فعُدْن فلما عدْن كِدْن يُمتْننيِ ... وكِدْتُ بأشجاني لهنّ أبِين
لم تَرَ عيْني مثلَهن بوَاكياً ... بكَينْ فَلَم تَذْرِف لهن عُيون
وقال حَبيب في هذا المعنى:
هُنّ الحمامُ فإن كَسَرْتَ عِيافةً ... من حائهنّ فإنهن حِمامُ
وقال:
كما كاد يُنْسى عهد ظَمياء باللِّوى ... ولكنْ أَمَلَّتهُ عليّ الحَمائمُ
بَعثن الهَوى في قَلب مَن ليس هائماً ... فقل في فُؤادٍ رُعْنَه وهو هائِم
لها نَغَم ليست دُموعاً فإنْ علَتْ ... مَضَتْ حيث لا تَمضي الدموعُ السَّواحم
ومن قولنا في الحمام:
فكيف ولي قَلْب إذا هَبّت الصبا ... أهاب بشَوق في الضُّلوع مَكِين
ويهتاج منه كُلما كان ساكناً ... دُعاءُ حمامٍ لم تَبِت بوُكوَن
وكان ارتياحي من بُكاء حمامةٍ ... كذي شَجَن داويتَه بشجون
كأنّ حمامَ الأيك لمّا تجاوبتْ ... حزين بكَى من رَحمة لحزين
ومن قولنا في المعنى:
ونائحٍ في غُصون الأيك أرَّقني ... وما عنيت بشيء ظَلّ يَعْنِيه
مُطوَّقٍ بخِضابِ ما يُزايله ... حتى تُفارقَه إحدى تَراقِيه
قد بات يبكي بشجْوٍ ما دَريت به ... وبِت أبكي بشَجو ليس يَدريه
ومن قولنا فيه:
أناحتَ حماماتُ اللِّوىِ أم تغَنَّتِ ... فأبدتْ دواعِي قَلْبه ما أجنَّتِ
فديتُ التي كانت ولا شيءَ غيرُها ... مُنَى النَّفس لو يُقْضىَ لها ما تَمنّت
ومن قولنا:
لقد سجعت في جُنْح ليل حمامة ... فأيَّ أسىً هاجتْ على الهائم الصبِّ
لكِ الويلُ كم هَيَّجت شجواً بلاَ جَوًى ... وشَكْوى بلا شَكوى وكَرْباً بلا كَرْب
وأسكبتِ دمعاً من جُفونِ مُسَهِّدٍ ... وما رَقرقت منك المدامع بالسَّكب
وقال ذو الرُمة:
رأيتُ غُراباً ناعباً فوق بانة ... من القضب لم يَنْبت لها ورقٌ نَضْرُ
فقلت غرابِّ لاغتراب وبانةٌ ... لبَينْ النَّوى هذي العِيافة والزَّجر
قولهم في طيب الحديث
قال عديّ بن زَيد العِباديّ:
في سَماعٍ يأذَن الشيخُ له ... وحَديثٍ مثل ماذيّ مشَارْ
وقال القُطامي:
فهنّ يَنْبِذْن من قَولٍ يُصِبْن به ... مواقعَ الماء من ذي الغُلَّة الصادِي
وقال جِران العَود:
فَنِلْنا سِقاطاً من حديث كأنّه ... جَنَى النّحل أو أبكار كَرَمْ تقطف
وقال آخر:
وإنا ليَجري بيننا حين نَلْتقي ... حديث له وشيٌ كَوشي المَطارِف
وقال بشّار:
وكأنّ نَشر حديثها ... قِطَع الرِّياض كُسين زَهْرا
وله:
لئن عشقت أُذني كلاماً سمعتُه ... رخيماً فقلبي إذاً لا شكّ باللحظِ أعشق
وكيف تناسى مَنِ كأنّ كلامَه ... بأُذني ولو عرِّيتُ قُرْط مُعلق
وقال بَشّار أيضاً:
وبكر كَنُوَّارِ الرَّبيع حديثُها ... يَرُوق بوجهٍ واضحٍ وقوَام
وقال آخر:
كأنّما عَسَل رُجعَانُ منطقها ... إن كان رَجْع كلام يُشْبه العَسَلاَ
وقال آخر:
وحديثٍ كأنّه زهرَ الرّو ... ض وفيه الصَّفراءُ والحَمْراءُ
قولهم في الرياض
أنشد أحمدُ بن جِدار للمُعلَّى الطائيّ:
كأنّ عُيونَ الروض يَذْرِفن بالنَّدَى ... عُيون يُراسلنَ الدّموعَ على عَذْل
وقال البُحتريّ:
شَقائق يَحْملن النِّدى فكِأنه ... دُموعُ التَّصابِي في خُدود الخَرائِدِ
ومِن لُؤلؤ كالأقْحوان مُنضَدٍ ... على نُكَت مُصْفَرَّة كالفرائد
وقال أيضاً:
وقد نَبّه النيروزُ في غَلَس الدُّجَى ... أوائلَ وَرْدٍ كُنّ بالأمس نُوَّمَا
يُفَتِّقها بَرْدُ الندى فكأنه ... يَنُثّ حديثاً كان قبلُ مكَتَّما