FluentPlex

The Unique Necklace

استنجاز المواعيد

Original text Public domain

Read with the dictionary

وقال شبيب بن شيبة: إني لأعرف أمراً لا يتلاقى به اثنان إلا وجب النجح بينهما. قيل له: وما ذاك؟ قال: العقل، فإن العاقل لا يسأل ما لا يمكن ولا يرد عما يمكن.

وقال الشاعر:

أتيتك لا أدلي بقربى ولا يد ... إليك سوى أني بجودك واثق

فإن تولني عرفاً أكن لك شاكراً ... وإن قلت لي عذراً أقل أنت صادق

وقال الحسن بن هانئ:

فإن تولني منك الجميل فأهله ... وإلا فإني عاذر وشكور

وقال آخر:

لعمرك ما أخلقت وجهاً بذلته ... إليك ولا عرضته للمعاير

فتى وفرت أيدي المكارم عرضه ... عليه وخلت ماله غير وافر

ودخل محمد بن واسع على بعض الأمراء، فقال: أتيتك في حاجة فإن شئت قضيتها وكنا كريمين، وإن شئت لم تقضها وكنا لئيمين.

أراد إن قضيتها كنت أنت كريماً بقضائها، وكنت أنا كريما بسؤالك إياها، لأني وضعت الطلبة في موضعها. فإن لم تقضها كنت أنت لئيماً بمنعك، وكنت أنا لئيما بسوء اختياري لك.

وسرق حبيب هذا المعنى فقال:

عياش إنك للئيم وإنني ... إذ صرت موضع طلبي للئيم

ودخل سوار القاضي على عبد الله بن طاهر صاحب خراسان، فقال: أصلح الله الأمير:

لنا حاجة والعذر فيها مقدم ... خفيف معناها مضاعفة الأجر

فإن تقضها فالحمد لله وحده ... وإن عاق مقدور ففي أوسع العذر

قال له: ما حاجتك أبا عبد الله؟ قال: كتاب لي إن رأى الأمير - أكرمه الله - أن ينفذه في خاصته، كتبه إلى موسى بن عبد الملك في تعجيل أرزاقي. قال: أو غير ذلك أبا عبد الله نعجلها لك من مالنا؟ وإذا وددت كنت مخيراً بين أن تأخذ أو ترد. فأنشد سوار يقول:

فبابك أيمن أبوابهم ... ودارك مأهولة عامرة

وكفك حين ترى المجتدي ... ن أندى من الليلة الماطرة

وكلبك آنس بالمعتفين ... من الأم بابنتها الزائرة

ودخل أبو حازم الأعرج على بعض أهل السلطان، فقال: أتيتك في حاجة رفعتها إلى الله فبلك، فإن يأذن الله لك في قضائها قضيتها وحمدناك، وإن لم يأذن في قضائها لم تقضها وعذرناك.

وفي بعض الحديث: اطلبوا الحوائج عن حسان الوجوه.

أخذه الطائي فنظمه في شعره فقال:

قد تأولت فيك قول رسول ال ... له إذا قال مفصحاً إفصاحاً

إن طلبتم حوائجاً عند قوم ... فتنقوا لها الوجوه الصباحا

فلعمري لقد تنقيت وجهاً ... ما به خاب من أراد النجاحا

قال المنصور لرجل دخل عليه: سل حاجتك؛ قال: يبقيك الله يا أمير المؤمنين. قال: سل حاجتك فإنك لست تقدر على مثل هذا المقام في كل حين. قال: والله يا أمير المؤمنين، ما أستقصر عمرك، ولا أخاف بخلك، ولا أغتنم مالك، وإن عطاءك لشرف، وإن سؤالك لزين، وما بامرئ بذل إليك وجهه نقض ولا شين، فوصله وأحسن إليه.

استنجاز المواعيد

من أمثالهم في هذا: أنجز حر ما وعد.

وقالوا: وعد الكريم نقد، ووعد اللئيم تسويف.

وقال الزهري: حقيق على من أورق بوعد أن يثمر بفعل.

وقال المغيرة: من أخر حاجة فقد ضمنها.

وقال الموبذان الفارسي: الوعد السحابة، والإنجاز المطر.

وقال غيره: المواعيد رؤوس الحوائج، والإنجاز أبدانها.

وقال عبد الله بن عمر رحمه الله: خلف الوعد ثلث النفاق، وصدق الوعد ثلث الإيمان، وما ظنك بشيء جعله الله تعالى مدحة في كتابه، وفخراً لأنبيائه، فقال تعالى: " وذاكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد " .

وذكر جبار بن سلمى عامر بن الطفيل، فقال: كان والله إذا وعد الخير وفى، وإذا أوعد بالشر أخلف، وهو القائل:

ولا يرهب ابن العم ما عشت صولتي ... ويأمن مني صولة المتهدد

وإني وإن أوعدته أو وعدته ... ليكذب إيعادي ويصدق موعدي

وقال ابن أبي حازم:

إذا قلت في شيء نعم فأتممه ... فإن نعم دين على الحر واجب

وإلا فقل لا تسترح وترح بها ... لئلا يقول الناس إنك كاذب

ولو لم يكن في خلف الوعد إلا قول الله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون. كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " لكفى.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account