ومن شَجرٍ ردَ الربيعُ لِباسَه ... عليه كما نَشَّرْتَ وَشْياً منَمْنما
وقال أعشى بَكْر:
ما روضةٌ من رِياض الحَزْن مُعشِبة ... خَضْراءُ جاد عليها مُسْبِل هَطِلُ
يضاحك الشمسَ منها كوكب شَرق ... مؤزَّر بعمِيم النَّبتِ مُكتهل
يوماً بأطيبَ منها نَشر رائحةٍ ... ولا بأحسنَ منها إذ دَنَا الأصل
وأنشد ابنُ أبي طاهر لنفسه:
فتقت جُيوبَ الرَّوض منها ديمة ... حَلَّت عَزاليها صباً وقَبول
ولها عُيون كالعُيون نَواظر ... تَبْدُو فمنها أَمْرَه وكَحِيل
وقال الأخطل الصغير:
خَلَع الرَّبيعُ على الثَّرى من وَشْيه ... حُلَلاً يَظَلّ بها الثرى يَتَخيَّلُ
نَوْرٌ إذا مَرَت الصبا فيه الندى ... خِلْتَ الزَّبَرجد بالفَريد يُفصَل
فكأنها طَوْراً عُيون كُحَّل ... وكأنها طَوْراً عُيون هُملُ
وقال أبو نُواس:
يَوم تَقاصر واستتبِّ نَعِيمُه ... فِي ظِلّ مُلتفّ الحَدائق أخْضَرا
وإذا الرِّياح تَنسّمت في رَوضة ... نثرت به مِسْكاً عليه وعَنْبرا
وأنشد ابنُ مُسهر لابن أبي زُرعة الدِّمشقيّ يقول:
وقد لَبِستْ زُهْرُ الرِّياض حُليها ... وتجللت الأرضَ الفَضَاء الزخارفُ
لجين وعِقْبان ودُرّ وجَوْهر ... تُؤلّفه أيدي الرَّبيع اللَطائفُ
وأنشد البُحتريُّ لنفسه:
قَطَراتٌ من السَّحاب ورَوْض ... نَثَرت وردها عليها الخُدودُ
فكأنّ الحَوْذان والأقحوان ال ... غَضّ نَظْمان لُؤْلؤ وفَريد
وأنشد ابن جدار للمُعلَّى:
ترى للنَّدى فيه مجالاً كأنِّما ... نَثَرتَ عليه لؤلؤ فَتبدَّدا
وأنشد ابنُ الحارثيّ لنفسه:
وما رَوضة عُلْويةٌ أسديّة ... مُنَمنة زَهْراء ذاتُ ثَرىً جَعْدِ
سَقاها النَّدى في عقْب جنح من الدُّجىِ ... فنُوَّارها يهتزّ بالكَوكب السَّعد
بأحسنَ من حُرٍّ تَضمّن حاجةَ ... لحُرّ فأَوْفَى بالنّجاح مع الوَعْد
وأنشد محمد بن عَمَّار للحَسن بن وَهْب، يقول:
طلعتْ أوائلُ للرَّبيع فبشّرتْ ... نَوْرَ الرِّياض بجدَة وشَبابِ
وغدا السحابُ مكلِّلاً جَوَّ الثّرى ... أَذيالَ أَسْحم حالكِ الجلْباب
فترى السماء إذا أجَدّ رَبابُها ... فكأنما التحفَتْ جَناحَ غُراب
وترى الغُصون إذا الرِّياح تناوحتْ ... ملتفةً كتعانُق الأحباب
وقال حَبيب بن أوس الطائيّ:
الروض ما بين مَغْبوق ومُصْطبح ... من رِيق مكْتَفلات بالثّرى دُلُح
وُطْف إذا وكَفت في رَوْضة طَفِقَت ... عيونُ نوارها تَبكي من الفَرح
وأنشد البُحتري في دمشق:
إذا أردتَ ملأتَ العين من بلدٍ ... مُستحسن وزَمانٍ يُشبه البَلَدا
يمسي السحابُ على أجبالها فِرقاً ... ويُصبح النَبتُ في صحرائها بَدَدا
فلستَ تُبصر إلا واكفاً خَضِلاً ... أو يانعاً خَضِراً أو طائراً غِردا
كأنما القَيظَ ولّى بعدَ جَيئته ... أو الربيعُ دنا من بعد ما بَعُدا
أنشد ابن أبي طاهر لأشْجع:
بين الكنائس والأرواح مُطَردٌ ... للعين يَلْعب فيه الطّرفُ والبَصِرُ
في رُقعة من رقاع الأرض يَعْمرها ... قومٌ على أبوَيهم أجمعت مضر
وأنشد عليّ بن الحمم لعليّ بن الخليل:
ورَوضة في ظلال دَسْكرةٍ ... جداولُ الماء في جوانبها
تَسْتَنّ في رَوْضة مُنوَّرة ... يُغرِّد الطير في مَشاربها
كأنّ فيها الحُليّ والحُلل ال ... يَمْنة تُهدى إلى مَرازبها
وقال إبراهيم بن العبّاس الكاتب:
تأمّل سماء أطلتْ علي ... ك فيها مصابحهُا تزهر
وأرضاً تُقابلها كالعَرو ... س والموْجُ بينهما جَعْفر