FluentPlex

The Unique Necklace

استنجاز المواعيد

Original text Public domain

Read with the dictionary

وقال عمر بن الحارث: كانوا يفعلون ولا يقولون، ثم صاروا يقولون ويفعلون، ثم صاروا يقولون ولا يفعلون، ثم صاروا لا يقولون ولا يفعلون: فزعم أنهم ضنوا بالكذب فضلاً عن الصدق.

وفي هذا المعنى يقول الحسن بن هانئ:

قال لي ترضى بوعد كاذب ... قلت إن لم يك شحم فنفش

ومثله قول عباس بن الأحنف، ويقال إنه لمسلم بن الوليد، صريع الغواني:

ما ضر من شغل الفؤاد ببخله ... لو كان عللني بوعد كاذب

صبراً عليك فما أرى لي حيلة ... إلا التمسك بالرجاء الخائب

سأموت من كمد وتبقى حاجتي ... فيما لديك وما لها من طالب

قال عبد الرحمن بن أم الحكم لعبد الملك بن مروان في مواعيد وعدها إياه فمطله بها: نحن إلى الفعل أحوج منا إلى القول، وأنت بالإنجاز أولى منك بالمطل. واعلم أنك لا تستحق الشكر إلا بإنجازك الوعد، واستتمامك المعروف.

القاسم بن معن المسعودي قال: قلت لعيسى بن موسى، أيها الأمير، ما انتفعت بك مذ عرفتك، ولا أوصلت لي خيراً مذ صحبتك. قال: ألم أكلم لك أمير المؤمنين في كذا وسألته لك كذا؟ قال: قلت: بلى، فهل استنجزت ما وعدت، واستتممت ما بدأت؟ قال: حال من دون ذلك أمور قاطعة، وأحوال عاذرة. قلت: أيها الأمير، فما زدت على أنها نبهت العجز من رقدته، وأثرت الحزن من ربضته، إن الوعد إذا لم يشفه إنجاز يحققه، كان كلفظ لا معنى له، وجسم لا روح فيه.

وقال عبد الصمد بن الفضل الرقاشي لخالد بن ديسم، عامل الري.

أخالد إن الري قد أجحفت بنا ... وضاق علينا رحبها ومعاشها

وقد أطعمتنا منك يوماً سحابة ... أضاءت لنا برقاً وأبطأ رشاشها

فلا غيمها يصحو فييئس طامعاً ... ولا ماؤها يأتي فتروى عطاشها

وقال سعيد بن سلم: وعد أبي بشاراً العقيلي حين مدحه بالقصيدة التي يقول فيها:

صدت بخد وجلت عن خد ... ثم انثنت كالنفس المرتد

فكتب إليه بشار بالغد:

ما زال ما منيتني من همي ... والوعد غم فأرح من غمي

إن لم ترد حمدي فراقب ذمي

فقال له أبي: يا أبا معاذ، هلا استنجحت الحاجة بدون الوعيد؟ فإذ لم تفعل فتربص ثلاثاً وثلاثاً، فإني والله ما رضيت بالوعد حتى سمعت الأبرش الكلبي يقول لهشام: يا أمير المؤمنين، لا تصنع إلي معروفاً حتى تعدني، فإنه لم يأتني منك سيب على غير وعد وإلا هان علي قدره، وقل مني شكره. قال له هشام: لئن قلت ذلك لقد قاله سيد أهلك أبو مسلم الخولاني: إن أوقع المعروف في القلوب، وأبرده على الأكباد معروف منتظر بوعد لا يكدره المظل.

وكان يحيى بن خالد بن برمك لا يقضي حاجة إلا بوعد، ويقول: من لم يبت على سرور لم يجد للصنيعة طعماً.

وقالوا: الخلف ألأم من البخل، لأنه من لم يفعل المعروف لزمه ذم اللؤم وحده، ومن وعد وأخلف لزمه ثلاث مذمات: ذم اللؤم، وذم الخلف، وذم الكذب.

قال زياد الأعجم:

لله درك من فتى ... ولو كنت تفعل ما تقول

لا خير في كذب الجوا ... د وحبذا صدق البخيل

استبطأ حبيب الطائي الحسن بن وعيب في عدة وعدها إياه، فكتب إليه أبياتاً يستعجله بها. فبعث إليه بألف درهم، وكتب إليه:

أعجلتنا فأتاك عاجل برنا ... قلاً ولو أخرته لم يقلل

فخذ القليل وكن كمن لم يسأل ... ونكون نحن كأننا لم نفعل

وقال عبد الله بن مالك الخزاعي: دخلت على أمير المؤمنين المهدي وعنده ابن دأب وهو ينشد قول الشماخ:

وأشعث قد قد السفار قميصه ... يجر شواء بالعصا غير منضج

دعوت إلى ما نابني فأجابني ... كريم من الفتيان غير مزلج

فتى يملأ الشيزي ويروي سنانه ... ويضرب في رأس الكمي المدجج

فتي ليس بالراضي بأدنى معيشة ... ولا في بيوت الحي بالمتولج

فرفع رأس إلي المهدي وقال: هذه صفتك أبا العباس فقلت: بك نلتها يا أمير المؤمنين. فضحك إلي وقال: هل تنشد من الشعر شيئاً؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين. قال: فأنشدني. فأنشدته قول السموأل:

وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها ... فليس إلى حسن الثناء سبيل

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account