FluentPlex

The Unique Necklace

فضل الصوت الحسن

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

بنَفْسي جائرٌ في الحُك ... م يُلْفَى جَوره عَدلا

وليس الشهد في فِيه ... بأحلَى عنده مِن لا

الضرب الثاني

المحذوف

هُنا تفنى قَوافي الشّع ... ر في هذا الروي

قوافٍ أُلبست حَلْياً ... من الحُسن البدي

تعالتْ عن جَرير بل ... زُهير بل عَدِيّ

/كتاب الياقوتة الثانية في علم الألحان

واختلاف الناس فيه

قال أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه: قد مضى قولنا في أعاريض الشعر، وعلل القوافي، وفسرنا جميع ذلك بالمنظوم والمنثور، ونحن قائلون بعون الله وإذنه في علم الغناء واختلاف الناس فيه، ومن كرهه ولأي وجه كرهه، ومن استحسنه ولأي وجه استحسن.

وكرهنا أن يكون كتابنا هذا بعد اشتماله على فنون الآداب والحكم والنوادر والأمثال، عطلا من هذه الصناعة التي هي مراد السمع، ومرتع النفس، وربيع القلب، ومجال الهوى، ومسلاة الكئيب، وأنس الوحيد، وزاد الراكب؛ لعظم موقع الصوت الحسن من القلب، وأخذه بمجامع النفس.

قال أبو سعيد بن مسلم: قلت لابن دأب: قد أخذت من كل شيء بطرف غير شيء واحد، فلا أدري ما صنعت فيه؟ فقال: لعلك تريد الغناء؟ قلت: أجل. قال: أما إنك لو شهدتني وأنا أترنم بشعر كثير عزة حيث يقول:

وما مر من يوم علي كيومها ... وإن عظمت أيام أخرى وجلت

لاسترخت تكتك. قال: قلت: أتقول لي هذا؟ قال: إي والله، وللمهدي أمير المؤمنين كنت أقوله.

فضل الصوت الحسن

قال بعض أهل التفسير في قول الله تبارك وتعالى: " يزيد في الخلق ما يشاء " : هو الصوت الحسن. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري، لما أعجبه حسن صوته: لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود.

وزعم أهل الطب أن الصوت الحسن يسري في الجسم ويجري في العروق، فيصفو له الدم، ويرتاح له القلب، وتهش له النفس، وتهتز الجوارح، وتخف الحركات. ومن ذلك كرهوا للطفل أن ينوم على أثر البكاء حتى يرقص ويطرب.

وقالت ليلى الأخيلية للحجاج حين سألها عن ولدها، وأعجبه ما رأى من شبابه: إني والله ما حملته سهوا، ولا وضعته يتناً، ولا أرضعته غيلا ولا أنمته مئقاً. يعني لم أنومه مستوحشا باكياً. ما حملته سهوا. تعني في بقايا الحيض. ويقال: حملت المرأة وضعا وتضعا، إذا حملت في استقبال الحيض. وقولها ولا وضعته يتنا تعني منكسا. وقولها: ولا أرضعته غيلا تعني لبناً فاسداً.

وزعمت الفلاسفة أن النغم فضل بقي من المنطق لم يقدر اللسان على استخراجه، فاستخرجته الطبيعة بالألحان على الترجيع لا على التقطيع، فلما ظهر عشقته النفس، وحن إليه الروح. ولذلك قال أفلاطون: لا ينبغي أن تمنع النفس من معاشقة بعضها بعضا. ألا ترى أن أهل الصناعات كلها إذا خافوا الملالة والفتور على أبدانهم ترنموا بالألحان فاستراحت لها أنفسهم. وليس من أحد كائنا من كان إلا وهو يطرب من صوت نفسه، ويعجبه طنين رأسه. ولو لم يكن من فضل الصوت إلا أنه ليس في الأرض لذة تكتسب من مأكل أو ملبس أو مشرب أو نكاح أو صيد، إلا وفيها معاناة على البدن وتعب على الجوارح، ما خلا السماع؛ فإنه لا معاناة فيه على البدن ولا تعب على الجوارح وقد يتوصل بالألحان الحسان إلى خير الدنيا والآخرة. فمن ذلك أنها تبعث على مكارم الأخلاق صلى الله عليه وسلم اصطناع المعروف، وصلة الأرحام، والذب عن الأعراض، والتجاوز عن الذنوب. وقد يبكي الرجل بها على خطيئته، ويرقق القلب من قسوته، ويتذكر نعيم الملكوت ويمثله في ضميره.

وكان أبو يوسف القاضي ربما حضر مجلس الرشيد وفيه الغناء، فيجعل مكان السرور به بكاءً؛ كأنه يتذكر به نعيم الآخرة.

وقال أحمد بن أبي داود: إن كنت لأسمع الغناء من مخارق عند المعتصم فيقع علي البكاء. حتى إن البهائم لتحن إلى الصوت الحسن وتعرف فضله.

وقال العتابي وذكر رجلا فقال: والله إن جليسه لطيب عشرته لأطرب من الإبل على الحداء، والنحل على الغناء.

وكان صاحب الفلاحات يقول بأن النحل أطرب الحيوان كله إلى الغناء، وأن أفراخها لا تستنزل بمثل الزجل والصوت الحسن. قال الراجز:

والطير قد يسوقه للموت ... إصغاؤه إلى حنين الصوت

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit