FluentPlex

The Unique Necklace

قولهم في الحمام

Original text Public domain

Read with the dictionary

ودّعْتني بزَفْرة واعتناقِ ... ثم نادتْ متى يكون التَّلاقِ

وتَصدَّت فأَشرقَ الصّبحُ منها ... بين تلك الجُيوب والأطْواق

يا سقيمَ الجُفون من غير سُقم ... بين عَينيك مَصْرعُ العُشّاق

إنّ يومَ الفِراق أفظع يوم ... ليتَني مِتّ قبل يوم الفِراق

ومن قولنا فيه:

فررت من اللِّقاء إلى الفِراق ... فحَسْبي ما لَقِيتُ وما ألاقِي

سَقاني البَيْنُ كأسَ الموت صِرْفاً ... وما ظَني أموتُ بكَفِّ ساقي

فيا بردَ اللِّقاء على فُؤادي ... أجِرْني اليومَ من حَرِّ الفِراق

وقال مجنون بني عامر:

وإني لمُفْنِ دمعِ عيني من البُكا ... حِذاراً لأمرٍ لم يكن وهو كائِن

وقالوَا غداً أو بعد ذاك بليلةٍ ... فراقُ حبيب لم يَبِنْ وهو بائن

وما كنتُ أخشى أن تكون مَنيّتي ... بكَفِّيَ إلاّ أنّ ما حان حائِن

وقال أبوِ هشام الباهليّ:

خَليلي غداً لا شكّ فيه مودّعِ ... فوالله ما أدرى غداً كيفَ أصْنَعُ

فواحزَني إنْ لم أودّعه غُدوة ... ويا أسفَاً إن كنتُ فيمن يُوَدَع

فإن لم أودِّعه غداً مِتُّ بعده ... سريعاً وإنْ ودّعتُ فالمَوْتُ أسرَع

أنا اليومَ أبكيه فكيف به غداً ... أنا في غدٍ والله أبكَى وأجزَع

لقد سخُنت عينيِ وجلَّت مُصيبتي ... غداةَ غدٍ إن كان ما أتوقّع

فيا يوم لا أدبرت هل لك مَحْبِسويا غدُ لا أقبلتَ هل لك مَدْفع

وقال بشّار بن بُرد:

نَبَت عيني عن التَغميض حتى ... كأنّ جفونَها عنها قِصارُ

أقول وليلتي تَزداد طُولاً ... أمَا للَيل بعدكم نَهار

وقال المُعتصم، لما دخل مصر وذكر جاريةً له:

غريب في قُرى مِصر ... يُقاسي الهم والسقما

لَلَيلٌ كان بالمَيْدَا ... نِ أقصرُ منه بالفَرَما

وقال آخر:

وَداعكِ مِثلُ وداع الرَّبيعِ ... وفقدُك مثلُ افتقاد الدِّيَمْ

عليك سلام فكَم من ندىَ ... ففدناه منك وكَم مِن كَرم

قولهم في الحمام

قال أبو الحسن الأخفش: قالت جَحْدر العُكْليّ، وكان لصًا:

وقِدْماً هاجَني فازددتُ شوقاً ... بكاءُ حمامتَيْن تجاوبانِ

تجاوبتَا بلَحَن أعجميٍّ ... على عُودين من غَرَب وبانِ

فكان البانُ أن بانت سُليمى ... وفي الغَرَب اغترابٌ غيرُ دانِي

وقال آخر:

وتفَرَّقوا بعد الجميع لأنه ... لا بُدّ أن يتفرّق الجيرانُ

لا تَصبِر الإبلُ الجلادُ تفرّقت ... بعد الجَميع ويَصبر الإنسَانُ

وقال آخر:

فهل ريبة في أن تَحِنّ نَجِيبة ... إلى إلْفها أو أنْ يَحن نَجِيبُ

وإذا رجّعت الإبلُ الحَنِينَ كان ذلك أحسَنَ صوت يَهتاج له المفارقون، كما يهتاجون لصوت الحَمام. وقال عَوف بن مُحلم:

ألا يا حمامَ الأيك إلفك حاضر ... وغَصْنك مَيّاد ففِيم تنُوح

وكل مُطوَّقة عند العرب حمامة، كالدُّبسي والقُمري والوَرشان، وما أشبه ذلك، وجمعها حَمام، ويقال حمامة، للذكر والأثنى، كما يقال بطة، للذكر والأنثى. ولا يقال حَمام إلا في الجمع. والحمامة تبكي وتغني وتنوح وتُغرّد وتسجع وتُقرقر وتَترنّم، وإنما لها أصوات سَجع لا تُفهم فيجعله الحزين بكاء ويجعله المسرور غناء. وقال حُميد بن ثَور:

وما هاج هذا الشوقَ إلا حمامة ... دعت ساقَ حُرٍّ تَرْحةً وترنُّماً

مُطوقة خَطْباء تَسْجِع كُلّما ... دَنا الصَّيْفُ وانزِاحَ الربيعُ فأنْجمَا

تَغنَّت على غُصن عشاءً فلم تَدع ... لنائحةٍ في نوْحها مُتلوّما

فلم أرَ مِثْلي شاقَه صوتُ مِثْلها ... ولا عَربيا شاقَه صوتُ أعْجما

وقال مَجنون بني عامر في الحمام:

ألا يا حماماتِ اللَوى عُدْن عودةً ... فإنِّي إلى أصواتكنّ حَزينُ

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account