في حَرُور يَنْضَجُ اللَّحْمُ بها ... يأَخُذُ السَّائِرِ فيها كالصَّقَعْ
وتَخَطَّيْتُ إِليها مِن عُدىً ... بِزَماعِ الأَمْرِ والهَمِّ الكَنِعْ
وفَلاَةٍ وَاضِحٍ أَقْرَابُهَا ... بَالِياتٌ مثلُ مُرْفَتِّ القَزَعْ
يَسْبَحُ الآلُ عَلَى أعْلاَمِها ... وعَلَي البِيدِ إِذَا اليومُ مَتَعْ
فَرَكِبْناها عَلَى مَجْهُولِها ... بِصِلاَبِ الأَرْضِ فيهِنَّ شَجَعْ
كالمَغَالِي عارِفاتٍ لِلسُّرَى ... مُسْنَفاتٍ لَمْ تُوَشَّمْ بِالنِّسَغْ
فَتَرَاها عُصُفاً مُنْعَلَةً ... بِنِعَالِ القَيْنِ يَكْفِيها الوَقَعْ
يَدَّرِعْنَ الليلَ يَهْوِينَ بِنَا ... كَهَوِيِّ الكُدْرِ صَبَّحْنَ الشَّرَعْ
فَتَنَاوَلْنَ غِشاشاً مَنْهَلاً ... ثمَّ وَجَّهْنَ لأَِرْضٍ تُنْتَجَعْ
مِنْ بَنِي بَكْرٍ بِها مَمْلَكَةٌ ... مَنْظَرٌ فيهمْ وفيهمْ مُسْتَمَعْ
بُسُطُ الأَيْدِي إِذَا ما سُئِلُوا ... نُفُعُ النَّائِلِ إِنْ شيءٌ نَفَعْ
مِنْ أُناسٍ لَيْسَ مِنْ أَخلاقِهِمْ ... عاجِلُ الفُحْشِ ولا سُوءُ الجَزَعْ
عُرُفٌ لِلْحَقِّ ما نَعْيا بهِ ... عندَ مُرِّ الأَمرِ، ما فِينَا خَرَعْ
وإِذَا هَبَّتْ شَمالاً أَطْعَمُوا ... في قُدُورٍ مُشْبَعَاتٍ لم تُجَعْ
وجِفانٍ كالجَوَابِي مُلِئَتْ ... مِن سَمِيناتِ الذُّرَى فيها تَرَعْ
لا يَخافُ الغَدْرَ مَن جاوَرَهم ... أَبداً منهُمْ ولا يَخْشَى الطَّبَعْ
ومَسَاميحُ بما ضُنَّ بهِ ... حاسِرُو الأَنْفُسِ عن سُوءِ الطَّمَعْ
حَسَنُو الأَوْجُهِ بِيضٌ سادَةٌ ... ومَرَاجِيحُ إِذَا جَدَّ الفَزَعْ
وُزُنُ الأَحلاَمِ إِنْ هم وَازَنُوا ... صادِقُو البأْسِ إِذَا البأْسُ نَصَعْ
ولُيُوثٌُ تُتَّقَى عُرَّتُهَا ... ساكِنُو الرِّيحِ إِذَا طارَ القَزَعْ
فَبهمْ يُنْكَى عَدُوٌّ وبِهِمْ ... يُرْأَبُ الشَّعْبُ إِذَا الشَّعْبُ انْصَدَعْ
عَادةً كانتْ لهم مَعْلُوََمًة ... فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ لَيْسَتْ بالبِدَعْ
وإِذا ما حُمِّلُوا لم يَظْلَعُوا ... وإِذَا حَمَّلْتَ ذَا الشِّفِّ ظَلَعْ
صالِحُو أَكْفائِهِمْ خُلاَّنُهُمْ ... وسَرَاةُ الأَصْلِ، والناسُ شِيَعْ
أَرَّقَ العَيْنَ خَيَالٌ لَمْ يَدِعْ ... من سُلَيْمَى، ففؤادِي مُنْتَزَعْ
حلَّ أَهْلِي حيثُ لا أَطْلُبُها ... جانبَ الحِصْنِ، وحَلَّتْ بالفَرَعْ
لا أُلاَقِيها وقَلْبي عِندها ... غيْرَ إِلمَامٍ إِذَا الطَّرْفُ هَجَعْ
كالتُّوأَمِيَّةِ إِنْ باشَرْتَها ... قَرَّتِ العَيْنُ وطابَ المُضْطَجَعْ
بَكَرَتْ مُزْمِعةً نِيَّتُها ... وحَدَا الْحَادِي بِها ثُمَّ انْدَفَعْ
وكَرِيمٌ عندَها مُكْتبَلٌ ... غَلِقٌ إِثْرَ القَطِين المُتَّبَعْ
فكأَنِّي إِذْ جَرَى الالُ ضُحيٍ ... فَوقَ ذَيَّالٍ بِخَدَّيْهِ سُفَعْ
كُفَّ خَدَّاهُ علي دِيباجَةِ ... وعلَى المَتْنينِ لَوْنٌ قد سَطَعْ
يَبْسُطُ المَشْيَ إِذَا هَيَّجْتَهُ ... مِثلَ ما يَبْسُطُ في الخَطْوِ الذَّرعْ
رَاعَهُ مِن طَِّييءٍ ذُو أَسْهُمٍ ... وضِرَاءٌ كُنَّ يُبْلِينَ الشِّرَعْ
فَرَآهُنَّ ولمَّا يَسْتَبِنْ ... وكِلاَبُ الصَّيْدِ فيهنَّ جَشَعْ