FluentPlex

The Unique Necklace

باب في الرقائق

Original text Public domain

Read with the dictionary

أصغرها في القلوب أكبرها ... يبعث منه الشفاء والسقم

إذا أرنت بغمز لافظها ... قلت حمام يجيبهن حم

لها لسان بكف ضاربها ... يعرب عنها وما لهن فم

قولهم في المبردين في الغناء

قال أبو نواس:

قل لزهير إذا شدا وحدا ... أقلل أو أكثر فأنت مهذار

سخنت من شد البرودة حتى ... صرت عندي كأنك النار

لا يعجب السامعون من صفتي ... كذلك الثلج بارد حار

وقال أيضاً:

قد نضجنا ونحن في الجيش طرا ... أنضجتنا كواكب الجوزاء

فأصيبوا لنا حسينا ففيه ... عوض من جليد برد الشتاء

لو يغني وفوه ملآن خمراً ... لم يضره من برد ذاك الغناء

وله:

كأن أبا المغلس إذ يغني ... يحاكي عاطساً في عين شمس

يميل بشدقه طوراً وطوراً ... كأن بشدقه ضربان ضرس

وقال دعبل:

ومغن إن تغنى ... أورث الندمان هما

أحسن الأقوام حالاً ... فيه من كان أصما

وقال الحمدوني:

بينما نحن سالمون جميعاً ... إذ أتانا ابن سالم مختالا

فتغنى صوتاً فكان خطاء ... ثم ثنى أيضاً فكان محالا

سألنا خلعة على ما تغنى ... فخلعنا على قفاه النعالا

ولعباس الخياط:

رأيت يوماً سائباً يضرب ... فقمت من مجلسنا أهرب

لأنه ينبح من عوده ... عليك من أوتاره أكلب

كأنما تسمع في حلقه ... دجاجة يخنقها ثعلب

ما عجبني منه ولكنني ... من الذي يسمعه أعجب

وقال آخر:

ومغن يخرى على جلسائه ... ضرب الله شدقه بغنائه

وقال مؤمن في ربيع المغني وكان يتغنى وينقر في الدواة:

غناؤك يا ربيع أشد برداً ... إذا حمى الهجير من الصقيع

ونقرك في الدواة أشد منه ... فما يصبو إليه سوى رقيع

أغثنا في المصيف إذا تلظى ... ودعنا في الشتاء وفي الربيع

باب في الرقائق

قد جبل أكثر الناس على سوء الاختيار وقلة التحصيل والنظر، مع لؤم الغرائز وضعف الهمم، فقل من يختار من الصنائع أرفعها، ويطلب من العلوم أنفعها، ولذلك كان أثقل الأشياء عليهم وأبغضها إليهم، مؤنة التحفظ، وأخفها عندهم وأمهلها عليهم إسقاط المروءة.

وقيل لبعضهم: ما أحلى الأشياء كلها؟ قال: الارتكاس وقيل لعبد الله ابن جعفر: ما أطيب العيش؟ قال: هتك الحياء واتباع الهوى.

وقيل لعمرو بن العاص: ما أطيب العيش؟ قال: ليقم من هنا من الأحداث. قال: فلما قاموا. قال: العيش كله إسقاط المروءة، وأي شيء أثقل على النفس من مجاهدة الهوى ومكابدة الشهوة. ومن ذلك كان سوء الاختيار أغلب على طبائع الناس من حسن الاختيار.

ألا ترى أن محمد بن يزيد النحوي، على علمه باللغة ومعرفته باللسان، وضع كتاباً سماه بالروضة وقصد فيه إلى أخبار المحدثين، فلم يختر لكل شاعر إلا أبرد ما وجد له، حتى انتهى إلى الحسن بن هانئ، وقلما يأتي له بيت ضعيف لرقة فطنته وسبوطة بنيته وعذوبة ألفاظه، فاستخرج له من البرد أبياتاً ما سمعناها ولا رويناها، ولا ندري من اين وقع عليها، وهي:

ألا لا تلمني في العقار جليسي ... ولا تلحني في شربها بعبوس

تعشقها قلبي فبغض عشقها ... إلي من الأشياء كل نفيس

وأين هذا الاختيار من اختيار عمرو بن بحر الجاحظ حين اجتلب ذكره في كتاب الموالي، فقال: ومن الموالي الحسن بن هانئ، وهو من أقدر الناس على الشعر، وأطبعهم فيه. ومن قوله:

فجاء بها صفراء بكراً يزفها ... إلي عروساً ذات دل معشق

فلما جلتها الكأس أبدت لناظري ... محاسن ليتٍ بالجمان مطوق

ومن قوله:

ساع بكاس إلى ناس على طرب ... كلاهما عجب في منظر عجب

قامت تريك وشمل الليل مجتمع ... صبحا تولد بين الماء والعنب

كأن صغرى وكبرى من فقاقعها ... حصباء در على أرض من الذهب

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account