ومَسْحب نَوْر الرَّبي ... ع أنفاسهُ المِسكُ والعَنبر
خِلالَ شقائِقه أصْفر ... وأضعافَ أصْفره أحمر
والماء مُطّرد بينه ... يُصفق باديه والمصدر
يُشارفه البرّ من جانب ... ومن جانب بحرُه الأخضر
مَجالُ وحُوش ومَرفا سَفين ... فيا عُرف لَهْوٍ ويا مَنظر
ويا حُسن دُنيَا ويا عِزّ مُل ... ك يسوسهما السائسُ الأكبر
وِقال ابن أبي عُيينة في بُستانه:
يُذكرني الفِرْدوس طوراً فأنثني ... وطَوراً يُواتيني إلى القَصْف والفَتْك
بغَرْس كأبكار العَذارَى وتُربة ... كأنَّ ثراها ماء وَرْد على مِسْك
كأنّ قصورَ الأرض ينظُرن حولَه ... إلى مَلِك أوفَى على مِنْبر المُلك
يُدِلّ عليها مُستطيلاً بحُسنه ... ويَضحك منها وهي مُطرقة تَبْكي
وقال فيه أيضاً:
يا جَنّة فاقت الجنان فما ... تبلغها قيمة ولا ثَمَنُ
ألفتها فاتخذَتُها وطناً ... لأنّ قلبي لأهلها وَطَنُ
زوّج حِيتانها الضباب بها ... هذا لذا كَنَّة وذا خَتَن
فانظر وفكِّر فيما تَمُر به ... إن الأريبَ المُفكّرُ الفَطن
من سُفنِ كالنَعام مقْبلةٍ ... ومِن نَعام كأنها سُفن
وقال الخليلَ بن أحمد:
يا صاحبَ القَصر نِعْم القَصْرُ والوادِي ... بمَنْزلٍ حاضر إن شئتَ أو بادِي
تَرْقى به السُفن والظّلمان واقفةٌ ... والنّون والضّبّ والمَلاح والحادِي
وقال إسماعيل بن إبراهيم الحَمْدُوني:
برَوْضة صنعت أيدي الربيع لها ... بُرُودَها وكَسَتْها وَشْيها عَدَنُ
عاجَت عليها مَطايا الغيث مسبلةَ ... لهنّ في ضَحِكاتٍ أدمُعٌ هُتُن
كأنما البَيْن يُبْكيها ويُضحكها ... وَصْلٌ حَباها به من بعده سَكَن
فولّدت صُفراً أثوابها خُضرا ... أحشاؤهُن لأحشاء الندى وَطن
من كل عَسجدةٍ في خِدْرها اكْتتمتْ ... عَذْراءُ في بَطنها الياقوتُ مُكْتَمِن
وأنشد عمرو بن بحر الجاحظ:
أين إخوانُنا على السرّاء ... أين أهلُ القِباب والدَهناءِ
جاورونا والأرض مُلْبَسة نَو ... رَ الأقاحِي تُجاد بالأنواء
كُلَّ يوم بأقحوان جَديد ... تَضْحك الأرض من بُكاء السماء
ومن قولنا في هذا المعنى:
وَروضةٍ عقدتْ أيدي الرَّبيع بها ... نَورا بنَوْر وتَزْويجاً بتَزْويج
بمُلقِح مُن سَواريها ومُلقحة ... وناتج من غَواديها ومَنتوج
تَوشَحت بمُلاة غير مُلْحمة ... من نَورها ورداء غير مَنْسوج
فأَلبست حُلل المَوشي زَهرتَها ... وجَللتها بأَنماط الدَّيابيج
ومن قولنا:
ومَوْشيّةٍ يهدِي إليك نَسيمُها ... على مَفْرق الأرواح مِسكاً وَعنبراً
سَداوتُها من ناصع اللَّون أَبيض ... ولُحمتُها من ناقع اللَون أَصْفرا
تُلاحظ لَحظاً من عُيونٍ كأنَّها ... فصوص من الياقوت كُلَلن جوهرا
ومثلُه قولُنا:
وما رَوضة بالحَزن حاك لها النَّدى ... برُوداً من المَوشيّ حُمرَ الشَقائق
يُقيم الدُّجى أعناقَها وُيميلها ... شعاعُ الضَحى المُستَنّ في كُل شارق
إذا ضاحكْتها الشمسُ تَبكي بأعين ... مُكلَلة الأَجْفان صُفْر الحَمالق
حكَت أرضُها لونَ السماء وزانَها ... نُجومٌ كأمثال النُجوم الخَوافق
بأطيب نشراً من خَلائقه التي ... لها خضعت في الحُسن زُهرُ الخَلائق
كتاب الجوهرة الثانية في أعاريض الشعر
فرش الكتاب
قال أبو عمر أحمدُ بن محمد بن عبد ربّه: