وبالشَّرَفِ الأَعْلَى وُحُوشٌ كأَنَّها ... عَلَي جَانِبِ الأَرْجاءِ عُوذُ هِجانِ
فَمَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي إِياساً وجَنْدَلاً ... أَخَا طارِقٍ، والقَوْلُ ذُو نَفَيانِ
فَلاَ تُوَعِدَانِي بالسِّلاَحِ فَإِنَّما ... جَمَعْتُ سِلاَحي رَهْبَةَ الحَدَثانِ
جَمَعْتُ رُدَيْنيًّا كأَنَّ سِنانَهُ ... سَنَا لَهَبٍ لَمْ يَسْتَعِنْ بِدُخَانِ
لَيالِيَ إِذْ أَنْتُمْ لِرَهْطِيَ أَعْبُدٌ ... بِرَمَّانَ لمَّا أَجْدَبَ الحَرَمَانِ
وإِذْ لَهُمُ ذَوْدٌ عِجافٌ وصِبْيَةٌ ... وإِذْ أَنْتُمُ لَيْسَت لَكُمْ غَنَمانِ
وجَدَّاكُما عَبْدَا عُمَيْرِ بْنِ عامرٍ ... وأُمَّاكُما مِنْ قَيْنَةٍ أَمَتانِ
قال
رجل من تغلب يلقب بأفنون
أَلاَ لَسْتُ في شَيْءٍ فَرُوحاً مُعاوِيَا ... ولاَ المُشْفِقاتُ إِذْ تَبِعْنَ الحَوازِيَا
فَلاَ خَيْرَ فِيما يَكْذِبُ المَرْءُ نَفْسَهُوتِقْوَالِهِ لِلشَّيْءِ: يَا لَيْتَ ذَا لِيَا
فَطَأْ مُعْرِضاً، إِنَّ الحُتُوفَ كَثِيرَةٌ ... وإِنَّكَ لا تُبْقِي بِمالِكَ باقِيَا
لَعمْرُكَ ما يَدْرِي امْرُؤُ كيْفَ يَتَّقيإِذَا هُوَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ اللهُ وَاقِيَا
كَفَى حَزناً أَنْ يَرْحَلَ الحَيُّ غُدْوَةً ... وأُصْبحَ فِي أَعْلَي إِلاَهَةَ ثاوِيَا
وقال أفنون أيضاً
أَبْلِغْ حُبَيْباً وخَلِّلْ فِي سَرَاتِهِمُأَنَّ الفُؤَادَ انْطَوَى مِنْهُمْ عَلَي حَزَنِ
قَدُ كُنْتُ أَسْبِقُ مَنْ جَارَوْا عَلَى مَهَلٍمنْ وُلْدِ آدَمَ ما لَمْ يَخْلَعُوا رَسَنِي
فَالُوا عَلَي ولَمْ أَمْلِكْ فَيالَتَهُمْحَتَّى انْتَحَيْتُ عَلَي الأَرْسَاغِ والثُّنَنِ
لَوْ أَنَّنِي كنْتُ مِنْ عادٍ ومِنْ إِرْمٍ ... رُبِّيتُ فِيهِمْ ولُقْمانٍء ومِنْ جَدَن
لَمَا فَدَوْا بِأَخِيهِمْ مِنْ مُهَوِّلَةٍأَخا السَّكونِ ولاَ جَارُوا عَلَى السُّنَنِ
سَأَلْتُ قَوْمِي وَقَدْ سَدَّتْ أَبَاعِرُهُمْما بَيْنَ رُحْبَةَ ذاتِ العِيصِ والعَدَنِ
إِذْ قَرَّبُوا لاِبْنِ سَوَّارٍ أَبَاعِرَهُمْ ... لِلَّهِ دَرُّ عَطاءٍ كانَ ذَا غَبَنِ
أَنَّي جَزَوْا عَامراً سُوأَى بِفِعْلِهِمُأَمْ كيف يَجْزُونَني السُّوأَى مِنَ الحَسَنِ
أَم كَيفَ يَنْفعُ ما تُعْطِي العَلُوقُ بهِ ... رِئْمَانِ أَنْفٍ إِذَا ما ضُنَّ باللَّبَنِ
قال
متمم بن نويرة اليربوعي
لَعَمْرِي وما دَهْرِي بتأْبِينِ هَالِكٍ ... ولا جَزَعٍ مِمَّا أَصَابَ فأَوْجَعَا
لقد كَفَّنَ المِنْهَالُ تَحْتَ رِدَائهِ ... فَتيٍ غيرَ مِبْطَانِ العَشِيَّاتِ، أَرْوَعَا
ولا بَرَماً تُهْدِي النِّسَاءُ لعِرْسهِإِذَا القَشْعُ مِنْ حَسِّ الشِّتَاءِ تَقَعْقَعَا
لَبِيبٌ أَعَانَ اللُّبَّ منهُ سَمَاحَةٌ ... خَصِيبٌ إِذَا ما رَاكِبُ الجَدْبِ أَوْضَعا
تَرَاه كَصدْرِ السَّيْفِ يَهْتَزُّ لِلنَّدَىإِذَا لم تَجِدْ عِندَ امْرِىِء السَّوْءِ مَطْمَعَا
ويوماً إِذَا ما كَظَّكَ الخَصْمُ إِنْ يَكُنْ ... نَصِيرَكُ منهم لا تَكُنْ أَنتَ أَضْيَعا
وإِنْ تَلْقَهُ في الشَّرْبِ لا تَلق فاحِشاً ... علي الكأْسِ ذَا قاذُورَةٍ مُتزَبِّعَا
وإِنْ ضَرَّسَ الغَزْوُ الرِّجالَ رأَيْتَهُأَخا الْحَرْبِ صَدْقاً في اللِّقاءِ سَمَيْدَعَا
وما كانَ وَقَّافاً إِذَا الخيلُ أَجْحَمَتْ ... ولا طَائِشاً عِنْدَ اللِّقاءَ مُدَفَّعَا
ولا بِكَهَامٍ بَزُّهُ عن عَدُوِّهِ ... إِذَا هُوَ لاقَي حاسراً أَو مُقَنَّعَا
فَعَيْنيَّ هلاَّ تَبْكِيانِ لِمَالِكٍ ... إِذَا أَذْرَتِ الرِّيحُ الكَنِيفَ المُرَفَّعَا
وللشَّرْبِ فَابْكِي مالِكاً ولِبُهْمَةٍ ... شديدٍ نَوَاحِيهِ علي مَنْ تَشَجَّعا