FluentPlex

The Unique Necklace

من زعم أن الحجاج كان كافرا

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

ومما كفرت به العلماءُ الحجّاج قولُه، ورَأى الناسَ يطوفون بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومِنبره: إنما يطوفون بأعواد ورِمَّة. الشيبانيُّ عن الهيثم عن ابن عيّاش قال: كُنا عند عبد الملك بن مروان، إذ أتاه كتابٌ من الحجاج يُعظِّم فيه أمرَ الخلافة ويزعم أن السموات والأرض ما قامتا إلا بها، وأن الخليفة عند الله أفضلُ من الملائكة المُقرَّبين والأنبياء المُرسلين. وذلك أن الله خلق آدم بيده، وأسجد له ملائكته وأسكنه جَنّته، ثم أهبطه إلى الأرض وجعله خليفته، وجعل الملائكة رُسلاً إليه. فأعجب عبدُ الملك بذلك، وقال: لوددتُ أن عندي بعض الخوارج فأخاصمَه بهذا الكتاب، فانصرف عبدُ الله بن يزيد إلى منزله، فجلس مع ضِيفانه وحدَثهم الحديث، فقال له حُوار بن زيد الضّبي، وكان هارباً من الحجاج: توثَّق لي منه، ثم أعلمني به. فذكر ذلك لعبد الملك بن مروان. فقال: هو آمنٌ على كل ما يخاف. فانصرف عبد الله إلى حُوار فاخبره بذلك. فقال: بالغداة إن شاء اللّه. فلما أصبح اغتسل ولبس ثَوْبين ثم تحنّط وحَضر باب عبد الملك فدخل عبدُ الله فقال: هذا الرجل بالباب: فقال: أَدْخله يا غلام. فدخل رجلٌ عليه ثيابٌ بيضٌ يُوجد عليه ريح الحَنوط، فقال: السلام عليكم، ثم جلس. فقال عبدُ الملك: إيت بكتاب أبي محمد يا غلام. فأتاه به: فقال اقرأ، فقرأ حتى أتى على آخره. فقال حُوار: أراه قد جَعلك في موضعٍ مَلكاً وفي موضع نبيّاً وفي موضع خليفة، فإن كنت مَلَكاً فمن أنزلك؟ وإن كنت نبيّاً فمن بعثك؟ وإن كنت خليفة فمن استخلفك؟ أعن مَشورة من المسلمين أم ابتززتَ الناس أمورَهم بالسيف؟ فقال عبد الملك قد أمّناك ولا سبيلَ إليك، والله لا تُجاورني في بلد أبداً. فارحل حيثُ شئت. قال: فإني قد اخترتُ مصر، فلم يزل بها حتى مات عبدُ الملك. عليّ بن عبد العزيز عن إسحاق بن إسماعيل الطالَقاني، قال: حدّثنا جريرُ عن مغيرة عن الربيع قال: قال الحجّاج في كلام له: ويحكم! أخليفة أحدِكم في أهله أكرمُ عليه أم رسولُه إليهم؟ قال: ففهمت ما أراد، فقلت له: للّه عليَّ ألا أصلَي خلفك صلاة أبداً، ولئن وجدتُ قوماً يقاتلونك لقاتلتُك معهم. فقاتل في الجماجم حتى قُتل.

قيل للحجّاج: كيف وجدتَ منزلك بالعراق؟ قال خيرُ منزل لو أدركتُ بها أربعة فتقرّبتُ إلى الله بدمائهم. قيل: ومَن هم؟ قال: مُقاتل بن مِسمع، ولي سِجِستان فأتاه الناس فأعطاهم الأموال، فلما قَدِم البصرة بَسط الناسُ له أرديتَهم، فقال: لمثل هذا فَلْيعمل العاملون. وعُبيد الله بن ظَبيان، قام فخطب خُطبة أوجز فيها، فنادى الناسُ من أعراض المسجد: أكثر الله فينا من أمثالك. قال: لقد سألتم الله شَططا. ومَعْبَد بن زُرارة، كان ذات يوم جالساً على الطريق فمرَّت به امرأة، فقالت: يا عبد الله، أين الطرِيق إلى مكان كذا؟ فغَضب، وقال: ألمثلي يقال يا عَبد اللّه! وأبو سِماك الحنفيّ أَضلَ ناقتَه، فقال: لئن لم يَرُدها الله عليَّ لا صلّيت أبداً، فلما وجدها، قال: عَلِم الله أنَ يميني كانت بَرة. قال ناقل الحديث. ونسيِ الحجاجُ نفسه وهو خامس الأربعة، بل هو أفسقهم وأطغاهم وأعظمهم إلحاداً وأكفرُهم في كتابه إلى عبد الملك بن مروان: " إن خليفة الله في أرضه أكرمُ عليه من رسوله إليهم وكتابه إليه " ، وبلغه أنه عَطس يوماً فحمد الله وشَمَّته أصحابُه فردّ عليهم ودعا لهم، فكتب إليه: " بلغني ما كان من عُطاس أمير المؤمنين، ومِن تَشْميت أصحابه له وردِّه عليهم، فياليتَني كنتُ معهم فأفوزَ فوزاً عظيماً " .

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit