FluentPlex

The Unique Necklace

خطبة عبد الله بن الزبير لما بلغه قتل مصعب

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

وقَص عليه كيف كانت الوقعة. فأعجب عثمانَ ما سمع منه، فقال له: يا بني، أتقوم بمثل هذا الكلام في الناس؟ فقال: يا أميرَ المؤمنين، أنا أهْيب لك مني لهم. فقام عثمانُ في الناس خطيباً فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن الله قد فَتح عليكم إفريقية، وهذا عبدُ اللهّ بن الزبير يُخبركم خبرَها إن شاء الله. وكان عبدُ الله بن الزُبير إلى جانب المِنبر، فقام خطيباً، وكان أولَ من خطب إلى جانب المنبر، فقال: الحمدُ للهّ الذي ألَف بين قُلوبنا، وجعلنا متحابين بعد البِغْضة، الذي لا تُجحد نَعماؤه، ولا يزول مُلْكه، له الحَمْد كما حَمدَ نفسه، وكما هو أهلُه، انتخب محمداً صلى الله عليه وسلم، فاختاره بعِلْمه، وائتمنه على وَحْيه، واختار له من الناس أعواناً، قَذف في قُلويهم تصديقَه ومحبته، فآمنوا به وعَز روه ووَقروه، وجاهدوا في الله حَق جِهاده، فاستُشهد لله منهم مَن استشهد، على المِنْهاج الواضح، والبَيْع الرابح، وبقي منهم مَن بَقي، ولا تأخذُهم في اللّه لومةُ لائم. أيها الناس: رَحمكم اللّه؛ إنا خرجنا للوجه الذي عَلمتم، فكُنا مع والٍ حافظ، حَفِظ وصيةَ أمير المؤمنين، كان يسير بنا الابْردين، ويَخْفض بنافي الظهائر، ويتخذ الليل جملًا، يعُجل الرِّحلة من المَنزل الجَدْب، ويُطيل اللبث في المنزل الخِصْب، فلم نزل على أحسن حالة نعرفها من ربّنا، حتى انتهينا إلى إفريقية، فنزلنا منها بحيثُ يسمعون صَهيل الخيل، ورُغاء الإبل، وقَعقعة السلاح. فأقمنا أياماً نُجِمّ كُراعنا، ونُصْلح سِلاحنا، ثم دعوناهم إلى الإسلام والدخولِ فيه، فأبعدوا منه؛ فَسألناهم الجزية عن صَغار، أو الصلحَ، فكانت هذه أبعدَ، فأقمنا عليهم ثلاثَ عشرَة ليلة نَتأنّاهم، وتَختلف رُسُلنا إليهم. فلما يَئِس منهم، قام خطيباً فحمد الله، وأثنى عليه، وذَكر فضلَ الجهاد، وما لصاحبه إذا صَبر واحتسب ثم نَهضنا إلى عدوّنا وقاتلناهم أشدَّ القتال، يومَنا ذلك، وصَبر فيه الفريقان، فكانت بيننا وبينهم قَتْلى كثيرة، واستشهد للهّ فيهم رجال من المُسلمين؛ فبِتْنا وباتوا، وللمُسلمين دويّ بالقرآن كدويّ النحل، وبات المشركون في خُمورهم وملاعبهم، فلما أصبحنا أخذنا مصاّفَنا الذي كُنا عليه بالأمس، فزحف بعضُنا على بعض، فأفرغ اللّه علينا صَبْره، وأنزل علينا نَصْره؛ ففتحناها منِ آخر النهار، فأصبنا غنائم كثيرة، وفيئاً واسعاً، بلغ فيه الخُمس خَسمائة ألف، فصفق عليها مروان بن الحكم، فتركتُ المسلمين قد قرَّت أعينُهم وأغناهم النّفل، وأنا رسولُهم إلى أمير المؤمنين أُبشره وإياكم بما فَتح الله من البلاد، وأذلِّ من الشرك. فاحمدوا الله عبادَ الله على آلائه، وما أحل بأعدائه، من بأسه الذي لا يردّه عن القوم اْلمُجْرمين، ثم سكت. فنهض إليه أبوه الزُّبير فَقَبِّل بين عينيه وقالت: ذُرِّية بعضُها من بعض والله سميع عليم، يا بني: ما زِالْتَ تنطق بلسان أبي بكر حتى صَمَت.

خطبة عبد الله بن الزبير لمّا بلغه قتل مصعب

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit