بَنُو الحربِ يوماً إِذَا اسْتَلأَْمُوا ... حَسِبْتَهُمُ في الْحَدِيدِ القُرومَا
فِدىً بِبُزَاخَةَ أَهْلِي لَهُمْ ... إِذَا مَلأُوا بالجُمُوعِ الْحَزِيمَا
وإِذْ لَقِيَتْ عامِرٌ بالنِّسَا ... رِ مِنْهُمُ وطِفْخَةَ يوماً غَشُومَا
بهِ شاطَرُوا الحَيَّ أَموالَهُمْ ... هَوَازِنَ، ذَا وَفْرِهَا والعَديمَا
وساقَتْ لَنَا مَذْحِجٌ بالكُلاَبِ ... مَوالِيهَا كلَّهَا والصَّمِيمَا
فَدَارَتْ رَحانَا بِفُرْسانِهِمْ ... فَعَادُوا، كأَنْ لم يكونُوا، رَمِيمَا
بِطَعْنٍ يَجِيشُ لهُ عانِدٌ ... وضرْبٍ يُفَلِّقُ هاماً جُثُومَاً
وأَضْحَتْ بِتَيْمَنَ أَجْسَادُهُمْ ... يُشَبِّهُهَا مَن رَآها الهَشِيمَا
تَرَكْنَا عُمَارَةَ بَيْنَ الرِّماحِ ... عُمارةَ عَبْسٍ نَزِيفاً كلِيما
ولولاَ فَوارِسُنَا ما دَعَتْ ... بذَات السُّلَيْمِ تَمِيمٌ تَمِيما
وما إِنْ لأُِوئِبَهَا أَنْ أَعُدَّ ... مآثِرَ قَوْمِي ولاَ أَنْ أَلُومَا
ولكنْ أُذَكِّرُ آلاَءَنَا ... حَدِيثاً وما كانَ مِنَّا قَديمَا
ودَارِ هَوَانٍ أَنِفْنَا المُقَامَ ... بها فَحَلْلَنا مَحَلاًّ كَرِيمَا
إِذَا كان بَعْضُهُمُ لِلهَوَانِ ... خَلِيطَ صَفاءٍ وأُمًّا رؤُومَا
وثَغْرٍ مَخُوفٍ أَقَمْنَا بهِ ... يَهَابُ بهِ غيرُنا أَن يُقِيمَا
جَعَلْنَا السُّيُوفَ بهِ والرِّماحَ ... مَعَاقِلَنَا والحدِيدَ النَّظِيمَا
وجُرْداً يُقرَّبْنَ دُونَ العِيَالِ ... خِلاَلَ البُيُوتِ يَلُكْنَ الشَّكيمَا
تُعَوَّدُ في الْحَرْبِ أَنْ لاَ بَرَاحَ ... إِذا كُلِّمَتْ لا تَشَكَّى الكُلومَا
قال ربيعة أيضاً
أَلاَ صَرَمَتْ موَدَّتَكَ الرُّوَاعُ ... وجَدَّ البَيْنُ مِنها والوَدَاعُ
وقالتْ: إِنَّهُ شَيْخٌ كَبيرٌ ... فَلَجَّ بها، ولم تَرِعِ، امْتِنَاعُ
فإِمَّا أُمْسِ قد رَاجَعْتُ حِلْمِي ... ولاحَ عليّ مِن شَيْبٍ قِناعُ
فقد أَصِلُ الْخَلِيلَ وإِن نَآنِي ... وغِبُّ عَدَوَاتِي كَلأَُ جُدَاعُ
وأَحْفَظُ بالمَغِيبةِ أَمرَ قَوْمِي ... فلا يُسْدَى لَدَيَّ ولا يُضَاعُ
ويَسْعَدُ بِي الضَّرِيكُ إِذَا اعْتَرانِي ... ويَكْرَهُ جانِبِي البَطَلُ الشُّجاعُ
ويَأْبَى الذَّمَّ لِي أَنِّي كَرِيمٌ ... وأَنَّ مَحَلِّيَ القَبَلُ اليَفَاعُ
وأَنِّي في بَنِي بَكْرِ بْنِ سَعْدٍ ... إِذَا تَمَّتْ زَوَافِرُهُمْ أُطَاعُ
ومَلْمُومٍ جَوَانِبُها رَدَاحٍ ... تُزَجَّى بالرِّماحِ، لها شُعَاعُ
شَهدْتُ طِرَادَها فَصَبرْتُ فيها ... إِذَا ما هَلَّل النِّكْسُ اليَرَاعُ
وخَصْم يَرْكَبُ العَوْصَاءَ طَاطٍ ... عنِ المُثْلَى، غُنامَاهُ القِذَاعُ
طَمُوحِ الرَّأْسِ كُنْتُ لهُ لِجاماً ... يُخَيِّسُهُ، لهُ منهُ صِقَاعُ
إِذَا ما انْآدَ قَوَّمَهُ، فَلانَتْ ... أَخَادِعُهُ، النَّوَاقِرُ والوِقَاعُ
وأَشْعَثَ قد جَفَا عنْهُ المَوالِي ... لَقيٍ كالحِلْسِ ليْسَ بهِ زَمَاعُ
ضَرِيرٍ قد هَنَأْناهُ فأَمْسَى ... عليهِ في مَعيشَتِه اتِّسَاعُ
وماءٍ آجِنِ الجَمَّاتِ قَفْرٍ ... تَعَقَّمُ في جَوَانِبِهِ السِّبَاعُ
وَرَدْتُ وقد تَهَوَّرَتِ الثُّرَيَّا ... وتَحْتَ وَلِيَّتِي وَهْمٌ وَسَاعُ