كم تَرَى مِن شَانِئٍ يَحْسُدُنِى ... قد وَرَاهُ الغَيْظُ فِي صَدْرٍ وَغِرْ
وحَشَوْتُ الغَيْظَ فِي أَضْلاعِهِ ... فَهْوَ يَمْشِي حَظَلاَناً كالنَّقِرْ
لَمْ يَضِرْنِي ولقدْ بَلَّعْتُهُ ... قِطَعَ الغَيْظِ بِصَابٍ وصَبِرْ
فَهْوَ لا يَبْرَأُ ما في نفسِهِ ... مِثْلَ ما لا يَبْرَأ العِرْقُ النَّعرْ
وعَظِيمِ المُلْكِ قد أَوْعَدَنِى ... وأَتَتْنِي دُونَهُ منهُ النُّذُرْ
حَنِق قد وَقَدَتْ عَيْنَاهُ لِي ... مثلَ ما وَقَّدَ عَيْنَيْهِ النَّمِرْ
ويَرَى دُوني، فلا يَسْطِيعُنِي، ... خَرْطَ شَوْكٍ من قَتَادٍ مُسْمَهِرّْ
أَنَا مِنْ خِنْدِفَ في صُيَّابِهَا حيثُ طابَ القِبْصُ منه وكَثُرْ
ولِيَ النَّبْعَةُ مِنْ سُلاَّفِها ... ولِيَ الهامَةُ منها والكُبُرْ
ولِيَ الزَّنْدُ الذي يُورَى بهِ ... إِنْ كَبَا زَنْدُ لَئِيمٍ أَوْ قَصُرْ
وأَنا المذكُورُ مِن فِتْيَانِها ... بِفَعَالِ الخَيْرِ إِنْ فِعْلٌ ذُكِرْ
أَعْرِفُ الحَقَّ فَلا أُنْكِرُهُ ... وكِلاَبِي أُنُسٌ غَيْرُ عُقُرْ
لا تَرى كَلْبِيَ إِلاَّ آنِساً ... إِنْ أَتَى خابِطُ لَيْلٍ لَمْ يَهِرّْ
كَثُرَ النَّاسُ فما يُنْكِرُهُمْ مِنْ أَسِيفٍ يَبْتَغِي الخَيْرَ وحُرّْ
هل عَرَفْتَ الدارَ أَمْ أَنْكَرْتَهَا بَيْنَ تِبْرَاكٍ فَشَسَّيْ عَبَقُرّْ
جَرَّرَ السَّيْلُ بها عُثْنُونَهُ ... وتَعَفَّتْها مَدَالِيجُ بُكُرْ
يَتَقَارَضْنَ بها حَتَّى اسْتَوَتْ ... أَشْهُرَ الصَّيْفِ بِسَافٍ مُنْفَجِرْ
وتَرَى مِنها رُسُوماً قد عَفَتْ ... مِثْلَ خَطِّ الَّلامِ في وَحْي الزُّبُرْ
قد نَرَى البِيضَ بها مِثْلَ الدُّمَى ... لَمْ يَخُنْهُنَّ زَمَانٌ مُقْشَعِرّْ
يَتَلَهَّيْنَ بِنَوْمَاتِ الضُّحَى ... راجِحَاتِ الحِلْمِ والأُنْسِ خُفُرْ
قُطُفَ المَشْيِ قَرِيبَاتِ الخُطَى ... بُدَّناً مِثلَ الغَمَام المُزْمَخِرّْ
يَتَزَاوَرْنَ كَتَقْطاءِ القَطَا ... وطَعِمْنَ العَيْشَ حُلْواً غيرَ مُرَّ
لَمْ يُطَاوِعْنَ بِصُرْمٍ عاذِلاً ... كادَ مِن شِدَّةِ لَوْم يَنْتَحِرْ
وهَوَى القَلْبِ الذِي أَعْجَبَهُ ... صورَةٌ أَحْسَنُ مَنْ لاَثَ الخُمُرْ
راقَهُ منها بياضٌ ناصِعٌ ... يُؤْنِقُ العَيْنَ وضافٍ مُسْبَكرّْ
تَهْلِكُ المِدْرَاةُ في أَفْنَانِهِ ... فإِذَا ما أَرْسَلَتْهُ يَنْعَفِرْ
جَعْدَةٌ فَرْعاءُ في جُمْجُمَة ... ضَخْمةٍ تَفْرُقُ عنها كالضُّفُرْ
شادِخٌ غُرَّتُهَا مِن نِسْوَةٍ ... كُنَّ يَفْضُلْنَ نِسَاءَ النَّاسِ غُرّْ
وَلهَا عَيْنَا خَذُولٍ مُخْرِفٍ ... تَعْلَقُ الضَّالَ وأَفْنَانَ السَّمُرْ
وإِذا تَضْحَكُ أَبْدَى ضِحْكُها ... أُقْحُواناً قَيَّدَتْهُ ذَا أُشُرْ
لو تَطَعَّمْتَ بِهِ شَبَّهَتْهُ عَسَلاً شِيبَ بهِ ثَلْجٌ خَصِرْ
صَلْتَهُ الخَدِّ طَويلٌ جِيدُها ... ناهِدُ الثَّدْىِ ولَمَّا يَنْكَسِرْ
مِثْلُ أَنْفِ الرِّئْمِ يُنْبِي دِرْعَها ... في لَبَانٍ بَادِنٍ غَيْرِ قَفِرْ
فَهْيَ هَيْفَاءُ هَضِيمٌ كَشْحُهَا ... فَخْمَةٌ حَيْثُ يُشَدُّ المُؤْتَزَرْ
يَبْهَظُ المِفْضَلَ مِن أَرْدَافِهَا ... ضَفِرٌ أُرْدِفَ أَنْقَاءَ ضَفِرْ
وإِذا تَمْشِي إِلَى جارَاتِها ... لَمْ تَكَدْ تَبْلُغُ حتَّى تَنْبَهِرْ
دَفَعَتْ رَبْلَتُهَا رَبْلَتَهَا ... وتَهَادَتْ مِثْلَ مَيْل المُنْقَعِرْ