بنفسي من تجنبه عزيزٌ ... علي ومن زيارته لمام
ومن أمسى وأصبح لا أراه ... ويطرقني إذا هجع النيام
متى كان الخيام بذي طلوح ... سقيت الغيث أيتها الخيام
ومما غني به نومة الضحى:
يا موقد النار قد أعيت قوادحه ... اقبس إذا شئت من قلبي بمقباس
وما أوحش الناس في عيني وأقبحهم ... إذا نظرت فلم أبصرك في الناس
ومما يغني به معبد ذي الرمة. وهو من أرق شعر يغنى به قوله:
لئن كانت الدنيا علي كما أرى ... تباريح من ذكراك فالموت أروح
وأكثر ما كان يغني معبد بشعر الأحوص، ومن جيد ما غنى به له قوله:
كأني من تذكر أم حفص ... وحبل وصالها خلق رمام
صريع مدامة غلبت عليه ... تموت لها المفاصل والعظام
سلام الله يا مطرٌ عليها ... وليس عليك يا مطر السلام
فإن يكن النكاح أحل شيئاً ... فإن نكاحها مطراً حرام
ومن شعر المتوكل بن عبد الله بن نهشل وكان كوفيا في عصر معاوية، وهو القائل:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله
قفي قبل التفرق يا أماما ... وردي قبل بينكم السلاما
ترجيها وقد شطت نواها ... ومنتك المنى عاماً فعاما
فلا وأبيك لا أنساك حتى ... تجاوب هامتي في القبر هاما
ومما يغنى به من شعر عدي بن الرقاع:
تزجي أغن كأن إبرة روقه ... قلمٌ أصاب من الدواة مدادها
ولقد أصبت من المعيشة لذةً ... ولقيت من شظف الخطوب شدادها
وعلمت حتى ما أسائل عالماً ... عن حرف واحدة لكي أزدادها
كتاب المرجانة الثانية في النساء وصفاتهن
كتاب المرجانة الثانية
قال أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه رحمه الله: قد مضى في قولنا فيالغناء واختلاف الناس فيه، ونحن قائلون بعون الله وتوفيقه في النساء وصفاتهن وما يحمد ويذم من عشرتهن، إذ كان العيش كله مقصوراً على الحليلة الصالحة والزوجة الموافقة، والبلاء كله موكلاً بالقرينة السوء التي لا تسكن النفس إلى كريم عشرتها، ولا تقر العين برؤيتها.
قال الأصمعي: حدثني ابن أبي الزناد عن عروة بن الزبير قال: ما رفع أحد نفسه بعد الإيمان بالله بمثل منكح صدق، ولا وضع أحدٌ نفسه بعد الكفر بالله بمثل منكح سوء. ثم قال: لعن الله فلانة، ألفت بني فلان بيضا طوالاً فقلبتهم سوداً قصاراً.
وفي حكمة سليمان بن داود عليهما السلام: المرأة العاقلة تبني بيتها والسفيهة تهدمه.
وقال: الجمال كاذب والحسن مختلف، وإنما تستحق المدح المرأة الموافقة.
مكحول، عن عطية بن بشر، عن عكاف بن وداعة الهلالي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: يا عكاف، ألك امرأة؟ قال: لا. قال: فأنت إذاً من إخوان الشياطين، إن كنت من رهبان النصارى فالحق بهم، وإن كنت منا فانكح فإن من سنتنا النكاح.
وقالت عائشة: النكاح رق فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته.
وقال صلى الله عليه وسلم: " أوصيكم بالنساء فإنهن عندكم عوان " يعني أسيرات.
قولهم في المناكح
خطب صعصعة بن معاوية إلى عامر بن الظرب حكيم العرب ابنته عمرة، وهي أم عامر بن صعصعة فقال: يا صعصعة، إنك أتيتني تشتري مني كبدي، فارحم ولدي قبلتك أو رددتك. والحسيب كفء الحسيب، والزوج الصالح أب بعد أب. وقد أنكحتك خشية أن لا أجد مثلك أفر من السر إلى العلانية. يا معشر عدوان، خرجت من بين أظهركم كريمتكم من غير رغبة ولا رهبة، أقسم لولا قسم الحظوظ على الجدود ما ترك الأول للآخر ما يعيش به.