سَلاَ رَبَّة الْخِدْرِ مَا شَأْنُها ... ومِنْ أَيِّ ما فاتَنَا تَعْجَبُ
فَلَسْنَا بِأَوَّلِ مَنْ فاتَهُ ... على رِفْقِهِ بعضُ ما يَطْلُبُ
فكائِنْ تَضَرَّعَ مِن خاطِبٍ ... تَزَوَّجَ غَيْرَ الَّتِي يَخْطَبُ
وزُوِّجَهَا غَيرُهُ دُونَهُ ... وكَانَتْ لَهُ قَبْلَهُ تُحْجَبُ
وقَدْ يُدْرِكُ المَرْءُ غيرُ الأَرِيبِ ... وقَدْ يُصْرَعُ الحُوَّلُ القُلَّبُ
أَلم تَرَ عُصْمَ رُؤُوسِ الشَّظَا ... إِذَا جاءَ قَانِصُهَا تُجْلَبُ
إِلَيْهِ، ومَا ذَاكَ عن إِرْبَةٍ ... يكونُ بها قانِصٌ يَأرَبُ
ولكِنْ لها آمِرٌ قَادِرٌ ... إِذَا حاوَلَ الأَمْرَ لا يُغْلَبُ
قال
ربيعة بن مقروم
أَمِنْ آلِ هِنْدٍ عَرَفْتَ الرُّسُومَا ... بِجُمْرَانَ قَفْراً أَبَتْ أَنْ تَرِيما
تَخَالُ مَعَارِفَهَا بَعْدَ مَا ... أَتَتْ سَنَتَانِ عليها الوُشُومَا
وَقَفْتُ أُسَائِلُهَا نَاقَتَي ... ومَا أَنَا أَمْ مَّا سُؤَالِي الرُّسُومَا
وذكَّرَني العَهْدَ أَيَّامُهَا ... فَهَاجَ التَّذَكُّرُ قلباً سَقِيماً
فَفَاضَتْ دُمُوعِي فَنَهْنَهْتُها ... عَلَى لِحْيَتِي ورِدَائي سُجُومَا
فَعَدَّيْتُ أَدْمَاءَ عَيْرَانةً ... عُذَافِرَةً لا تَمَلُّ الرَّسِيمَا
كِنَازَ البَضِيعِ جُمَالِيَّةً ... إِذَا مَا بَغَمْنَ تَرَاها كَتُومَا
كأَنِّي أُوَشَّحُ أنْسَاعَهَا ... أَقَبَّ مِنَ الحُقْبِ جَأباً شَتِيمَا
يُحَلِّيءُ مِثْلَ الفَنَا ذُبَّلاً ... ثَلاَثاً عَنِ الوِرْدِ قَد كُنَّ هِيمَا
رَعَاهُنَّ بالقُفِّ حَتَّى ذَوَتْ ... بُقُولُ التَّنَاهِي وهَرَّ السَّمُوما
فَظَلَّتْ صوَادِىَ خُزْر العُيُونِ ... إِلى الشَّمْسِ مِنْ رهْبةٍ أَنْ تَغِيمَا
فلمَّا تبَيَّنَ أَنَّ النَّهارَ ... تَوَلَّى وآنسَ وَحْفاً بَهِيماً
رَمَى اللَّيلَ مُستعَرِضاً جَوْزَهُ ... بِهِنَّ مِزَرًّا مِشَلاًّ عَذُومَا
فَأَوْرَدَها مَعَ ضَوْءِ الصَّباحِ ... شَرَائِعِ تَطْحَرُ عَنْها الجَمِيمَا
طَوَامِيَ خُضْراً كلَوْنِ السَّماءِ ... يَزِينُ الدَّرَارِيُّ فيها النُّجُومَا
وبِالماءِ قَيْسٌ أَنَّ عَامِرِ ... يُؤَمِّلُهَا ساعَةً أَنْ تَصُومَا
وبِالكَفِّ زَورَاءُ حرْمِيَّةٌ ... مِنَ القُضْبِ تُعْقِبُ عَزْفاً نَئِيمَا
وأَعْجَفُ حَشْرٌ ترى بِالرِّصَا ... فِ ممَّا يُخَالِطُ منها عَصِيمَا
فأَخْطأَها فَمَضَتْ كُلُّها ... تَكادُ من الذُّعْرِ تَفْرِي الأَدِيمَا
وإِنْ تَسْئَلِيني فإِنِّي امْرُؤٌ ... أُهِينُ اللئِيمَ وأَحْبُو الكَرِيمَا
وأَبْنِي المَعَالِيَ بِالمَكْرُماتِ ... وأُرْضِي الخَليلَ وأُرْوِي النَّدِيمَا
ويَحْمَدُ بَذْلِي لهُ مُعْتَفٍ ... إِذَا ذَمَّ مَنْ يَعتَفِيهِ اللَّئيمَا
وأَجْزِى القُرُوضَ وَفاءً بها ... بِبُؤسَى بَئِيسَى ونُعْمَى نَعِيما
وقَوْمِي، فإِنْ أَنتَ كذَّبْتَنِي ... بِقَوْلِيَ فاسْئَلْ بِقَوْمي عَلِيمَا
أَلَيْسُوا الَّذِينَ إِذَا أَزْمَةٌ ... أَلَحَّتْ على الناسِ تُنْسِي الحُلُومَا
يُهِينُونَ في الحقِّ أَموالَهُمْ ... إِذَا اللَّزَباتُ الْتحَيْنَ المُسِيمَا
طِوَالُ الرِّماحِ غَداةَ الصَّباحِ ... ذَوُو نَجْدَةٍ يَمْنَعُونَ الْحَرِيمَا