FluentPlex

The Unique Necklace

فصول في المدح

Original text Public domain

Read with the dictionary

فصول في الشكر

كتب محمدُ بن عبد الملك الزيات كتاباً عن المُعتصم إلى عبد اللهّ بن طاهر الخراسانيّ، فكان في فصل منه: لو لم يكن من فَضل الشُّكر إلا أنك لا تراه إلا بين نِعمة مقصورة عليك، أو زيادة مُنتظرة لها الكَفَى. ثم قال لمحمد بن إبراهم بن زياد: كيف ترى؟ قال: كأنهما قُرطان بينهما وَجْه حَسن.

وفصل للحسن بن وهب: فَي شَكرك على درجة رفعتَه إليها، أو ثَرْوة أفدتَه إياها، فإنِّ شكري لك على مُهجة أحْييتَها، وحُشاشة أبقيتَها، ورَمَق أمسكتَ به، وقُمتَ بين التَلف وبينه. فلكلّ نعمة من نِعم الدُّنيا حدٌ تنتهي إليه، ومَدًى يُوقف عنده، وغاية من الشُّكر يَسمو إليها الطَرف، خلا هذه النَعمة التي قد فاقت الوَصْفَ، وطالت الشُكر، وتجاوزت كل قَدْر، وأتت مِن وراء كل غاية؛ ردتْ عنا كيدَ العدو، وأرغمت أنف الحسود، فنحن نلجأ منها إلى ظل ظليل، وكَنف كريم. فكيف يشكر الشاكر، وأين يبلغ جَهد المجتهد؟ وقال إبراهيم بن المهديّ يشكر المأمون:

رددتَ مالي ولم تَمنُن عليّ به ... وقَبل رَدٌك مالِي قد حَقَنْتَ دَمِي

فأبتُ منكَ وقد جَعلتني نِعَماً ... هي الحياتان من مَوِتٍ ومن عَدم

فلو بذلتُ دمِي أبْغي رِضاك به ... والمالَ حتى أسُل النَعل من قَدمي

ما كان ذاك سِوَى عارية رَجعت ... إليك لو لم تعِرْها كنتَ لم تُلَم

البِرُّ بي مِنك وَطي العُذر عندك لي ... فيما أتيتُ فلم تَعتب ولم تَلُم

وقام عِلمًك بي يَحتَجُّ عندك لَي ... مقامَ شاهدِ عَدْلٍ غير مُتَّهم

فصول في البلاغة

كتب الحسن بن وهب إلى إبراهيم بن العبّاس: وَصَل كِتابُك فما رأيتُ كِتاباً أسهلَ فُنوناً، ولا أملسَ مُتوناً، ولا أكثر عيوناً، ولا أحسن مقاطع ومطالعِ، منه؛ أنجزتَ فيه عِدَة الرأي، وبشرى الفِراسة، وعاد الظن يقيناً، والأمل مَبْلوغاً، والحمدُ للّه الذي بنِعْمتِه تتمّ الصالحات.

فصل: الكلامُ كثيرةٌ فُنونه، قليلةٌ عُيونه؛ فمنه ما يُفكِّه الأسماعَ، ويؤْنس القُلوب، ومنه ما يُحمِّل الآذانَ ثِقْلاً، ويملأ الأذهان وحشة.

فصول في المدح

وكتب ابن مكرم إلى أحمد بن المُدبر: إن جميع أكفائك ونُظرائك يَتنازعونَ الفضل، فإذا انتَهْوا إليك أقرُّوا لك، ويَتنافسون في، المنازل، فإذا بلغوك وقفوا دونك فزادَك اللّه وزادنا بك وفيك، وجَعلنا ممن يَقبله رأيُك، وُيقدمُه اختيارك، ويقَع من الأمور بموقع مُوافقتك، ويجري فيها على سبيل طاعتك.

وفصل له: إنّ من النَعمة على المثنى عليك أنه لا يخاف الإفراط ولا يأمن التقصير، ويأمن أنْ تَلحقه نَقيصةُ الكذب، ولا يَنتهي به المدحُ إلى غاية إلا وجد فضلَك تجاوزها. ومن سعادة جدِّك أن الدّاعي لا يعدم كثرة المشايعين له، والمُؤمّنين منه وفصل: أَن مما يُطمعني في بقاء النعمة عندك، ويَزيدني بصيرة في العلم بدوامها لديك، أنك أخذتَها بحقّها، واستوجبتها بما فيك من أسبابها؛ ومن شْأن الأجناس أنْ تتألف، وشأن الأشكال أنْ تتقارب، وكل شيء يَتقلقل إلى مَعدنه، ويَحن إلى عُنصره، فإذا صادف منيتَه، ونزل في مَغْرسه، ضَرب بعِرْقه، وسفق بفَرْعه، وتمكن تمكن الإقامة، وتبنك تبنك الطبيعة.

وفصل: إني فيما أتعاطى من مَدْحك كالمُخبر عن ضوء النهار الزاهر، والقمر الباهر، الذي لا يَخفى على كل ناظر. وأيقنتُ أني حيث انتهى بي القولُ مَنْسوب إلى العَجْز مقصر عن الغاية، فانصرفتُ من الثناء عليك إلى الدعاء لك، ووكَلْتُ الإخبار عنك إلى علم الناس بك.

وفصل: لمحمد بن الجَهْم: إنك لزِمتَ من الوفاء طريقةً محمودة، وعرفتَ مناقبها، وشُهرت بمحاسنها، فتنافس الإخوان فيك يَبتدرون وُدَّك، ويَتمسّكون بحَبلك، فمن أَثبت اللّه له عندك وُدًّا فقد وُضعت خُلّته موضعَ حِرْزها.

وفصل لابن مكرم: السيفُ العَتيق إذا أصابه الصّدا استغنى بالقليل من الجلاء حتى تعود جدّته ويظهر فِرنده، لِلِين طبيعته، وكَرَم جَوْهره، ولم أَصِف نفسي لك عُجباً بل شُكراً.

وفصل له: زاد مَعْرُوفك عِندي عِظَماً، أنه عِندك مَسْتورٌ حَقِير، وعِند الناس مَشهور كبير. أخذه الشاعر فقال:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account