FluentPlex

The Unique Necklace

ما نقم الناس على عثمان

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

وكتب عثمان إلى أهل الكوِفة حين ولاّهمِ سعيدَ بن العاص: أما بعد. فإني كنت ولَّيتكم الوليدَ بن عُقبة غلاماً حين ذَهَب شرْخه، وثاب حِلْمه، وأوصيتُه بكم ولم أوصكم به، فلما أعْيتكم علانيته طَعَنتم في سرَيرته. وقد ولَيتكم سعيدَ بن العاص، وهو خيرُ عَشيرته، وأوصيكم به خيراً فاستوصوا به خيراً. وكان الوليد بن عقبة أخا عثمان لأمه، وكان عاملَه على الكوفة، فصلَّى بهم الصبحَ ثلاث ركعات وهو سَكران، ثم التَفت إليهم فقال: وإن شئتُم زِدْتُكم. فقامت عليه البيّنة بذلك عند عثمان، فقال لطلحة: قُم فاجلده. قال: لم أكن من الجالدين. فقام إليه عليّ فَجلده.

وفيه يقول الحُطيئة:

شَهد الحطيئةُ يَوم يَلْقى رَبَّه ... أنَّ الوليدَ أحقُّ بالعُذْرِ

لِيزِيدَهم خيراً ولو قَبلوا ... لجمعتَ بين الشَّفع والوِتْر

مَسكوا عنانَك إذ جَريت ولو ... تَركوا عِنانَك لم تَزل تَجْرِي

ابن دأب قال: لما أنكر الناسُ على عثمان ما أنكروا واجتمعوا إلى علي وسَألوه أن يَلقى لهم عُثمانَ. فأقبلَ حتى دَخل عليه فقال: إنَ الناسَ ورائي قد كلَّموني أنْ أكلمك، واللهّ ما أدرى ما أقولُ لك، ما أعرف شيئاً تًنكره، ولا أعلمك شيئاً تَجهله، وما ابن الخطّاب أولى بشيء من الخير منك، وما نُبصرك من عَمى، وما نَعْلمك مَن جهل، وإن الطريق لبيِن واضح. تَعلم يا عثمان أن أفضل الناس عند اللهّ إمامٌ عَدْل، هُدِي وهَدى، فأحيا سُنة مَعلومة، وأمات بدعة مَجهولة؛ وأن شر الناس عند الله إمامُ ضَلالة، ضَل وأضل، فأحيا بدْعة مجهولة، وأمات سنة معلومة. وإني سمعت رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: يُؤتى بالإمام الجائر يومَ القيامة ليس معه ناصرٌ ولا له عاذر فيُلْقى في جَهنم فيَدُور دَوْرَ الرحى يَرْتطم بجَمْرة النار إلى آخر الأبد. وأنا أحذَرك أن تكون إمامَ هذه الأمة المقتول، يُفتح به بابُ القَتل والقتال إلى يوم القيامة، يَمْرَج به أمرُهم وَيمرَجون. فخرج عثمان، ثم خطب خُطبته التي أظهر فيها التوبة. وكان عليّ كلما اشتكى الناسُ إليه أمرَ عثمان أرسل ابنه الحسن إليه، فلما أكثر عليه قال له: إن أباك يرى أن أحداً لا يَعلم ما يَعلم، ونحن أعلم بما نَفعل، فكُفّ عنَا. فلم يَبعث علي ابنه في شيء بعد ذلك. وذكروا أنّ عثمان صَلى العصر ثم خَرج إلى علي يعوده في مرضه، ومَروان معه، فرآه ثقيلا. فقالت: أما والله لولا ما أرى منك ما كنتُ أتكلَم بما أريد أن أتكلَم به، والله ما أدري أيّ يومَيك أحبُّ إليَّ أو أبغض، أيومُ حياتك أو يومُ موتك؟ أما واللهّ لئن بقيتَ لا أعدم شامتاً يَعُدّك كَنفاً، ويَتخذْك عَضدا، ولئن مَتّ لأفجعنِ بك. فحظِّى منك حظّ الوالد المُشفق من الولد العاق، إنْ عاش عقه، وإن مات فجعه. فليتك جعلت لنا من أمرك عَلَماً نَقف عليه ونعرفه، إما صديقٌ مسالم وإما عَدو مُعاند، ولم تَجعلني كالمُختنق بين السماء والأرض، لا يَرْقى بيد، ولا يَهبط برجل. أما والله لئن قتلتك لا أصيب منك خَلَفا، ولئن قتلتني لا تصيب مني خلفا، وما أحب أن أبقى بعدَك. قال مروان: أيْ والله وأخرى، إنه لا يُنال ما وراء ظُهورنا حتى تُكسر رماحُنا وتُقطع سيوفنا، فما خيرُ العيش بعد هذا. فضَرب عثمان في صَدره وقال: ما يُدْخلك في كلامنا؟ فقال على: إني والله في شُغل عن جوابكما، ولكني أقول كما قال أبو يوسف: فَصَبر جميل واللهّ المُستعان على ما تَصِفون. وقال عبدُ الله بن العباس: أرسل إليً عُثمان فقال لي: اكْفِني ابن عمك. فقلت: إنَ ابن عمي ليس بالرجل يُرى له ولكنَه يَرى لنفسه، فأرسِلني إليه بما أحببتَ. قال: قُل له فَليَخرج إلى مالِه باليَنبُع فلا أغتمّ به ولا يَغتم بي. فأتيتُ عليًّا فأخبرتُه. فقال: ما اتخذني عثمانُ إلا ناصحاً، ثم أنشد يقول:

فكيف به أنّي أداوِي جراحَه ... فيَدْوَى فلا مُلّ الدواءً ولا الداءُ

أما واللّه إنه ليختبر القوم. فأتيتُ عثمانَ، فحدّثته الحديثَ كله إلا البيت الذي أنشده. وقوله: إنه ليختبر القوم. فأنشد عثمان:

فكيف به أنّي أداوِي جراحَه ... فيَدْوَى فلا مُلَّ الدواء ولا الداءُ

وجعل يقول: يا رحيم، انصرُني، يا رحيم، انصرني، يا رحيم، انصرني.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita