FluentPlex

The Unique Necklace

أخبار البرامكة

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

وقال بعض الهاشميِّين: أخبرني إسحاق بن عليّ بن عبد الله بن العباس، قال: كنتُ أساير الرشيدَ يوماً والأمينُ عن يمينه والمأمون عن شماله، فأستْداني وقدَّمهما أمامه، فسايرتُه، فجعل يُحدَثني، ثم بدأ يُشاورني في أمر البرامكة، وأخبرني بما أَضمر عليه لهم، وأنهم اْستوحشوه من أنفسهم، وأنني عنده بالوضع الذي لا يَكْتمني شيئاً من أمرهم. فقلت: يا أمير المؤمنين، لا تَنْقلني من السعة إلى الضيق. فقال الرشيد: إلا أن تقول، فإني لا أتهمك في نَصيحة ولا أِّخافُك على رأي ولا مَشورة. فقلت: يا أميرَ المؤمنين، إني أرى نفاسَتك عليهم بما صاروا إليه من النَعمة والسِّعة، ولك أن تأمر وتَنهى، وهم عبيدٌ لك بإنباتك إياهم، فهل يَصنعون ذلك كُلَه إلا بك؟ قال - وكنتُ أحطِب في حبال البرامكة - فقال لي: فضياعُهم ليس لولدِي مثلُها وتَطيب نفسي بذلك لهم؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، إنّ الملك لا يَحسد ولا يَحْقد، ولا يُنعم نِعمة ثم يُفسد نِعمته. قال: فرأيته قد كره قولي وزوى وجهه عني قال إسحاق فعلمت أنه سيوقع بهم ثم انصرفتُ فكتمت الخبرَ، فلم يسمع به أحدٌ. وتجنّبت لقاءَ يحيى والبرامكة خوفاً أن يُظن أنّي أُفضي إليهم بسرّه، حتى قتلهم، وكان أشدَّ ما كان إكراماً لهم. وكان قتلُهم بعد ست سنين من تاريخ ذلك اليوم.

وكان يحيى بن خالد بن برمك قد اعْتلّ قبل النازلة التي نزلت بهم، فبعث إلى منكة الهِندي. فقال له؟ ماذا ترى في هذه العِلة؟ فقال منكة: داءٌ كبير، دواؤه يسير، والصبر أيسر. وكان مُتفنّناً. فقال له يحيى: ربما ثَقُل على السّمْع خَطْرة الحق به. وإذا كان ذلك كذلك كان الهجرُ له ألزمَ من المُفاوضة فيه. قال منكة: لكنني أَرى في الطالع أثراً والأمرُ فيه قريب، وأنت قسيم في المَعرفة، وربما كانت صورة النجم عقيمةً لا نتاج لها، ولكنّ الأخذَ بالحزم أوفى لحظّ الطالبين. قال يحيى: الأمور مُنصرفة إلى العواقب، وما حُتم فلا بدّ أن يَقع، والمَنعة بمُسالمة الأيام نُهزة، فاقْصِد لما دعوتُك له من هذا الأمر المَوجود بالمِزاج. قال منكة: هي الصفواءُ مازجتْها مائيةُ البلغم، فحدَث لذلك ما يَحدث من اللهب عند مُماسّة رطوبة الماء من الأشْتغال. فخُذ ماء الرمان فدُف فيه إهْلِيلَجة سوداء تُنهضك مجلساً أو مجلسين، ويَسْكن ذلكَ التوقدّ إن شاء الله.

فلما كان من أمرهم ما كان تلطّف منكَة حتى دخل الحبس فوجد يحيى قاعداً على لبْد، والفضلُ بين يديه يَخْدمه، فاسْتعبر منكة باكياً، وقال: كنتُ ناديتُ لو أسرعتَ الإجابة. قال له يحيى: تراك كنتَ قد علمتَ من ذلك شيئاً جهلته؟ قال: كلا، ولكن كان الرجاء للسلامة بالبراءةَ من الذنب أغلبَ من الشّفق، وكان مُزايلة القَدْر الخَطير عنَّا أقلَّ ما تُنقَض به التُّهمَة، فقد كانت نِقْمة أرجو أن يكون أولها صَبراً وأخرها أجراً. قال: فما تقول في هذا الداء؟ قال منكة: ما أرى له دواء أنفعَ من الصبر، ولو كان يُفدى بملْك أو بمُفارقة عضو كان ذلك مما يَجب لك. قال يحيى: قد شكرتُ لك ما ذكرت فَإِن أمكنك تَعاهُدَنا فافْعل. قال منكة: لو أمكنني تخليفُ الرُّوح عندك ما بَخِلْتُ به، إذ كانت الأيام تَحْسن بسلامتك.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita