وإِذَا ما رَامَها أَعْيَا بِهِ ... قِلَّةُ العُدَّةٍ قِدْماً والجَدَعْ
وعدوٍّ جاهِدٍ نَاضَلْتُهُ ... في تَرَاخِي الدَّهْر عنكم والجُمَعْ
فَتَسَاقَيْنَا بِمُرٍّ ناقِعٍ ... في مَقامٍ ليس يَثْنِيهِ الوَرَعْ
وارْتَميْنا والأَعادِى شُهَّدٌ ... بِنِبَالٍ ذَاتِ سُمٍّ قد نَقَعْ
بِنِبالٍ كُلُّها مَذْرُوبَةٌ ... لم يُطِقْ صَنْعَتَها إِلاَّ صَنَعْ
خَرَجَتْ عن بِغْضَةٍ بَيِّنَةٍ ... في شَبابِ الدَّهْرِ والدَّهْرُ جَذَعْ
وتَحَارَضْنَا وقالُوا: إِنَّما ... يَنْصُرُ الأَقْوامُ مَنْ كان ضَرَعْ
ثمَّ وَلَّى وهْو لا يَحْمِي اسْتَهُ ... طائِرُ الإِتْرَافِ عنْهُ قد وَقَعُ
ساجِدَ المَنْخِرِ لا يَرْفَعُهُ ... خاشِعَ الطَّرْفِ أَصَمَّ المُسْتَمَعْ
فَرَّ مِنِّي هارباً شَيْطانُهُ ... حيثُ لا يُعْطِي ولا شيئاً مَنَعْ
َفرَّ مِنِّي حِينَ لا يَنْفَعُهُ ... مُوقَرَ الظَّهْرِ ذَلِيلَ المُتَّضَعْ
ورَأَى مِنِّي مَقَاماً صادِقاً ... ثابِتَ المَوْطِنِ كَتَّامَ الوَجَعْ
ولِساناً صَيْرَفِيًّا صارِماً ... كحُسَامِ السَّيْف ما مَسَّ قَطَعْ
وأَتانِي صَاحِبٌ ذُو غَيِّثٍ ... زَفَيَانٌ عِنْدَ إِنْفاذِ القُرَعْ
قالَ: لَبَّيكَ، وما اسْتَصْرخْتُهُ ... حاقِراً لِلنَّاسِ قَوَّالَ القَذَعْ
ذُو عُبَابٍ زَبِدٍ آذِيُّهُ ... خَمِطُ التَّيَّارِ يَرْمي بِالقَلَعْ
زَغْرَبِيٌّ مُسْتَعِزٌّ بَحْرُهُ ... ليس لِلماهِرِ فيهِ مُطَّلَعْ
هَلْ سُوَيْدٌ غيرُ لَيْثٍ خَادِرٍ ... ثَئِدَتْ أَرْضٌ عليهِ فَانْتَجَعْ
قال
الأخنس بن شهاب التغلبي
لأِبْنَة حِطَّانَ بِنْ عَوْفٍ مَنَازِلٌ ... كما رَقَّشَ العُنْوَانَ في الرَّقِّ كاتِبُ
ظَلَلْتُ بها أُعْرَى وأُشْعِرُ سُخْنَةً ... كما اعتادَ محموماً بِخَيْبَرَ صالِبُ
تَظلُّ بها رُبْدُ النَّعَامِ كأَنَّها ... إِماءٌ تُزجَّى بالعَشِيِّ حَوَاطِبُ
خَلِيلاَيَ هَوْجاءُ النَّجَاءِ شِمِلَّةٌ ... وذُو شُطَبٍ لا يَجْتَويهِ المُصَاحِبُ
وقد عِشْتُ دَهْراً والغُوَاةُ صَحَابَتِي ... أُولئكَ خُلْصَانِي الَّذِين أُصاحِبُ
رَفيقاً لِمَنْ أَعْيَا وقُلِّدَ حَبْلُهُ ... وحاذَرَ جَرَّاهُ الصَّدِيقُ الأَقارِبُ
فأَدَّيْتُ عَنِّي ما اسْتَعَرْتُ من الصِّبَي ... ولِلمالِ عندِي اليومَ رَاعٍ وكاسِبُ
لِكلِّ أُناسٍ من مَعَدٍّ عِمارَةٌ ... عَرُوضُ إِليها يَلْجَؤُونَ وجانِبُ
لُكَيْزٌ لها البَحْرَانِ والسِّيفُ كُلُّهُ ... وإِنْ يأتِهَا بأسٌ منَ الهنْدِ كارِبُ
تَطَايَرٌ عن أَعْجازِ حُوشٍ كأَنَّها ... جَهَامٌ أَرَاقَ ماءَهُ فهو آئبُ
وبَكْرٌ لها ظَهْرُ العِرَاقِ وإِنْ تَشَأَ ... يَحُلْ دُونَها منَ اليمامَةِ حاجبُ
وصارتْ تَمِيمٌ بينَ قُفٍّ ورَمْلَة ... لها مِنْ حِبال مُنْتَأًى ومذَاهِبُ
وكَلْبٌ لها خَبْتٌ فَرَمْلَةُ عَالِجٍ ... إِلى الْحَرَّةِ الرَّجْلاَءِ حَيثُ تُحارِبُ
وغَسَّانُ حَيٌّ عِزُّهُمْ في سِوَاهُمُ ... يُجَالِدُ عَنْهمْ مِقْنَبٌ وكتَائِبٌ
وبَهْرَاءُ حَيٌّ قد عَلِمْنا مكانَهمْ ... لهم شَرَكٌ حَوْلَ الرُّصَافَةِ لاَحِبُ
وغارتْ إِيَادٌ في السَّوَادِ ودُونَها ... بَرَازِيقُ عُجْمٌ تَبْتَغِي مَنْ تُضَارِبُ