FluentPlex

The Unique Necklace

اختلاف الناس في الغناء

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

وقال إسحاق: وحدثني إبراهيم بن سعد الزهري، قال: قال لي أبو يوسف القاضي: ما أعجب أمركم يأهل المدينة في هذه الأغاني! ما منكم من شريف ولا دنيء يتحاشى عنها. قال: فغضبت وقلت: قاتلكم الله يأهل العراق! ما أوضح جهلكم وأبعد من السداد رأيكم! متى رأيت أحدا سمع الغناء فظهر منه ما يظهر من سفهائكم هؤلاء الذين يشربون المسكر، فيترك أحدهم صلاته، ويطلق امرأته، ويقذف المحصنة من جاراته، ويكفر بربه، فأين هذا من هذا؟ من اختار شعراً جيداً ثم اختار له جرماً حسناً فردده عليه، فأطربه وأبهجه، فعفا عن الجرائم، وأعطى الرغائب. فقال أبو يوسف: قطعتني، ولم يحر جواباً.

قال إسحاق: وحدثني إبراهيم بن سعد الزهري قال: قال لي الرشيد: من بالمدينة ممن يحرم الغناء؟ قال: قلت: من أتبعه الله خزيته. قال: بلغني أن مالك بن أنس يحرمه. قلت: يا أمير المؤمنين، أو لمالك أن يحرم ويحلل! والله ما كان ذلك لابن عمك محمد صلى الله عليه وسلم إلا بوحي من ربه، فمن جعل هذا لمالك؟ فشهادتي على أبي أنه سمع مالكا في عرس ابن حنظلة الغسيل يتغنى:

سليمى أزمعت بينا ... فأين تظنها أينا

ولو سمعت مالكا يحرمه ويدي تناله لأحسنت أدبه. قال فتبسم الرشيد.

وعن أبي شعيب الحراني عن جعفر بن صالح بن كيسان عن أبيه، قال: كان عبد الله بن عمر يحب عبد الله بن جعفر حبا شديدا. فدخل عليه يوماً وبين يديه جارية في حجرها عود، فقال: ما هذا يا أبا جعفر؟. قال: وما تظن به يا أبا عبد الرحمن؟ فإن أصاب ظنك فلك الجارية. قال: ما أراني إلا قد أخذتها، هذا ميزان رومي. فضحك ابن جعفر، وقال: صدقت. هذا ميزان يوزن به الكلام، والجارية لك. ثم قال: هاتي. فغنت:

أيا شوقا إلى البلد الأمين ... وحي بين زمزم والجحون

ثم قال: هل ترى بأساً؟ قال: لا. قال: فما أرى بهذا بأساً.

وسمع عبد الله بن عمر ابن محرز يغني:

لو بدلت أعلى منازلها ... سفلاً وأصبح سفلها يعلو

لعرفت مغناها بما احتملت ... مني الضلوع لأهلها قبل

فقال عبد الله بن عمر: قل: إن شاء الله. قال: يفسد المعنى. قال: لا خير في كل معنى يفسده إن شاء الله.

حدث محمد بن زكريا الغلابي بالبصرة، قال: حدثني الشرقي عن الأصمعي، قال. سمع عمر بن عبد العزيز راكباً يغني في سفره:

فلولا ثلاث هن من عيشة الفتى ... وجدك لم أحفل متى قام عودي

فمنهن سبق العاذلات بشربة ... كميت متى ما تعل بالماء تزبد

وكري إذا نادى المضاف محنباً ... كسيد الغضا في الطخية المتورد

وتقصير يوم الدجن والدجن معجب ... ببهكنة تحت الطراف المدد

فقال عمر بن عبد العزيز: وأنا لولا ثلاث لم أحفل متى قام عودي: لولا أن أنفر في السرية، وأقسم بالسوية، وأعدل في القضية.

قال جرير المدني: مررت بالأسلمي العابد، وهو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لي، فسلمت عليه، فأوما إلى وأشار بالجلوس، فجلست. فلما سلم أخذ بيدي، وأشار إلى حلقي، وقال: كيف هو؟ قلت: أحسن ما كان قط. قال: أما والله لوددت أنه خلا لي وجهك وأنك أسمعتني:

يا لقومي لحبلك المصروم ... يوم شطوا وأنت غير ملوم

أصبح الربع من أمامة قفراً ... غير مغنى معارف ورسوم

قلت: إذا شئت. قال: في غير هذا الوقت إن شاء الله.

وحدث أبو عبد الله المروزي، بمكة في المسجد الحرام، قال: حدثنا حبان بن موسى وسويد، صاحبا ابن المبارك، قالا: لما خرج ابن المبارك إلى الشام مرابطا خرجنا معه، فلما نظر القوم إلى ما فيه من النفير والغزو والسرايا في كل يوم التفت إلينا، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون على أعمار أفنيناها، وأيام وليال قد قطعناها في علم الشعر، وتركنا هاهنا أبواب الجنة مفتوحة. قال: فبينما هو يمشي ونحن معه في أرقة المصيصة إذا نحن بسكران قد رفع صوته يغني:

أذلني الهوى فأنا الذليل ... وليس إلى الذي أهوى سبيل

فأخرج رزنامجا من كمه، فكتب البيت. فقلنا له: أتكتب بيت شعر سمعته من سكران؟ قال: أما سمعتم المثل: رب جوهرة في مزبلة؟

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita