وإِنِّي والَّذِي حَجَّتْ قُرَيْ ... مَحَارِمُهُ وما جَمَعَتْ حِرَاءُ
وشَهْرِ بَنِي أُمَيَّةَ والهَدَايَا ... إِذا حُبِسَتْ مُضَرِّجَهَا الدِّمَاءُ
أَذُمُّكِ ما تَرَقْرَقَ ماءُ عَيْنِي ... عَليَّ إِذاً مِن اللهِ العَفَاءُ
أُقِرُّ بِحُكْمِكُمْ ما دُمْتُ حَيًّا ... وأَلْزَمُهُ وإِنْ بُلِغَ الفَنَاءُ
فلا تَتَعَوَّجُوا في الحُكْمِ عَمْداً ... كما يَتَعَوَّجُ العُودُ السَّرَاءُ
ولا آتِي لكم مِن دُونِ حَقٍّ ... فأُبْطِلَهُ كما بَطَلَ الحِجَاءُ
فإِنَّكَ والحُكُومةَ يَا بْنَ كَلْبٍ ... عليَّ وأَنْ تُكَفِّنَنِي سَوَاءُ
خذُوا دَأباً بمَا أَثْأَيْتُ فيكُمْ ... فلَيْسَ لكُمْ عَلَى دَأبٍ عَلاَءُ
وليسَ لِسُوقَةٍ فَضْلٌ علينا ... وفِي أَشْيَاعِكُمْ لكُمُ بَوَاءُ
فَهَلْ لكَ في بَنِي حُجْرٍ بن عَمْرٍو ... فَتَعْلَمَهُ وأَجْلَهُ، وَلاَءُ
أَو العَنْقَاءِ ثَعْلَبَةَ بنِ عَمْرٍو ... دِماءُ القَوْمِ لِلْكَلْبَى شِفَاءُ
وما إِنْ خِلْتُكُمْ من آلِ نَصْرٍ ... مُلوكاً، والمُلوكُ لهم غَلاَءُ
ولكنْ نِلْتُ مَجْدَ أَبٍ وخالِ ... وكان إِليْهما يَنْمِي العَلاَءُ
أَبُوكَ بُجَيِّدٌ والمَرْءُ كَعْبٌ ... فلَمْ تَظْلِمْ بأَخْذِكَ ما تَشَاءُ
ولكنْ مَعْشَرٌ مِن جِذْم قَيْسٍ ... عُقُولُهُمُ الأَباعِرُ والرِّعاءُ
وقَدْ شَجِيَتْ إِنِ اسْتَمْكَنْتُ منهَا ... كما يَشْجَى بِمِسْعَرِهِ الشِّوَاءُ
قَنَاةُ مُذَرَّبٍ أَكْرَهْتُ فيها ... شُرَاعِيًّا مَقَالِمُهُ ظِماءُ
قال عوف أيضاً
ومُسْتَنْبِحٍ يَخْشَى القَوَاءَ ودُونَهُ ... مِنَ اللَّيْلِ بَابَا ظُلْمَةٍ وسُتُورُها
رَفَعْتُ لَهُ نارِي فَلَمَّا اهْتَدَى بِهَا ... زَجَرْتُ كِلاَبِي أَنْ يَهِرَّ عَقُورُها
فَلاَ تَسْئَلِينِي واسْئَلِي عن خَلِيقَتِيإِذَا رَدَّ عَافِى القِدْرِ مَنْ يَسْتَعِيرُها
وكانوا قُعُوداً حَوْلهَا يَرْقُبُونَها ... وكانَتْ فَتَاةُ الحَيِّ مِمَّنْ يُنِيرُها
تَرَيْ أَنَّ قِدْرِي لا تَزَالُ كأَنَّهَالِذِى الفَرْوَةِ المَقْرُورِ أُمٌّ يَزُورُها
مُبَرَّزَةٌ لا يُجْعَلُ السِّتْرُ دُونَهَا ... إِذَا أُخْمِدَ النِّيرَانُ لاَحَ بَشِيرُها
إِذَا الشَّوْلُ رَاحتْ ثمَّ لَمْ تَفْدِ لَحْمَهَابأَلْبَانِهَا ذَاقَ السِّنَانَ عَقِيرُها
وإِنِّي لَتَرَّاكُ الضَّغِينَةِ قَدْ بَدَا ... ثَرَاها مِن المَوْلَى فلا أَسْتَثِيرُها
مَخَافَةَ أَنْ تَجْنِي علَيَّ، وإِنَّمَا ... يَهيجُ كَبِيرَاتِ الأُمورِ صَغيرُها
تَسُوقُ صُرَيْمٌ شَاءَها مِن جُلاَجِلٍ ... إِليَّ وَدُونِي ذَاتُ كَهْفٍ وقُورُها
إِذَا قِيلَتِ العَوْرَاءُ وَلَّيْتُ سَمْعَهَا ... سِوَايَ ولم أَسْئَلْ بهَا: ما دُبِيرُها
فَمَاذَا نَقِمْتُمُ مِن بَنِينَ وَسَادَةٍ ... بَرِيءٍ لكم مِنْ كُلّ غِمْرٍ صُدُورُها
هُمُ رَفَعُوكمْ لِلسَّماءِ فَكِدْتُمُ ... تَنَاولُونَهَا لَوْ أَنَّ حَيًّا يَطُورُها
مُلُوكٌ عَلي أَنَّ التَّحِيَّةَ سُوقَةٌ ... أَلاَيَاهُمُ يُوفَى بِهَا ونُذُورُها
فإِلاَّ يَكُنْ مِنِّي ابْنُ زَحْر ورَهْطُهُ ... فَمِنِّي رِياحٌ عُرْفُهَا ونَكِيرُها
وكَعْبٌ فإِنِّي لاَبْنُهَا وحَليفُهَا ... وناصِرُها حيثُ استَمَرَّ مَريرُها
لَعَمْري لقد أَشْرَفْتُ يومَ عُنَيْزَةٍ ... على رَغْبَةٍ لو شَدَّ نَفْساً ضَمِيرُها
ولكنَّ هُلْكَ الأَمْرِ أَنْ لا تُمرَّهُ ... ولا خَيْرَ في ذِي مِرَّة لا يُغِيرُها
وأنشدنا المفضل لرجل من اليهود: