أما بعد، فإن فلاناً أسبابه متَصلة بنا، يُلزمنا ذِمامُه عندنا بُلوغَ موافقته من أياديك، وأنت لنا مَوضع الثقة من مًكافأته. فأولنا فيه ما نَعرف به موقعَنا من حُسن رأيك، ويكون مُكافأةً لحقِّه علينا.
أما بعد، فقد أتانا كتابُك في فلان، وله لدينا من الذًمام ما يُلزمنا مكافأته ورعايةَ حقه، ونحن من العناية بأمره على ما يُكافى حُرمته، ويؤدي شكره.
وله فصول في استنجاز وعد: أما بعد، فقد رَسفنا في قُيود مواعيدك، وِطال مقامنا في سُجون مَطْلك، فأطلِقنا - أبقاك الله - من ضِيقها وشديد غمَها، بنعَمْ منك مُثمرة أو لا، مُريحة.
أما بعد، فإن شجرة مواعيدك قد أورقت، فليكن ثمرُها سالماً من جَوائِح المَطْل.
أما بعد، فإنَ سحابَ وَعْدك قد بَرقت، فليكن وَبْلها سالماً من صواعق المَطل والاعتلال.
وله فصِول في الاعتذار: أما بعد، فنِعْمَ البديلُ من الزلة الاعتذار، وبئس العِوَضُ من التَوبة الإصرار.
أما بعد، فإنّ أحقَّ منِ عَطفت عليه بحِلمك مَن لم يَتشفَّع إليك بغيرك.
أما بعد، فإنه لا عوض من إخائك، ولا خَلف من حُسن رأيك، وقد انتقمتَ مني في زلَّتي بجفائك، فأطلق أسيرَ تشوّقي إلى لقائك.
أما بعد، فإنني بمَعرفتي بمبلغ حِلْمك، وغاية عَفوك، ضمنت لنفسي العفو من زلتها عندك.
أما بعد، فإنَّ مَن جَحد إحسانَك بسوء مَقالَته فيك مًكذِّب نفسه بما يبدو للناس أما بعد، فقد مَسَّني من الألم بقطيعتك ما لا يشفيه غيرُ مُواصلتك، مع حَبْسك الاعتذار من هَفوتك؛ لكن ذَنبك تغتفره مودّتك، فان علينا بصلَتك تكن بدلًا مِن مَساءتك، وعِوَضاً من هَفْوتك.
أما بعد، فلا خيرَ فيمن استغرقت موجدتُه عليك قَدْرَ ليُ عنده، ولم يتّسع لِهنات الإخْوان صدرُه.
أما بعد، فإن أوْلى الناس عندي بالصَفح مَن أسلمه إلى مِلكك التماس رضاك من غير مَقدرة منك عليه.
أما بعد، فإن كنت ذمَمتَني على الإساءة فلمَ رَضيت لنفسك المكافأة.
وله فصول فيِ التعازي: أما بعد، فإنَّ الماضيَ قَبْلك الباقيَ لك، والباقيَ بعدك المأجورُ فيك، وإنما يُوفِّى الصابرون أجرَهم بغير حِساب.
أما بعد، فإنَّ في اللّه العَزاء من كل هالك، والخَلف من كل مصاب، وإن من لم يتعزّ بعزَاء اللّه تَنقطع نفسه على الدنيا حَسْرة.
أما بعد، فإنَّ الصبر يعقبه الأجر، والجَزع يَعقبه الهلعً فتمسَّك بحظّك من الصبر تَنل به الذي تطلب؛ وتُدرك به الذي تَأمل.
أما بعد، فقد كفى بكتاب الله واعظاً، ولذَوي الألباب زاجراً، فعليك بالتلاوة تَنْج مما أوعد الله به أهلَ المعصية.
صدور إلى خليفة: وَفق الله أميرَ المؤمنين بالظفر فيما قلّد وأيّده، وأصلح به وعلى يديه - أكرم اللهّ أميرَ المؤمنين بالظَّفر، وأيده بالنَّصر قي دوام نعْمته، وحاط الرعيًة بطول مدته.
صدور إلى ولي عهد: مَتَّع اللهّ أميرَ المؤمنين بطُول مدًّة الأمير، وأجرى على يديه فِعْل الجميل، وانسَ بولايته المؤمنين - مدَّ اللّه للأمير النِّعمة، وأسعد بطُول عمره الأمة، وجعله غياثاً ورَحمة - أكمل اللهّ له الكرامة، وحاطه بالنِّعمة والسلامة، ومتَع به الخاصّة والعامَّةَ - متَّع اللهّ بسَلامتِك أهلَ الحرْمة، وجَمع لك شَمْل الأمة. واستَعْمَلك بالرَأفَةِ والرحمة.
صدور إلى ولي شرطة: أنصف اللهّ بك المظلوم، وأغاث بك الملهوف، وأيَّدك بالتثبّت، ووفّقك للصواب - أرشدك اللّه بالتوفيق، وأنطقك بالصواب، وجعلك عِصمة للدِّين، وحصناً للمسلمين - أعانك اللهّ على ما قلّدك، وحَفظ لك ما استعملك بما يًرضي من فعلك - سدَّدك اللّه وأرشدك، وأدام لك فضل ما عَوّدك - زادك اللهّ شرفاً في المنزلة، قدراً في قلوب الأمة، وزُلفة عِند الخليفة - نصر اللهّ بعدلك المظلوم، وكشف بك كربة الملهوف، وأعانك على أداء الحقَوق.
صدور إلى قاضي: ألهمك اللّه الحُجة، وأيدك بالتثبّت، وردّ بك الحقوق. - ألهمك اللّه الاعتصام بحَبله بالعلم، والتثبّت في الحُكم - ألهمك اللهّ الحِكْمة وفَصل الخطاب، وجلك إماماً لذوي الألباب - زيَّن اللّه بفَضلك الزِّمان، وأنطق بشُكرك اللسان، وبَسط يدك في اصطناع المعروف، وأدام اللّه لك الإفضال، وحقّق فيك الآمال.