ولَخْمٌ مُلُوكُ النَّاسِ يُجْبَى إِلَيْهُمُ ... إِذَا قالَ منهم قائِلٌ فَهْوَ واجِبُ
ونحن أُناسٌ لا حِجَازَ بأَرْضِنا ... مع الغَيْثِ ما نُلْقَى ومَنْ هو غالِبُ
تَرَى رَائِدَاتِ الخيلِ حَوْلَ بُيُوتِناكَمِعْزَى الحِجَازِ أَعْجَزَتْها الزَّرَائِبُ
فيُغْبَقْنَ أَحْلاَباً ويُصْبَحْنَ مِثلَها ... فَهُنَّ منَ التَّعْدَاءِ قُبٌّ شَوَازِبُ
فوَارسُها مِنْ تَغْلِبَ ابْنةِ وائلٍ ... حُماةٌ كُمَاةٌ ليسَ فيها أَشَائِبُ
هُمُ يَضربونَ الكَبْشَ يَبْرُقُ بَيْضُهُ ... على وجهِهِ منَ الدِّماءِ سَبَائِبُ
بِجَأْوَاءَ يَنْفِي وِرْدُها سَرَعانَهَا ... كأَنَّ وَضِيحَ البَيْضِ فيها الكَوَاكِبُ
وإِنْ قَصُرَتْ أَسيافُنا كانَ وَصْلُها ... خُطَانَا إِلى القَوْم الَّذِين نُضارِبُ
فلِلَّه قَوْمٌ مِثْلُ قَوْمِيَ سُوقَهً ... إِذَا اجتَمَعتْ عند الملوكِ العَصائِبُ
أَرَى كلَّ قومٍ يَنظرون إِليهِمُ ... وتقْصُرُ عمّا يَفْعَلُونَ الذَّوائبُ
أَرَى كلَّ قومٍ قاربُوا قَيْدَ فَحْلِهِمْ ... ونحنُ خَلَعْنا قَيْدَهُ فَهْوَ سَارِبُ
قال
جابر بن حنى التغلبي
أَلاَ يَا لَقَوْمِي لِلْجَدِيدِ المُصَرَّمِولِلحِلْمِ، بعدَ الزَّلَّةِ، المُتَوَهَّمِ
ولِلمَرْءِ يَعْتَادُ الصَّبابةَ بعدَ ما ... أَتَى دُونَها ما فَرْطُ حَوْلٍ مُجَرَّمِ
فَيَا دارَ سلْمَى بالصَّرِيمةِ فالِلّوَى ... إِلى مَدْفَعِ القِيقَاء فالمُتَثَلِّمِ
ظَلِلْتُ على عِرْفانِهَا ضَيْفَ قَفْرَةٍ ... لأَِقْضيَ منها حاجة المُتَلَوِّمِ
أَقامَتْ بها بالصَّيْفِ ثمّ تَذَكَّرَتْ ... مَصائِرها بَيْنَ الجِوَاءِ فَعَيْهَمِ
تُعَوِّجُ رَهْباً في الزِّمامَ وتَنثَنِي ... إِلى مُهْذِباتٍ في وَشِيجٍ مُقَوَّمِ
أَنافَتْ وزَافَتْ في الزِّمامِ كأَنَّها ... إِلى غَرْضِها أَجْلاَدُ هِرٍّ مُؤَوَّمُ
إِذَا زَال رَعْنٌ عن يَدَيْها ونَحْرِها ... بَدَا رَأْسُ رَعْنٍ وارِدٍ مُتَقَدَّمِ
وصَدَّتْ عن الماءِ الرَّوَاءِ، لِجَوْفِها ... دوِيٌّ كَدٌفِّ القَيْنةِ المُتَهزِّمِ
تَصَعَّدُ في بَطْحَاءِ عِرْقٍ كأَنَّما ... تَرَقَّى إِلى أَعْلَى أَرِيكٍ بِسُلَّمِ
لِتَغْلِبَ أَبْكِي إِذْ أَثَارتْ رِماحُها ... غَوائلَ شَرٍّ بينَها مُتثلِّم
وكانوا هُمُ البَانِين قَبلَ اختلافِهمْ ... ومَنْ لاَ يَشِدْ بُنيانَهُ يَتَهَدَّمِ
بِحَيٍّ كَكَوْثَلِّ السَّفينةِ، أَمْرُهُمْ ... إِلى سَلَفٍ عادٍ إِذَا احْتَلّ مُرْزِمِ
إِذَا نَزَلوا الثَّغْرَ المَخُوفَ تَوَاضَعتْ ... مخَاِرمُهُ واحْتَلَّهُ ذُو المُقَدَّمِ
أَنِفْتُ لهم مِن عقْلِ قَيْسٍ ومَرثَدٍ ... إِذَا وَرَدُوا ماءً، ورُمْحِ بنِ هَرْثَمِ
ويَوماً لَدَى الحَشَّارِ مَنْ يَلْوِ حَقَّهُ ... يُبَزْبَزْ ويُنْزَعْ ثَوْبُهُ ويُلَطَّمِ
وفي كلِّ أَسْوَاقِ العِرَاقِ إِتاوَةٌ ... وفي كلِّ ما بَاعَ امْرُؤُ مَكْسُ دِرْهَمَ
وقَيْظُ العراقِ مِنْ أَفَاعٍ وغُدَّةٍ ... ورِعْيٍ إِذَا ما أَكْلَؤُوا مُتَوخَّمِ
أَلاَ تَسْتَحِي مِنَّا مُلوكٌ وتَتَّقِي ... مَحارِمَنَا لا يَبْوُؤُ الدَّمُ بالدَّمِ
نُعاطِي المُلوكَ السِّلْمَ ما قَصدُوا بِنَا ... وليسَ علينا قَتْلُهُمْ بمُحَرَّمِ
وكائِنْ أَزَرْنا الموْتَ مِن ذِي تَحِيَّةٍ ... إِذَا ما ازْدَرَانَا أَو أَسَفَّ لِمأْثَمِ
وقد زَعَمَتْ بَهْرَاءُ أَنَّ رِماحَنَا ... رِماحُ نَصَارى لاتَخُوضُ إِلى الدَّمِ