صدور إلى عالم: جَعل اللهّ لك العِلْم نوراً في الطاعة، وسبباً إلى النجاة، وزُلفة عند اللهّ - نفع اللهّ بعلمك المستفيدين، وقضى بك حوائج المُتحرّمين، وأوضح بك سُنن الدّين، وشرِائع المُسلمين - أدام اللّه لك التطوّل بإسعاف الراغب، وأنجح بك حاجة الطالب، وأمِّنك مكروه العواقب.
صدور إلى أخوان: مَتًّع الله أبصارنا برُؤيتك، وقلوبنا بدوام الفتك، ولا أَخْلانا من جَميل عِشْرتك، ووَهب لك من كريم نَفسك بحسب ما تنطوي عليه مودّتك، وأبهج اللّه إخوانك بقُربك، وجمع ألفتهم بالأنس بك، وصَرف اللّه عن ألفتنا عواقبَ القدَر، وأعاذ صَفْو إخائنا من الكَدر، وجعلنا ممن أنعم اللهّ عليه فشَكر - مَنَّ اللّه علينا بطول مُدتك، وآنس أيامنا بمواصلتك، وهنأنا النِّعمة بسلامتك - قَرّب اللّه منّا ما كُنا نأمل منك، وجَمع شِمل السُّرور بك - نَزَّه اللهّ بقُربك القلوب، وبرُؤيتك الأبصار، وبحديثك الأسماع - أقبل اللّه بك على أودَّائك، ولا ابتلاهم بطُول جفائك - أدال اللهّ حِرْصَنا من فُتورك عنّا، ورَغبتنا فيك من تَقصيرك في أمورنا - حَفظ اللّه لنا منك ما أَوْحشنا فقدُه، وردّ إلينا ما كُنا نَألفه ونَعهده - رحم الله فاقةَ الحَنين إليك، وما بي من تَباريح الحُزن عليك، وجَعل حُرمتنا منك، الشًفيعَ لديك - يَسَر الله لنا من صَفحك ما يَسع تقصيرنا، ومن حلمك ما يرد سخطك عنّا زَين الله ألفتنا بمُعاودة صِلتك، واجتماعنا بزيارتك - أعادَ اللهّ علينا من إخائك وجميل رأيك ما يكون معهوداً منك، ومألُوفاً لك.
صدور في عتاب: أنصف الله شوقنا إليك من جَفائك لنا، وأخذ لبرنا بك من تَقصيرك عنّا.
وكتب معاوية إلى عمرو بن العاص، وبلغه عنه أمر: وفّقك اللهّ لرًشدك.
بلغني كلامُك فإذا أوّله بَطر، وآخره خَوَر، ومن أبطره الغِنى أذلّه الفقر، وهما ضدَّان مُخادعان للمرء عن عَقله، وأولى الناس بمَعرفة الدَّواء من يَبين له الداء، والسلام. فأجابه: طاولتْك النِّعمِ وطاولت بك. عُلو إنصافك يُؤمَن سطوة جَورِك، ذكرتَ أني نطقتُ بما تكره، وأنا مخدوع، وقد علمتُ أني مِلْت إلى محبتك ولم أخدع، ومثلُك من شَكر سعي مُعتذر، وعفا زَلّة مُعترف.
كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء
وتواريخهم وأيامهم
قال الفقيه أبو عمر أحمدُ بن محمد بن عبد ربّه رحمه الله: قد مَضى لنا قولُنا في التوقيعات والفصول والصدور والكتابة، وهذا كتاب ألفناه في أخبار الخلفاء وتواريخهم وأيامهم، وأسماء كُتّابهم وحجابهم.
أخبار الخلفاء
نسب المصطفى
صلى الله عليه وسلم
رَوى أبو الحسن عليّ بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف عن أشياخه: هو محمدٌ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ابن عبد الله بن عبد المُطلب بن هاشم ابن عبد مَناف بن قُصيّ بن كِلاَب بن مُرة بن كعب بن لُؤيّ بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر بن كِنانة بن خُزيمة بن مُدْرِكة بن اليأس بن مُضر بن نزار بن مَعد بن عَدْنان. وأمه آمنةُ بنت وهب بن عبد مناف بن زُهرة بن كِلَاب بن مُرة بن كَعب.
مولد النبي
صلى الله عليه وسلم - قالوا: وُلد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل لاثنتي عشرةَ ليلةً خلت
من ربيع الأول. وقال بعضُهم: لليلتين خَلَتا منه. وقال بعضُهم: بعد الفِيل بثلاثين يومًا. فهذا جَمع ما اختلفوا فيه عن مولده. وأوحى الله إليه وهو ابن أربعين عاماً. وأقام بمكة عشرًا، وبالمدينة عشرا. وقال ابن عبّاس: أقام بمكة خمسَ عشرَة وبالمدينة عشرا. والمُجمع عليه أنه أقام بمكة ثلاثَ عشرةَ وبالمدينة عشرا.
اليوم والشهر الذي هاجر فيه صلى الله عليه وسلم - هاجر إلى المدينة يومَ الاثنين لثلاث عشرة خلت من ربيع الأول. ومات يومَ الاثنين لثلاثَ عشرةَ خلت من ربيع الأول، اليوم والشهر الذي هاجر فيه صلى الله عليه وسلم.
جعلنا اللّه ممن يرد حوضَه، وينال مُرافقته في أعلى عِليين من درجات الفِرْدوس، وأسأل اللّهَ الذي جعلنا من أمته ولم نَره أن يتوفّانا على مِلّته، ولا يَحْرمنا رُؤْيته في الدُّنيا والآخرة.