وكَساهُ الدَّهرُ سِبًّا ناصِعاً ... وتَحَنَّى الظَّهرُ منهُ فأُطِرْ
إِنْ تَرَيْ شَيباً فإِنِّي ماجِدٌ ... ذو بَلاَءٍ حَسَنٍ غَيْرُ غُمُرْ
ما أَنا اليومَ على شيءٍ مَضَي ... يَا بْنَةَ القوم تَولَّى بِحِسَرْ
قد لَبِسْتُ الدَّهْرَ مِن أَفْنَانِهِ ... كلَّ فَنٍّ حَسَنٍ منْهُ حَبِرْ
وتَعَلَّلْتُ وبَالِي ناعِمٌ ... بِغَزَالٍ أَحْوَرِ العَيْنَينِ غِرّْ
وتَبَطَّنْتُ مَجُوداً عازِباً ... واكِفَ الكَوْكَبِ ذَا نَوْرٍ ثَمِرْ
بِبَعِيدٍ قَدْرُهُ ذِي عُذَرٍ ... صَلَتَانٍ من بَنَاتِ المُنْكَدِرْ
سائلٍ شِمْرَاخُهُ ذي جُبَبٍ ... سَلِطِ السُّنْبُكِ في رُسْغٍ عَجِرْ
قارِحٍ قد فُرَّ عَنْهُ جانِبٌ ... ورَبَاعٍ جَانِبٌ لم يَتَّغِرْ
فَهْوَ وَرْدُ اللَّوْنِ في ازْبئْرَارِهِ ... وكُمَيْتُ اللَّوْنِ ما لم يَزْبَئِرّْ
نَبْعَثُ الحُطَّابَ أَن يُغْدَى به ... نَبْتَغِي صَيْدَ نَعامٍ أَوْ حُمُرْ
شُنْدُفٌ أَشْدَفُ ما وَرَّعْتَهُ ... فإِذا طُؤْطِئَ طَيَّارٌ طِمِرّْ
يَصْرَعُ العَيْرَيْنِ في نَقْعها ... أَحْوَذِيٌّ حينَ يَهْوِي مُسْتَمِرّْ
ثُمَّ إِنْ يُنْزَعْ إِلى أَقصاهُما ... يَخْبطِ الأَرضَ اخْتِباطَ المُحْتَفِرْ
أَلِزٌ إِذْ خَرَجَتْ سَلَّتُهُ ... وَهِلاً نَمْسَحُهُ ما يَسْتَقِرّْ
قد بَلَوْناهُ عَلَى عِلاَّتِهِ ... وعلى التَّيْسِيرِ منهُ والضُّمُرْ
فإِذا هِجْناهُ يوماً بادِناً ... فَحِضَارٌ كالضِّرَام المُسْتَعِرْ
وإِذا نحْنُ حَمَصْنَا بُدْنَهُ ... وعَصَرْناهُ فَعَقْبٌ وحُضْرُ
يُؤْلِفُ الشَّدَّ عَلى الشَّدِّ كما ... حَفَشَ الوَابِلَ غَيْثٌ مُسْبكرّْ
صِفَةُ الثَّعْلبِ أَدْنَى جَرْيِهِ ... وإِذا يُرْكَضُ يَعْفُورٌ أَشِرْ
ونَشَاصِيُّ إِذا تُفْزِعُهُ ... لم يَكَدْ يُلْجَمُ إِلا ما قُسِرْ
وكأَنَّا كلَّما نَغْدُو به ... نَبْتَغِي الصَّيْدَ بِبَازٍ مُنْكَدِرْ
أَو بِمِرِّيخٍ عَلَى شِرْيانَةٍ ... حَشَّهْ الرَّامِي بِظُهْرَانٍ حُشُرْ
ذُو مِرَاحٍ فإِذا وَقَّرْتهُ ... فَذَلُولٌ حَسَنُ الْخُلْقِ يَسَرْ
بَينَ أَفْرَاسٍ تَناجَلْنَ بهِ ... أَعْوَجِيَّاتٍ مَحاضِيرَ ضُبُرْ
ولقد تَمْرَحُ بِي عِيديَّةٌ ... رَسْلَةُ السَّوْم سَبَنْتَاةٌ جُسُرْ
راضهَا الرَّائِضُ ثمَّ اسْتُعْفِيَتْ ... لِقِرَى الهَمِّ إِذا ما يَحْتَضِرْ
بازِلٌ أَوْ أَخْلَفَتْ بَاِزلَهَا ... عاقِرٌ لم يُحْتَلَبْ منها فُطُرْ
تَتَّقِي الأَرضَ وصَوَّانَ الْحَصَي بِوَقَاحٍ مُجْمَرٍ غيرِ مَعِرْ
مِثْلَ عَدَّاءٍ بِرَوْضَات القَطَا ... قَلَصَتْ عنه ثِمَادٌ وغُدُرْ
فَحْلِ قُبٍّ ضُمَّرٍ أَقْرَابُها ... يَنْهَسُ الأَكْفَالَ منها ويَزُرّْ
خَبطَ الأَرْوَاثَ حتَّى هَاجَهُ ... مِن يَدِ الجَوْزَاءِ يومٌ مُصْمَقِرّْ
لَهَبَانٌ وَقدَتْ حِزَّانُهُ ... يَرْمَضُ الجُندَبُ منه فَيَصِرّْ
ظَلَّ فِي أَعْلَى يَفَاعٍ جَاذِلاً ... يَقْسِمُ الأَمْرَ كَقَسْمِ المؤْتَمِرْ
أَلِسُمْنَانٍ فَيَسْقِيها بهِ ... أَمْ ِلِقُلْبٍ مِنْ لُغَاطٍ يَسْتَمِرّْ
وهْوَ يَفْلِي شُعُثاً أَعْرَافُهَا ... شُخُصَ الأَبْصارِ لِلوَحْشِ نُظُرْ
ودَخلْت البابَ لا أُعْطِي الرُّشَى ... فَحَبَانِى مَلِكٌ غيرُ زَمِرْ