وذلك أن أبا مُليلِ عبد الله بن الحارث بن عاصم بن حُميد وعَلْقمة أخاه، انطلقا يطلبان إبلاً لهما حتى وردا مَلهم، من أرض اليمامة. فخرج عليهما نَفر من بني يَشْكر، فقتلوا علقمة وأخذوا أبا مليل. فكان عندَهم ما شاء الله، ثم خلّوا سبيلَه وأخذوا عليه عهداً وميثاقاً أن لا يُخبر بأمر أخيه أحداً. فأتى قومَه فسألوه عن أمر أخيه فلم يخبرهم. فقال وَبَرة بن حمزة: هذا رجل قد أخذ عليه عَهد وميثاق. فخرجوا يَقُصّون أثرَه، ورئيسُهم شِهاب بن عبد القيس، حتى وردوا مَلْهم. فلما رآهم أهل مَلْهم تحصنوا. فحرقت بنو يَربوع بعضَ زرعهم وَعقروا بعضَ نَخلهم. فلما رأى ذلك القوم نزلوا إليهم فقاتلوهم، فهُزمت بنو يشكر، وقُتل عمرو بن صابر صَبْراً، ضَربوا عُنقه، وقَتل عُتَيبة بن الحارث بن شهاب مُثَلّم بن عبيد بن عمرو، رجلاً آخر منهم، وقتل مالكُ بن نويرة حُمرانَ بن عبد الله، وقال:
طَلبنا بيوم مثل يومك عَلْقمَا ... لَعمري لمَن يَسعى بها كان أَكرَما
قَتلنا بجَنْب اَلعِرْض عمرَو بن صابر ... وحُمْران أَقْصدناهما والمُثلَّما
فللّه عَيناً مَن رأى مثلَ خَيْلنا ... وما أدركت من خَيلهم يوم مَلهما
يوم القحقح
وهو يوم مالة. لبني يربوع على بني بكر
أغارت بنو أبي ربيعة بن ذُهل بن شَيبان على بني يربوع، ورئيسهم المَجَبَّةُ ابن أبي ربيعة بن ذُهل، فأخذوا إبلاً لعاصم بن قُرط، أحد بن عُبيد، وانطلقوا. فطلبهم بنو يربوع فناوشوهم، فكانت الدائرة على بني أبي ربيعة. وقَتل المِنْهالُ بن عِصْمة المَجَبّة بن أبن ربيعة. فقال في ذلك ابن نِمْران الرّياحيّ:
وإذا لقيتَ القومَ فاطعَن فيهم ... يومَ اللِّقاء كطَعنة المِنْهالِ
تَرك المَجَبَّةَ للضِّباع مُنكَّساً ... والقومُ بين سَوافلٍ وعَوالي
يوم رأس العين
لبني يربوع على بكر
أغارت طوائفُ من بني يربوع على بني أبي رَبيعة برأس العَيْن، فاطردوا النَعم. فاتبعهم مُعاوية بنِ فِراس في بني أبي ربيعة فأدركوهم، فقُتل معاويةُ ابن فِرَاس وفاتوا بالإبل. وقال سحُيم في ذلك:
أليس الأكرمون بنو رِياحٍ ... نَمَوْني منهمُ عَمِّي وخالي
همُ قَتلوا المَجَبَّة وابنَ تَيم ... تَنوح عليهما سُود اللَّيالي
وهُم قَتلوا عَميد بني فِراس ... برأس العَين في الحِجَج الخَوالي
وذاد يومَ طِخْفة عن حِماهم ... ذِيادَ غَرائبِ الإبل النَهال
يوم العظالي
لبني يربوع على بكر
قال أبو عُبيدة: وهو يوم أعشاش، ويوم الأفاقة، ويوم الإياد، ويوم مُليحة.