FluentPlex

The Unique Necklace

يوم الصفقة ويوم الكلاب الثاني

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

قال أبو عُبيدة: وكانوا لا يخافون أن يُغْزَوا يفي القَيْظ، ولا يسافر فيه أحد، ولا يَستطيع أحدٌ أن يَقطع تلك الصَّحاري لبُعْد مَسافتها، وليس بها ماء، ولشدّة حرّها. فأقاموا بقيّة القَيظ لا يعلم أحد بمكانهم، حتى إذا تَهوّر القيظ - أي ذ هب - بَعث الله ذا العَينين، وهو من أهل مدينة هَجَر، فمرَّ بقِدّة وصَحرائها، فرأى ما بها من النَّعم، فانطلق حتى أَتىَ أهل هَجر، فقال لهم: هل لكم في جارية عَذْراء، ومُهرة شَوهاء، وَبكْرة حَمْراء، ليس دونها نَكبة؟ فقالوا: ومَن لنا بذلك؟ قال: تلكم تَميم ألقاء مطروحون بقِدّة. قالوا: إي واللّه. فمشى بعضُهم إلى بعض، وقالوا: أغتنمُوها من بني تَميم. فأَخرَجوا منهم أربعةَ أملاك، يقال لهم اليَزيديّون: يزيد بن هَوْبر، ويزيد بن عبد المَدَان، ويزيد بن اَلمأمور، ويَزيد بن المُخَرِّم، وكلهم حارثيّون؟ ومعهم عبد يغوث الحارثيّ. فكان كُل واحد منهم على أَلفين، والجماعة ثمانية آلاف. فلا يعلم جيش في الجاهلية كان أكبرَ منه، ومن جيش كَسْرى يومَ ذي قَار ويوم شِعْب جَبلة. فمضَوا حتى إذا كانوا ببلاد باهلةَ، قال جَزْء بن جَزْء الباهليّ لابنه: يا بني، كل لك في أُكْرومة لا يُصاب أبداً مثلُها؟ قال: وما ذاك؟ قال: هذا الحيّ من تميم قد وَلجوا هناك مخافةً، وقد قصصتُ أثرَ الجيش يريدونهم، فأركب جَملي الأرْحبيّ وسِرْ سيراً رُويداً، عُقْبةً من الليل - يعني ساعة - ثم حل عنه حَبْليه وأَنْخِه وتوسَّد ذراعه، فإذا سمعته قد أَفاض بجرّته وبال فاستنقعتْ ثَفِناته في بَوْله فشُدّ عليه حَبْله، ثم ضَعْ السوط عليه فإنك لا تَسأل جملَك شيئاً من السَّير إلا أعطاك، حتى تصبح القوم ففعل ما أمره به. قال الباهلي: فحللت بالكلاب قبل الجَيش وأنا أنظُر إلى ابن ذُكاء - يعني الصّبح - فناديتُ: يا صَباحاه! فإنهم لَيَثِبون إليّ ليسألوني مَن أنت، إذ أقبل رجل منهم من بني شَقيق على مُهر قد كان في النَّعم، فنادى؛ يا صباحاه! قد أُتي على النَّعم. ثم كَر راجعاً نحو الجيش. فلقيه عبد يغوث الحارثيّ، وهو أول الرعيل، فطعنه في رأس مَعدته، فسبق اللبنَ الدمَ، وكان قد أصطبح. فقال عبد يغوث: أطيعوني وامضُوا بالنعم وخلوا العَجائز من تميم ساقطةً أفواهُها. قالوا: أما دون أن نَنكح بناتِهم فلا. وقال ضمرة بن لَبيد الحِماسي ثم المَذْحجي الكاهن: انظُروا إذا سُقْتم النعم، فإن أتتكم الخيلُ عُصَباً، العصبة تنتظر الأخرى حتى تلحق بها، فإن أمر القوم هين وإن لحق بكم القوم ولم ينتظر بعضُهم بعضاً حتى يردوا وُجوه النعم، فإن أمرهم شديد. وتقدمت سعد والرباب في أوائلٍ الخَيل، فالتقَوْا بالقوم فلم يَلتفتوا إليهم. واستقبلوا النعم ولم يَنتظر بعضُهم بعضاً. ورئيس الرباب النعمان بن الحَسْحاس، ورئيس بني سعد قَيسُ بن عاصم. وأجمع العُلماء أن قيس بن عاصم كان رئيسَ بني تميم. فالتقى القوم، فكان أولَ صريع النعمانُ بن الحسحاس. واقتتل القومُ بقية يومهم وثبَت بعضُهم لبعض حتى حَجز الليلُ بينهم. ثم أصبحوا على راياتهم، فنادى قيسُ بن عاصم: يالَسعد، ونادى عبدُ يغوث: يالَسعد. قيسٌ يدعو سعدَ بنَ زيدَ مناة، وعبدُ يغوث يدعو سعدَ العشيرة. فلما سمع ذلك قيسٌ نادى: يالكعب فنادى عبدُ يغوث يالكعب. قيس يدعو كعبَ بن سعد، وعبدُ يغوث يدعو كعبَ بن مالك. فلما رأى ذلك قيس نادى: يالكعب مُقاعس. فلما سمعه وَعْلة بن عبد الله الجَرْمي، وكان صاحبَ لواء أهل اليمن، نادى: ياَلمُقاعس، تفاءل به، فطَرح اللواء، وكان أول من أنهزم. فحملت عليهم بنو سعد والرباب فهزموهم. ونادى قيسُ بني عاصم: يالَتميم، لا تقتلوا إلا فارساً، فإن الرّجالة لكم. ثم جعل يرتجز ويقول:

لما تولَّوا عُصَباً هواربَاً ... أقسمتُ أطعن إلاٌ راكباً

إنْي وجدتُ الطعن فيهم صائباً

وقال أبو عبيدة: أمر قيس بن عاصم أن يَتبعوا المُنهزمة ويقطعوا عُرقوبَ مَن لَحِقوا، ولا يَشتغلوا بقَتلهم عن اتَباعهم. فجزُوا دوابرَهم. فذلك قولُ وَعْلة:

فدى لكمُ أهلي وأُميَ ووالدي ... غداةَ كُلاب إذ تُجز الدَوابرُ

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا