جُلاَلٌ مَائِرُ الضَّبْعَيْنِ يَخْدِي ... عَلَى يسَرَاتِ مَلزُوزٍ سِرَاعُ
لَهُ بُرَةٌ إِذَا ما لَجَّ عَاجَتْ ... أَخادِعُهُ فَلانَ لها النَّخَاعُ
كأَنَّ الرَّحْلَ منهُ فَوْق جَأْبٍ ... أَطَاعَ لهُ بِمَعْقُلَةَ التلاَعُ
تِلاَعٌ مِنْ رِياضٍ أَتْأَقَتْهَا ... مِنَ الأَشْرَاطِ أَسْمِيَةٌ تِبَاعُ
فَآضَ مُحَمْلَجاً كالكَرِّ لَمَّتْ ... تَفَاوُتَهُ شَآمِيَةٌ صَنَاعُ
يُقَلِّبُ سَمْحَجاً قَوْدَاءَ طَارَتْ ... نَسِيلَتُهَا بِها بِنَقٌ لِمَاعُ
إِذَا ما أَسْهَلاَ قَنَبَتْ عليه ... وفيهِ على تَجاسُرِها أطِّلاَعُ
تَجَانَف عن شَرَائِعِ بَطْنِ قَوٍّ ... وحادَ بِهَا عن السَّبْقِ الكُرَاعُ
وأَقْرَبُ مَوْرِد من حيثُ رَاحَا ... أُثالٌ أَو غُمَازَةُ أَو نُطَاعُ
فأَوْرَدَها ولَوْنُ اللَّيْلِ دَاجٍ ... وما لَغَبَا وفي الفَجْرِ انْصِدَاعُ
فَصَبَّحَ مِنْ بَنِي جِلاَّنَ صِلاًّ ... عَطِيفَتُهُ وأَسْهُمُهُ المَتَاعُ
إِذَا لم يَجْتَزِرْ لِبنِييهِ لَحْماً ... غَرِيضاً مِن هَوَادِي الوَحْشِ جَاعُوا
فأَرْسَلَ مُرْهفَ الغَرَّيْنِ حَشْراً ... فَخَيَّبَهُ مِن الوَتَرِ انْقِطاعُ
فَلَهَّفَ أُمَّهُ وانْصَاع يَهْوِى ... لهُ رَهَجٌ منَ التَّقْرِيبِ شَاعُ
قال
سويد بن أبي كاهل اليشكري
بَسَطَتْ رَابِعَةُ الحَبْلَ لَنا ... فَوَصَلْنَا الحَبلَ منها ما اتَّسَعْ
حُرَّةٌ تَجْلُو شَتِيتاً وَاضِحاً ... كشُعَاعِ الشمسِ في الغَيْم سَطَعْ
صَقلَتْهُ بِقَضِيبٍ ناضِرٍ ... مِنْ أَراكٍ طَيِّبٍ حتى نَصَعْ
أَبْيَضَ اللَّوْنِ لَذِيذاً طَعْمُهُ ... طَيِّبَ الرِّيقِ إِذا الريقُ خَدَعْ
تَمْنَحُ المِرآةَ وَجْهاً وَاضِحاً ... مثلَ قَرْنِ الشمسِ في الصَّحْوِ ارْتَفَعْ
صَافِيَ اللَّوْنِ، وطَرْفاً ساجِياً ... أَكْحَلَ العَيْنَيْنِ ما فيه قَمَعْ
وقُرُوناً سَابِغاً أَطْرَافُها ... غَلَّلَتْها رِيحُ مِسْكٍ ذِي فَنَعْ
هَيَّجَ الشَّوْقَ خَيَالٌ زَائرٌ ... مِن حَبيبٍ خَفِرٍ فيهِ قَدَعْ
شَاحِطٍ جَازَ إِلى أَرْحُلِنَا ... عُصَبَ الغَابِ طُرُوقاً لم يُرَعْ
آنِس كان إِذَا ما اعْتادَنِي ... حالَ دُونَ النَّوْمِ مِنِّي فامْتَنَعْ
وكذَاكَ الحُبُّ ما أَشْجَعَهُ ... يَرْكَبُ الهَوْلَ وَيَعْصِي مَنْ وَزَعْ
فأَبيتُ الليلَ ما أَرْقُدُهُ ... وبِعَيْنَيَّ إِذَا نَجمٌ طَلَعْ
وإِذَا ما قلتُ لَيْلٌ قد مَضَى ... عَطَفَ الأَوَّلُ مِنهُ فَرَجَعْ
يَسْحبُ الليلُ نُجُوماً ظُلَّعاً ... فَتَوَالِيهَا بَطيئاتُ التَّبَعْ
ويُزَجِّيها عَلَى إِبْطائِها ... مُغْرَبُ اللَّوْنِ إِذَا اللَّوْنُ انْقشَعْ
فَدَعانِي حُبُّ سَلْمَى بَعْدَ ما ... ذَهَبَ الجِدَّةُ مِنِّي والرَّيَعْ
خَبَّلَتْني ثُمَّ لمَّا تُشْفِنِي ... فَفُؤَادِي كلَّ أَوْبٍ ما اجتَمَعْ
ودَعَتْنِي بِرُقاهَا، إِنَّها ... تُنزِلُ الأَعْصَمَ مِن رَأْسِ اليَفَعْ
تُسْمِعُ الحُدَّاثَ قولاً حَسَناً ... لو أَرَادُوا غَيرَهُ لم يُسْتَمَعْ
كَمْ قَطَعْنا دُونَ سَلْمَى مَهْمَهاً ... نازِحَ الغَوْرِ إِذَا الآلُ لَمَعْ