وهْيَ بدَّاءُ إِذا ما أَقْبَلَتْ ... ضَخْمَةُ الجِسْمِ رَدَاحٌ هَيْدَكُرْ
يُضْرَبُ السَّبْعُونَ في خَلْخالِهَا ... فإِذا ما أَكْرَهَتْهُ يَنْكَسِرْ
نَاعَمَتْهَا أُمُّ صِدْقٍ بَرَّةٌ ... وأَبٌ بَرٌّ بِها غَيْرُ حَكِرْ
فَهْيَ خَذْوَاءَ بعَيْشٍ ناعِمٍ ... بَرَدَ العَيْشُ عليها وقُصِرْ
لا تَمَسُّ الأَرضَ إِلاَّ دُونَها ... عن بَلاَطِ الأَرضِ ثوْبٌ مُنْعَفِرْ
تَطَأُ الخَزَّ وَلا تُكْرِمُهُ ... وتُطيلُ الذَّيْلَ منهُ وتَجُرّْ
وتَرَى الرَّيْطَ مَوَادِيعَ لها ... شُعُراً تَلْبَسُها بَعْدَ شُعُرْ
ثمَّ تَنْهَدُّ على أَنْمَاطِها ... مثلَ ما مالَ كثِيبٌ مُنْقَعِرْ
عَبَقُ العَنْبَرِ والمِسْكِ بها ... فَهْيَ صَفْرَاءُ كَعُرْجُون العُمُرْ
إِنَّما النَّوُمْ عِشَاءً طَفَلاً ... سِنَةٌ تأْخُذُها مِثْلَ السُّكُرْ
والضُّحَى تَغْلِبُها وَقْدَتُها ... خَرََ الجُؤْذَرُ في اليَوم الخَدِرْ
وهْيَ لو يُعْصَرُ من أَرْدَانِها ... عَبَقُ المِسْك لَكَادَتْ تَنْعَصِرْ
أَمْلَحُ الخَلْقِ، إِذا جَرَّدْتَها ... غَيْرَ سِمْطينِ عليها وسُؤُرْ
لَحَسِبْتَ الشَّمْسَ في جِلْبَابِها ... قد تَبَدَّتْ مِن غَمَامٍ مُنْسَفِرْ
صُورَةُ الشَّمسِ على صُورتها ... كُلَّما تَغْرُبُ شَمْسٌ أَو تَذُرّْ
تَرْكَتْني لستُ بالحَيِّ ولا ... مَيِّتٍ لاقَى وَفَاةً فَقُبِرْ
يَسْئَلُ النَّاسُ أَحُمَّى دَاؤُهُ ... أَمْ بِهِ كانَ سُلالٌ مُسْتَسِرّْ
وهْيَ دَائِي،وشِفائَي عندَها ... مَنَعْتُهُ فهْوَ مَلْوِيٌّ عَسِرْ
وهْيَ لو يَقْتُلُهَا بِي إِخْوَتي ... أَدرَكَ الطَّالبُ منهُمْ وظَفِرْ
ما أَنا الدَّهْرَ بناسٍ ذِكْرَها ... ما غَدَتْ وَرْقاءُ تَدْعُو سَاقَ حُرّْ
قال
المزرد
أخو الشماخ
صَحَا القلبُ عن سَلْمَى ومَلَّ العَواذِلُ ... وما كادَ لأَْياً حُبُّ سَلْمَى يُزَايِلُ
فُؤَاديَ حتَّى طارَ غَيُّ شَبِيبَتِي ... وحتَّى عَلاَ وَخْطٌ من الشَّيبِ شامِلُ
يُقَنِّئُهُ ماءُ اليُرَنَّاءِ، تحتَهُ ... شَكِيرٌ كأَطْرَافِ الثَّغَامَةِ ناصِلُ
فلا مَرْحباً بالشَّيب مِن وَفْدِ زَائرٍ ... متَى يَأْتِ لا تُحْجَبْ عليه المَدَاخِلُ
وسَقْياً لِرَيْعَانِ الشَّبابِ فإِنهُ ... أَخُو ثِقَةٍ في الدَّهْرِ إِذْ أَنا جاهِلُ
وأَلْهُو بسَلْمَى، وهْيَ لَذٌّ حَديثُها ... لِطالِبَها، مسؤُولُ خَيْرٍ فبَاذِلُ
وبَيضاءَ فيها لِلْمُخالِمِ صَبْوَةٌ ... ولَهْوٌ لمَنْ يَرْنُو إِلى اللَّهْوِ شاغِلُ
لَيَالِيَ إِذْ تُصْبِي الحليمَ بِدَلِّهَا ومَشْيٍ ... خَزِيلِ الرَّجْعِ فيهِ تَفَاتُلُ
وعَيْنَيْ مَهَاةٍ في صُوَارٍ مَرَادُها ... رِياضٌ سَرَتْ فيها الغُيُوثُ الهَوَاطِلُ
وأَسْحَمَ رَيَّانِ القُرُونِ كأَنَّهُ ... أَسَاوِدُ رَمَّانَ السِّبَاطُ الأَطَاوِلُ
وتَخْطُو على بَرْدِيَّتَيْنِ غَذَاهُمَا ... نَمِيرُ المِياهِ والعُيونُ الغَلاَغِلُ
فَمَنْ يَكُ مِعْزَالَ اليَدَيْنِ، مكانُهُ ... إِذا كَشَرَتْ عن نابِها الحَربُ خَامِلُ
فقد عَلِمَتْ فِتْيانُ ذُبْيَانَ أَنَّنِي ... أَنا الفارسُ الحامِي الذِّمارَ المُقاتِلُ
وأَنِّي أَرُدُّ الكَبْشَ والكَبْشُ جامِحٌ ... وأَرْجعُ رُمحِي وهْوَ رَيَّانُ ناهِلُ