FluentPlex

The Unique Necklace

باب من رقائق الغناء

Original text Public domain

Read with the dictionary

وجل أشعاره الخمريات بديعة لا نظير لها، فخطر به اكلها وتخطاها إلى التي جانسته في برده، فما أحسبه لحقه هذا الاسم أعني المبرد، إلا لبرده. وقد تخير لأبي العتاهية أشعاراً تقتل من بردها، وشنفها وقرظها بكلامه، فقال: ومن شعر أبي العتاهية المستظرف عند الظرفاء المخير عند الخلفاء قوله:

يا قرة العين كيف أمسيت ... أعزز علينا بما تشكيت

وقوله:

آه من وجدي وكربي ... آه من لوعة حبي

ما أشد الحب يا سبحانك اللهم ربي

ونظير هذا من سوء الاختيار ما تخيره أهل الحذق بالغناء والصانعون للألحان من الشعر القديم والحديث، فإنهم تركوا منه الذي هو أرق من الماء، وأصفى من رقة الهواء، وكل مدني رقيق، قد غذي بماء العقيق، وغنوا بقول الشاعر:

فلا أنسى حياتي ما ... عبدت الله لي ربا

وقلت لها أنيليني ... فقالت أفرق الدبا

ولو تعلم ما بي لم ... تهب دبًا ولا كلبا

وأقل ما كان يجب في هذا الشعر أن يضرب قائله خمسمائة سوط، وصانعه أربعمائة، والغنى به ثلثمائة، والمصغي إليه مائتين. ومثله:

كأنما الشمس إذا ما بدت ... تلك التي قلبي لها يضرب

تلك سليمى إذا ما بدت ... وما أنا في ودها أرغب

كأن في النفس لها ساحراً ... ذاك الذي علمه المذهب

يعني بالمذهب الجني. ومثله:

يا خليلي أنتما عللاني ... بين كرم ومزهرٍ وجنان

خبراني أين حلت مناي ... يا عباد الله لا تكتماني

إنما حلت بواد خصيب ... ينبت الورس مع الزعفران

أحلف بالله لو وجداني ... غرقا في البحر ما أنقذاني

ومثله:

أبصرت سلمى من منى ... يوماً فراجعت الصبا

يا درة البحر متى ... تشهد سوقاً تشتري

ومثله:

يا معشر الناس هذا ... أمرٌ وربي شديد

لا تعنفى يا فلانه ... فإنى لا أريد

ومثله:

أرقت فأمسيت لا أرقد ... وقد شفنى البيض والخود

فصرت لظبي بني هاشم ... كأني مكتحل أرمد

أقلب أمري لدى فكرتي ... وأهبط طوراً فما أصعد

وأصعد طوراً ولا علم لي ... على أنني قبلكم أرشد

ومثله:

ما أرجى من حبيبٍ ... ضن عني بالمداد

لو بكفيه سحاب ... ما ارتوت منه بلادي

أنا في واد ويمسى ... هو لي في غير واد

ليته إذ لم يجد لي ... بالهوى رد فؤادي

ومثله:

ما لسلمى تجنبت ... ما لها اليوم مالها

إن تكن قد تغضبت ... أصلح الله حالها

باب من رقائق الغناء

قال الزبير بن بكار: سألت إسحاق هل تغني من شعر الراعي شيئاً؟ قال: وأين أنت من قوله:

فلم أر مظلوماً على حال عزة ... أقل انتصاراً باللسان وباليد

سوى ناظرٍ ساجٍ بعين مريضة ... جرت عبرة منها ففاضت بإثمد

ومن شعر ابن الدمينة وهو عبيد الله بن عبد الله، والدمينة أمه، وهو من أرق شعراء المدينة بعد كثير عزة، وقيس بن الخطيم:

بنفسي وأهلي من إذا عرضوا له ... ببعض الأذى لم يدر كيف يجيب

ولم يعتذر عذر البريء ولم تزل ... له بهتة حتى يقال مريب

جرى السيل فاستبكاني السيل إذ جرى ... وفاضت له من مقلتي غروب

وما ذاك إلا أن تيقنت أنه ... يمر بوادٍ أنت منه قريب

يكون أجاجاً قبلكم فإذا انتهى ... إليكم تلقى طيبكم فيطيب

أيا ساكني شرقي دجلة كلكم ... إلى القلب من أجل الحبيب حبيب

ومن قول يزيد بن الطثرية، وغنى به ابن صياد المغني وغيره:

بنفسي من لو مر برد بنابه ... على كبدي كانت شفاءً أنامله

ومن هابني في كل شيء وهبته ... فلا هو يعطيني ولا أنا سائله

ومما يغنى به قول جرير:

أتذكر إذ تودعنا سليمى ... بعود بشامة سقي البشام

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account