سَدِيسٌ علَتْها كَبْرَةٌ أَو بُوَيْزِلٌ ... جُمَالِيَّةٌ في مَشْيِها كالتَّقاذُفِ
وقال مرقش الأكبر أيضاً
ما قلتَ هَيَّجَ عيْنَهُ لِبُكائِها ... مَحْسُورَةً باتَتْ علَي إِغْفائِهَا
فكأَنَّ حَبَّةَ فُلْفُلٍ في عينهِ ... ما بَيْنَ مُصْبَحِها إِلى إِمْسائِهَا
سَفَهاً تَذَكُّرُهُ خُوَيلَةَ بَعْدَما ... حالَتْ قُرَى نَجْرَانَ دُونَ لِقائِهَا
واحْتَلَّ أَهْلِي بالكَثِيبِ، وأَهْلُها ... في دَارٍ كَلْبٍ أَرْضِها وسَمَائِهَا
يا خَوْلَ ما يُدْرِيكِ رُبَّتَ حُرَّةٍ ... خَوْدٍ كَرِيمةٍ حَيِّهَا ونسائهَا
قد بِتُّ مالِكَها وشارِبَ رَيَّةٍ ... قبلَ الصَّبَاحِ كَرِيمةٍ بِسِبَائِهَا
ومُغِيرَةٍ نَسْجَ الجَنُوبِ شَهِدْتُها ... تَمْضِي سَوَابِقُهَا عَلَي غُلَوَائِهَا
بمُحالةٍ تَقِصُ الذُّبابَ بِطَرْفِها ... خُلِقَتْ مَعَاقِمُها عَلَي مُطَوائِها
كَسَبِيبَةٍ السِّيَرَاءِ ذَاتِ عُلاَلَةٍ ... تَهْدِي الجِيادَ غَدَاةَ غِبٍّ لِقَائِهَا
هَلاَّ سأَلْتِ بنَا فَوَارِسَ وَائلٍ ... فَلَنَحْنُ أَسْرَعُها إِلى أَعْدَائِهَا
ولنحْنُ أَكْثرُها إِذَا عُدَّ الحَصَي ... ولَنا فَوَاضِلُها ومَجْدُ لِوَائِهَا
وقال مرقش الأكبر أيضاً
أَتَتْنِي لِسَانُ َبنِي عامِرٍ ... فَجلَّتْ أَحادِيثُهَا عنْ بَصَرْ
بأَنَّ بَنِي الوَخْمِ سَارُوا مَعاً ... بِجَيْشٍ كَضَوْءِ نُجُومِ السَّحَرْ
بِكُلِّ نَسُولِ السُّرَى نَهْدَةٍ ... وكُلِّ كُمَيْتٍ طُوَالٍ أَغَرّْ
فَما شَعَرَ الحَيُّ حَتَّى رَأَوْا ... بَياضَ القَوَانِسِ فَوقَ الغُرَرْ
فأَقْبَلْنَهُمْ ثمَّ أَدْبَرْنَهُمْ ... فأَصْدَرْنَهُمْ قَبْلَ حِينِ الصَّدَرْ
فَيا رُبَّ شِلْوٍ تَخَطْرَفْنَهُ ... كَرِيمٍ لَدَى مَزْحَفٍ أَو مَكَرّْ
وآخَرَ شَاصٍ تَرى جِلْدَهُ ... كَقِشْرِ القَتَادَةِ غِبَّ المَطَرْ
وكائِنْ بجُمْرَانَ مِنْ مُزْعَف ... ومِنْ رَجُل وَجْهُهُ قد عُفِرْ
وقال مرقش
هل يَرْجِعَنْ لِي لِمَّتي إِنْ خَضَبْتُهَا ... إِلى عَهْدِها قَبلَ المَشِيبِ خِضَابُهَا
رَأَتْ أُقْحُوَانَ الشَّيْبِ فَوْقَ خَطِيطَةٍإِذَا مُطِرَتْ لم يَسْتَكِنَّ صُؤَابُهَا
فإِن يُظْعِنِ الشَّيْبُ الشَّبابَ فَقَدْ تُرَى ... بهِ لِمَّتي لم يُرْمَ عنها غُرَابُهَا
وقال مرقش
هلْ بالدِّيارِ أَنْ تُجِيبَ صَمَمْ ... لو كانَ رَسْمٌ نَاطِقاً كلَّمْ
الدَّارٌ قَفْرٌ والرُّسُومُ كَمَا ... رَقَّشَ في ظَهْرِ الأّدِيمِ قَلَمْ
دِيارُ أَسْمَاءَ التي تَبَلَتْ ... قَلْبِي، فَعَيْنِي ماؤُها يَسْجُمْ
أَضْحَتْ خَلاَءً نَبْتُها ثَئِدٌ ... نوَّرَ فيهَا زَهْوُهُ فَاعْتَمّْ
بَلْ هَلْ شَجتْكَ الظُّعْنُ باكِرَةً ... كأَنَّهنَّ النَّخْلُ مِنْ مَلْهَمْ
النَّشْرُ: مِسْكٌ والوُجُوهُ دَنَا ... نِيرُ وأَطْرَافُ البَنَانِ عَنَمْ
لم يُشْجِ قَلْبِي مِلْحوَادِثِ إِلاَّ ... صَاحِبِي المَتْرُوكُ في تَغْلَمْ
ثَعْلَبُ ضَرّابُ القَوَانِسِ بال ... سَّيْفِ وهَادِي القَوْم إِذْ أَظْلَمْ
فاذْهَبْ فِدىً لَكَ ابْنُ عمِّكَ لاَ ... يَخْلُدُ إِلاَّ شَابَةٌ وأَدَمُ
لو كانَ حيٌّ ناجِياً لَنَجَا ... من يَوْمِهِ المُزَلَّمُ الأَعْصَمْ
في باذِخاتٍ مِنْ عَمَايَةَ أَوْ ... يَرْفَعُهُ دُونَ السَّماءِ خِيَمْ
مِنْ دُونهِ بَيْضُ الأَنُوقِ وقَوْ ... قَهُ طوِيلُ المَنكِبَيْنِ أَشَمْ