أَبْلِغَا المُنْذِرَ المُنقِّبَ عَنِّي ... غيرَ مُستَعْتِبٍ ولا مُستَعِينِ
لاَتَ هَنَّا ولَيْتَنِي طَرَفَ الزُّ ... جِّ وأَهْلِي بالشَّأْمِ ذَاتِ القرُونِ
بِاْمِرىءٍ ما فَعَلْتَ عَفٍّ يَؤُوسٍ ... صَدَقَتْهُ المُنَى لِعَوْضِ الْحِينِ
غيرَ مُسْتَسْلِمٍ إِذا اعْتَصَرَ العَا ... جِزُ بالسَّكْتِ في ظِلاَلِ الهُونِ
يُعْمِلُ البَازِلَ المُجِدَّةَ بِالرَّحْ ... لِ تَشَكَّى النِّجادَ بَعْدَ الحُزُونِ
بِفَتىً ناحِفٍ وأَمْرٍ أَحَذٍّ ... وحُسَامٍ كالمِلْحِ طَوْعِ اليَمينِ
وقال مرقش الأكبر أيضاً
هلْ تعْرِفُ الدَّارَ عَفَا رَسْمُها ... إِلاَّ الأَثافِيَّ ومَبْنَى الْخِيَمْ
أَعْرِفُها دَاراً لأَِسْمَاءَ فال ... دَّمْعُ عَلَى الخَدَّيْنِ سَحٌّ سَجَمْ
أَمْسَتْ خَلاَءً بعدَ سُكَّانِها ... مُقْفِرَةً ما إِنْ بها مِنْ إِرَمْ
إِلاَّ مِنَ العِينِ تَرَعَّى بها ... كالفارسيِّينَ مَشَوْا في الكُمَمْ
بَعْدَ جَمِيعٍ قد أَرَاهُمْ بها ... لهُمْ قِبَابٌ وعليهمْ نَعَمْ
فَهَلْ تُسَلِّي حُبَّها بازِلٌ ... ما إِنْ تُسَلَّى حُبَّها مِنْ أَمَمْ
عَرْفاءُ كالفَحْلِ جُمَالِيَّةٌ ... ذَاتُ هِبَابٍ لاَ تَشكَّى السَّأَمْ
لم تَقْرَإِ القَيْظَ جَنِيناً ولاَ ... أَصُرُّها تَحْمِل بَهْمَ الغَنَمْ
بَلْ عَزَبَتْ في الشَّوْلِ حَتَّى نَوَتْ ... وسُوِّغَتْ ذَا حُبُكٍ كالإِرَمْ
تَعْدُو إِذَا حُرِّكَ مِجْدَافِها ... عَدْوَ رَبَاعٍ مُفْرَدٍ كالزُّلَمْ
كأَنَّهُ نِصْعٌ يَمانٍ وَبِالْ ... أَكْرُعِ تَخْنِيفٌ كَلَوْنِ الحُمَمْ
باتَ بغَيْبٍ مُعْشِبٍ نَبتُهُ ... مُخْتَلِطٍ حُرْبُثُهُ باليَنَمْ
وقال مرقش الأكبر أيضاً
أَلاَ بانَ جِيرَانِي ولَسْتُ بِعَائِفِ ... أَدَانٍ بِهِمْ صَرْفُ النَّوَى أَمْ مُخَالِفي
وفي الْحَيِّ أَبْكارٌ سَبَيْنَ فُؤَادَهُ ... عُلالةَ ما زَوَّدْنَ، والْحُبُّ شَاعِفِي
دِقاقُ الْخُصُورِ لم تُعَفَّرْ قُرُونُها ... لِشَجْوٍ ولم يَحْضُرْنَ حُمَّى المَزَالِفِ
نَوَاعِمُ أَبْكارٌ سَرائِرُ بُدَّنٌ ... حِسانُ الوُجُوهِ لَيِّنَاتُ السَّوالِفِ
يُهَدِّلْنَ في الآذَانِ من كُلِّ مُذْهَبٍ ... لهُ رَبَذٌ يَعْيَا بهِ كُلُّ وَاصِفِ
إِذَا ظَعَنَ الْحَيُّ الجميعُ اجْتَنَبْتُهُم ... مكانَ النَّدِيمِ لِلنَّجِيِّ المُسَاعِفِ
فَصُرْنَ شَقِيَّا لاَ يُبالِينَ غَيَّهُ ... يُعَوِّجْنَ مِنْ أَعْناقِها بالمَوَاقِفِ
نَشَرْنَ حَدِيثاً آنِساً فَوَضَعْنَهُ ... خَفِيضاً فَلاَ يَلْغَى بهِ كلُّ طائِفِ
فلما تَبَنَّى الْحَيُّ جِئْنَ إِلَيْهِمُ ... فكانَ النُّزُولُ في حُجُور النَّوَاصِفِ
تَنَزَّلْنَ عن دَوْمٍ تَهِفُّ مُتُونُهُ ... مُزَيَّنَةٍ أَكْنافُها بالزَّخارِفِ
بِوَدِّكِ ما قَوْمِي عَلَى أَنْ هَجَرْتُهُمْإِذَا أَشْجَذَ الأَقْوامَ رِيحُ أُظَائِفِ
وكانَ الرِّفادُ كلَّ قِدْحٍ مُقَرَّمٍ ... وعادَ الجميعُ نُجْعةً لِلزَّعانِفِ
جَدِيرُونَ أَنْ لا يَحْبِسُوا مُجْتَدِيهمُلِلَحْمٍ وأَنْ لاَ يَدْرؤُوا قِدْحَ رَادِفِ
عِظَامُ الجِفَانِ بالعَشيَّاتِ والضُّحَى ... مَشَاييطُ لِلأَبْدَانِ، غَيْرُ التَّوَارِفِ
إِذَا يَسرُوا لم يُورِثِ اليَسْرُ بَيْنَهُمْ ... فَوَاحِشَ يُنْعَى ذِكْرُها بالمَصايِفِ
فهل تُبْلِغَنِّي دارَ قَوْمِيَ جَسْرَةٌ ... خَنُوفٌ عَلَنْدًى جَلْعَدٌ غَيْرُ شارِفِ