فيَوْمِ الكُلاَبِ قد أَزالَتْ رِماحُنا ... شُرَحْبِيلَ إِذْ آلى أَلِيَّةَ مُقْسِمِ
لَيَنْتَزِعَنْ أَرْماحَنَا، فأَزَالهُ ... أَبُو حَنَشٍ عن ظَهْرِ شَقَّاءَ صِلْدِمِ
تَناوَلَهُ بالرُّمْحِ ثُمَّ اتَّنَى لهُ ... فَخَرَّ صَرِيعاً لِلْيَدَيْنِ ولِلْفَمِ
وكان مُعادِينَا تَهِرُّ كِلاَبُهُ ... مَخافةَ جَيْشٍ ذِي زُهاءٍ عَرمْرَمِ
وعَمْرَو بنَ هَمَّامٍ صَقَعْنَا جَبِينَهُ ... بِشَنْعاءَ تَشْفِي صَوْرَةَ المُتَظَلِّمِ
يَرَى النَّاسُ مِنَّا جِلدَ أَسْوَدَ سَالِخٍوفَرْوَةَ ضِرْغَامٍ منَ الأُسْدِ ضَيْغَمِ
قال
ربيعة بن مقروم
بانَتْ سعادُ فأَمْسَى القَلبُ مَعْمُودَا ... وأَخْلَفَتْكَ ابنَةُ الحُرِّ المَوَاعِيدَا
كأَنَّها ظَبْيَةٌ بِكْرٌ أَطَاعَ لها ... مِن حَوْمَلٍ تَلَعَاتُ الجَوِّ أَوْ أُودَا
قامَتْ تُرِيكَ غَدَاة البَيْنِ مُنْسَدِلاً ... تَخالُهُ فَوْقَ مَتْنَيْها العَناقِيدَا
وبارِداً طَيِّباً عَذْباً مُقَبَّلُهُ ... مُخيَّفاً نَبْتُهُ بالظِّلمِ مَشْهُودَا
وجَسْرَةٍ حَرَجٍ تَدْمَى مَنَاسِمُها ... أَعْمَلْتُها بِيَ حتَّى تَقْطَعَ البِيدَا
كَلَّفْتُها، فَرَأَتْ حقًّا تَكَلُّفَهُ ... وَدِيقَةٍ كأَجِيجِ النَّارِ صَيْخُودَا
في مَهْمهٍ قُذَفٍ يُخْشَى الهلاَكُ بهِ ... أَصْدَاؤُهُ، ما تَنِي بالليلِ تَغْرِيدَا
لمّا تَشَكَّتْ إِليَّ الأَيْنَ قُلتُ لها ... لا تَسْتَرِيحِينَ ما لم أَلْقَ مَسْعُودَا
ما لم أُلاقِ امْرَأً جَزْلاً مَواهِبُهُ ... سَهْلَ الفِنَاءِ رَحِيبَ الباعِ محمُودَا
وقد سَمِعْتُ بقومٍ يُحْمَدُونَ فلمْ ... أَسمعْ بمثلِكَ لاَ حِلْماً ولا جُودَا
ولا عَفَافاً ولا صَبْراً لِنائِبةٍ ... وما أُنَبِّيءُ عنكَ الباطِلَ السِّيدَا
لا حِلْمُكَ الْحِلْمُ مَوْجُودٌ عليهِ، وَلا ... يُلْفَى عَطَاؤُكَ في الأَقوام مَنْكُودَا
وقد سَبَقْتَ بِغاياتِ الجِيادِ وقد ... أَشْبَهْتَ آباءَكَ الصِّيدَ الصَّنادِيدَا
هذا ثَنَائي بما أَوْلَيْتَ مِنْ حَسَنٍ ... لازِلْتَ عَوْضُ قَرِيرِ العَيْنِ مَحْسُودَا
قال
الأسود بن يعفر النهشلي
نامَ الخَلِيُّ وما أُحِسُّ رُقادِى ... والهَمُّ مُحتَضِرٌ لَدَيَّ وِسَادِي
مِنْ غَيْرِ ما سَقَمٍ ولكنْ شَفَّنِي ... هَمٌّ أَرَاهُ قد أصابَ فُؤَادِي
ومنَ الحَوادِثِ، لا أَبا لكِ، أَنَّني ... ضُرِبَتْ عليَّ الأَرضُ بالأَسْدَادِ
لا أَهْتَدِى فيها لِمَوْضِعِ تَلْعَةٍ ... بينَ العِرَاقِ وبين أَرْضِ مُرَادِ
ولقد علمِتُ سِوَى الذِي نَبَّأْتِني ... أَنَّ السَّبِيلَ سبيلُ ذِي الأَعْوَادِ
إِنَّ المَنِيَّةَ والحُتُوفَ كِلاَهُما ... يُوفِي المخَارِمَ يَرْقُبانِ سوَاَدِي
لن يَرْضَيَا مِنِّي وَفَاءَ رَهِينَةٍ ... مِن دُونِ نَفْسِي، طَارِفي وتلادِي
ماذَا أُؤَمِّلُ بَعْدَ آلٍ مُحرِّقٍ ... تَركُوا منَازِلَهُمْ وبعدَ إِيَادِ
أَهْلِ الخَوَرْنَقِ والسَّدِيرِ وبارِقٍ ... والقَصْرِ ذِي الشُّرَفَاتِ من سِنْدَادِ
أَرضاً تَخَيَّرَها لِدَارِ أَبيهُمِ ... كَعْبُ بنُ مَامَةَ وابنُ أُمِّ دُؤَادِ
جَرَتِ الرِّياحُ على مكانِ دِيارِهِمُ ... فكأَنَّما كانوا عَلَى مِيعَادِ
ولقد غَنُوا فيها بِأَنْعَمِ عِيشَةٍ ... في ظِلِّ مُلْكٍ ثابتِ الأَوتادِ
نزَلُوا بِأَنْقُرَةٍ يَسِيلُ عليهمُ ... ماءُ الفُرَاتِ يَجيءُ مِنْ أَطْوَادِ