسْمِكَ لا تُجِبْ ... وكُنْتَ جدِيراً أَنْ تُجيبَ وَتُسْمِعَا
وعِشْنا بِخَيْرٍ في الحياةِ وقَبْلَنَا ... أَصَابَ المَنَايَا رَهطَ كِسْرَى وتُبَّعَا
فلمَّا تَفَرَّقْنَا كأَنِّي ومَالِكاً ... لِطُولِ اجْتِماعِ لم نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا
وكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمةَ حِقْبَةً ... مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ لَنْ يَتَصَدَّعَا
فإِنْ تَكُنْ الأَيَّامُ فَرَّقْنَ بَيْنَنَا ... فقد بَانَ مَحْمُوداً أَخي حِينَ وَدَّعَا
أَقُولُ وقد طار السَّنَا في رَبَابِهِ ... وجَوْنٍ يَسُحُّ الماءَ حَتَّى َترَيَّعَا
سَقَي اللهُ أَرضاً حَلَّهَا قَبْرُ مالِكٍ ... ذِهَابَ الغَوَادِي المُدْجِناتِ فَأَمْرَعَا
وآثرَ سُيْلَ الوَادِيَيْنِ بِدِيمَةٍ ... تُرَشِّحُ وَسْمِيًّا منَ النَّبْتِ خِرْوَعا
فَمُجْتَمَعَ الأَسْدَامِ مِنْ حَوْلِ شَارِعٍفَرَوَّى جِبَالَ القَرْيَتَيْنِ فَضَلْفَعَا
فوَ اللهِ ما أُسْقِي البِلاَدَ لِحُبِّهَا ... ولكِنَّنِي أُسْقي الحَبِيبَ المُوَدَّعَا
تَحِيَّتَهُ مِنِّي وإِنْ كانَ نَائِياً ... وأَمْسَي تُرَاباً فَوْقَهُ الأَرْضُ بَلْقَعَا
تَقُولُ ابْنَةُ العَمْرِيِّ مالَك بَعْدَما أَرَاكَ حَدِيثاً نَاعِمَ البَالِ أَفْرَعَا
فَقُلْتُ لَها: طُولُ الأَسَي إِذْ سَأَلْتِنِيولَوْعَةٌ حُزْنٍ تَتْرُكُ الوَجْهَ أَسْفَعَا
وفَقْدُ بَنِي أُمٍّ تَدَاعَوْا فَلَمْ أَكُنْ ... خِلاَفَهُمُ أَنْ أَسْتَكِينَ وأَضْرَعَا
ولكِنَّنِي أَمْضِي عَلَي ذَاكَ مُقْدِماًإِذَا بَعْضُ مَنْ يَلْقَي الحُرُوبَ تَكَعْكَعَا
وغَيَّرَنِي ما غَالَ قَيْساً ومالِكاً ... وعَمْراً وجَزْءاً بالمُشَقَّرِ أَلْمَعَا
وما غَالَ نَدْمانِي يَزِيدَ، ولَيْتَنِي ... تَمَلَّيْتُهُ بالأَهْلِ والمَالِ أَجْمَعَا
وإِنِّي وإِنْ هازَلْتِنِي قَدْ أَصَابَنِيمِنَ البَثِّ ما يُبْكي الحَزينَ المُفَجَّعَا
ولسْتُ إِذا ما الدَّهْرُ أَحْدَثَ نَكْبَةً ... ورُزْءًا بِزَوَّارِ القَرَائبِ أَخْضَعَا
قَعِيدَكِ أَلاَّ تُسْمِعِيني مَلاَمَةً ... ولاَ تَنْكَئِي قَرْح الفُؤَادِ فَيِيجَعَا
فقَصْرَك إِنِّي قد شَهدْتُ فلَمْ أَجِدْ ... بكَفِّيَ عنهمْ لِلْمَنِيَّةِ مَدْفَعَا
فلاَ فَرِحاً إِنْ كنْتُ يوماً بِغِبْطَةٍ ... ولا جَزِعاً مِمَّا أَصابَ فأَوْجَعَا
فلو أَنَّ ما أَلْقي يُصِيبُ مُتالِعاً ... أَوِ الرُّكْنَ من سلْمَى إِذاً لَتَضَعْضَعَا
وما وَجْدُ أَظْآرٍ ثَلاثٍ رَوَائِمٍ ... أَصَبْنَ مجَراًّ مِن حُوَارٍ ومَصْرَعَا
يُذَكِّرْنَ: ذَا البَثِّ الحَزِينَ بِبَثِّهِ ... إِذا حَنَّتِ الأُولَى سَجَعْنَ لها مَعَا
إِذَا شارِفٌ مِنْهُنَّ قامَتْ فرَجَّعَتْحَنِيناً فأَبْكَي شَجْوُها البَرْكَ أَجْمَعَا
بِأَوْجَدَ مِنِّي يومَ قامَ بمَالِكٍ ... مُنادٍ بَصيرٌ بِالفِرَاقِ فأَسْمَعَا
أَلَمْ تَأْتِ أَخبارُ المُحِلِّ سَرَاتَكُمْ ... فَيغْضَبَ منكم كلُّ مَنْ كانَ مُوجَعَا
بِمَشْمَتِهِ إِذْ صادَفَ الحَتْفُ مَالِكاً ... ومَشْهَدِهِ ما قدْ رَأَى ثُمَّ ضَيَّعَا