أَبْلِغْ لَدَيْكَ أَبَا خُلَيْد وَائلاً ... أَنِّي رَأَيْتُ اليومَ شيئاًمُعْجِبَا
أَنَّ ابنَ جَعْدَةَ بالُبَوْيِن مُعَزِّبٌ ... وبَنُو خَفَاجةَ يَقْتَرُونَ الثَّعلَبَا
فَأَنِفْتُ مِما قد رأَيْتُ وساءَني ... وغَضِبْتُ لَوْ أَنِّي أَرَى لِيَ مَغْضَبَا
ولقدْ أَرَى حَيًّا هُنالِكَ غَيْرَهمْ ... مِمَّنْ يَحُلُّونَ الأَمِيلَ المُعْشِبَا
لاَ أَسْتكَينُ من المخافَةِ فيهمُ ... وإِذا هُمُ شَرِبُوا دُعِيتُ لأَشْرَبَا
وإِذَا هُمُ لَعِبُوا علي أَحْيانهمْ ... لم أَنْصَرِفْ لأَِبِيتَ حتَّى أَلْعَبَا
وتَبِيتُ دَاجِنَةٌ تُجاوِبُ مِثلَها ... خَوْداً مُنَعَّمَةً وتَضرِبُ مُعْتِبَا
في إِخْوَةٍ جَمَعُوا نَدىً وسَماحةً ... هُضْمٍ إِذا أَزْمُ الشِّتاءِ تَزَعَّبَا
وتَرَى جِيادَ ثِيابهِمْ مخْلُولَةً ... والمَشْرفيَّةَ قد كَسَوْها المُذْهبَا
عَمْرُ بنُ مَرْثَدٍ الكَريمُ فَعالُهُ ... وبَنُوهُ، كانَ هُوَ النَّجِيبُ فَأَنْجَبَا
وترَاهُمُ يَغْشَى الرَّفِيضُ جُلُودَهُمْ ... طَنِزِينَ يُسْقَوْنَ الرَّحيقَ الأَصْهبَا
غَلَبَتْ سماحتُهم وكثرةُ مالِهِمْ ... لَزَباتِ دَهْرِ السَّوْءِ حتَّى تَذْهَبَا
وتَرَى الَّذِي يَعْفُوهُمُ لِحِبائِهِمْ ... يُحْبَى ويرجو منهمُ أَن يَرْكَبا
أَدْماءَ مُفْكِهَةً وفَحلاً بَازِلاً ... أَو قارحاً مثلَ الهِرَاوَةِ سَرْحَبَا
أَو قارحاً مثلَ القَناةِ طِمِرَّةٌ ... شَوْهاءَ تَعْتَبِطُ المُدِلَّ الأَحْقَبَا
قال
عبد المسيح بن عسلة
يا كَعْبُ إِنَّكَ لو قَصَرْتَ عَلَي ... حُسْنِ النِّدام وقِلَّةِ الجُرْمِ
وسَماعِ مُدْجِنَةٍ تُعلِّلُنا ... حتَّى نَؤُوبَ تَناوُمَ العُجْمِ
لَصَحَوْتَ والنَّمَرِىُّ يَحْسِبُها ... عَمَّ السِّماكِ وخالَةَ النَّجْمِ
هَلْهِلْ لِكَعْبٍ بعدَ ما وَقَعَتْ ... فَوْقَ الجَبِينِ بِمِعْصَمٍ فَعْمِ
جَسَدٌ بِهِ نَضْحُ الدِّماءِ كما ... قَنَأَتْ أَنامِلُ قاطِفِ الكَرْمِ
والخمرُ لَيْسَتْ مِنْ أَخِيكَ ول ... كنْ قد تَخُونُ بآمِنِ الحِلْمِ
وتُبَيِّنُ الرَّأيَ السَّفِيهِ إِذَا ... جَعَلَتْ رِياحُ شَمُولها تَنْمِي
وأَنا امْرُؤُ من آلِ مُرَّةَ إِنْ ... أَكْلِمْكُمُ لا تُرْقِئُوا كَلْمِي
قال عبد المسيح بن عسلة أيضاً:
وعازِبٍ قد عَلاَ التَّهويلُ جَنْبَتَهُ ... لا تَنْفَعُ النَّعْلُ في رَقْرَاقِه الحافِي
صبَّحْتُهُ صاحِباً كالسِّيد مُعْتدِلاً ... كأَنَّ جُؤْجُؤَهُ مَدَاكُ أَصْدَافِ
باكَرْتُهُ قبلَ أَنْ تَلْغَي عَصافِرُهُ ... مُسْتَخفِياً صاحِبِي وغيرُهُ الخافِي
لا يَنْفَعُ الوحْشَ منهُ أَنْ تَحَذَّرَهُ ... كأَنَّهُ مُعْلَقٌ منها بِخُطَّافِ
إِذَا أُوَاضعُ منهُ مَرَّ مُنْتَحِياً ... مَرَّ الأَتِيِّ عَلَي بَرْدِيِّهِ الطَّافِي
قال
ثعلبة بن عمرو العبدي
لِمَنْ دِمَنٌ كأَنَّهُنَّ صحائِفُ ... قِفارٌ خَلاَ مِنها الكَثِيبُ فَواحِفُ
فَما أَحْدثَتْ فِيها العُهُودُ كأَنَّما ... تَلَعَّبَ بالسَّمَّانِ فِيها الزَّخارِفُ
أَكَبَّ عليها كاتبٌ بدوَاتِهِ ... يُقِيمُ يَدَيْهِ تارَةً ويُخالِفُ
رَجَا صُنْعَه ما كان يَصنعُ ساجِياً ... ويَرْفَعُ عَيْنَيْهِ عن الصُّنعِ طارِفُ
وشَوْهاءَ لم تُوشَمْ يَدَاها ولَم تُذَلْ ... فَقاظَتْ وفيها بالوَلِيدِ تَقاذُفُ