FluentPlex

The Unique Necklace

خطبة الزهراء

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

أمّا إنهم على مكانتهم منك، ومنزلتهم عندك، وطُول طاعتهم إياك، لو يُعاينون ما يَخفىِ عليهمٍ لاحتقروا أعمالهم، ولعلموا أنهم لم يَعْبدوك حقَّ عبادتك. فسُبحانك حالقاً ومعبوداً ومَحموداً بحُسن بلائك عند خَلقك! أنت خلقت ما دبَّرته مَطْعماً ومَشرباً، ثم أرسلت داعياً إلينا، فلا الدَّاعي أَجبنا، ولا فيما رَغّبْتنا فيه رغِبنا، ولا إلى ما شوَّقتنا إليه اشتقنا. أقبلنا كُلنا على جِيفة نأكل منها ولا نَشبع، وقد زاد بعضُنا على بعض حرصاً، لما يرى بعضُنا من بعض؛ فافتضحنا بأكلها، واصطلحنا على حُبها، فأعمت أبصارَ صُلاَّحنا وفُقهائنا، فهم ينظرون بأعين غير صحيحة، ويسمعون بآذان غير سَميعة، فحيثما زالت زالوا معها، وحيثما مالت أقبلوا إليها؛ وقد عاينوا المأخوذين على الغِرّة كيف فجأتهم الأمور، ونزل بهم المحذور، وجاءهم من فراق الأحبّة ما كانوا يتوقعون، وقَدموا من الآخرًة إلى، ما كانوا يُوعدون. فارقوا الدُّنيا وصاروا إلى القُبور وعَرفوا ما كانوا فيه من الغُرور؛ فاجتمعت عليه حَسْرتان؛ حَسْرة الفَوت، وحَسْرة الموت، فاغبرت لها وُجوههم، وتَغيّرت بها ألوانهم، وعَرِقت بها جباهُهم، وشَخَصت أبصارهم، وبَردت أطرافُهم، وحِيل بينهم وبين المنطق؛ وإنّ أحدَهمِ لَبينْ أهله يَنْظر ببصره، ويسمع بأُذنه. ثم زاد الموتُ في جسده حتى خالط بَصره، فذهبت من الدنيا مَعرفته، وهَلكت عند ذلك حُجته، وعاين هولَ أمر كان مُغطَىً عليه، فأحدّ لذلك بَصره. ثم زاد الموتُ في جَسده، حتىِ بلغت نَفسه الحُلقوم، ثم خَرج روحه من جسده فصار جسداً مُلقى لا يُجيب داعياَ، ولا يَسمع باكياً، فنزعوا ثيابه وخاتَمه، ثم وَضئوه وضوء الصلاة، ثم غَسلوه وكَفنوه أدراجاً في أكفانه، وحَنَطوه ثم حملوه إلى قبره، فدلَوه في حُفرته، وتركوه مُخلى بمقطعات من الأمور، وتحت مسألة مُنكر ونكير، مع ظُلمة وضِيق، ووَحشة قبر؛ فذاك مَثواه حتى يَبْلى جسدُه ويَصيرَ تُراباً. حتى إذا بلغ الأمر إلى مِقداره، وأُلحق آخرً الخَلق بأوله، وجاءه أمرٌ من خالقه، أراد به تجديد خَلقه، فأمر بصوت من سمواته، فمارت السمواتُ مَوْراً، وفَرخ مَن فيها، وبقي ملائكتُها على أرجائها، ثم وَصل الأمر إلى الأرضٍ - والخلق رُفات لا يَشْعرون - فأرج أرضَهم وأرجفها وزَلزلها، وقَلع جبالَها ونَسفها وسيرها، ورَكِبَ بعضُها بعضاً من هَيبته وجلاله، وأخرج من فيها، فجددهم بعد بلائهم، وجَمعهم بعد تفرّقهم، يُريد أن يُحصيهم ويُميزهم: فريقاً في ثوابه، وفريقاً في عِقابه، فخَلَد الأمرُلأبده دائماً، خيْرُه وشره ثم لم يَنْس الطاعة من المُطيعِين، ولا المَعصية من العاصين، فأراد عز وجل أن يجازي هؤلاء، ويَنتقم من هؤلاء، فأثَاب أهل الطاعة بجواره، وحُلول داره، وعَيْش رَغَد، وخُلود أَبَد، ومجاورة الرّب، ومُوافقة محمد صلى الله عليه وسلم، حيث لا ظَعْن ولا تَغيّر، وحيث لا تُصيبهم الأحزان، ولا تَعْتَرضهم الأخطار، ولا تشخِصهم الأسفار. وأما أهل المعصية، فخلَّدهم في النار، وأَوْثق منهم الأقدام، وغُلَت منهم الأيدي إلى الأعناق، في لَهَب قد اشتد حرّه، ونار مُطْبَقة على أهلها، لا يدخل عليهم بها رَوْح، همهم شديد، وعَذابهم يَزيد، ولا مُدَّة للدار تَنْقَضي، ولا أَجَل للقوم ينتهي. اللهم إني أسألك بأن لك الفضل، والرحمةَ بيدك، فأنت وليّهما، لا يليهما أحدٌ غيرك، وأسألك باسمك المَخْزون المَكْنون، الذي قال به عرْشُك وكرسيّك وسمواتُك وأرضُك، وبه ابتدعت خَلْقك، الصلاةَ على محمد، والنَجاةَ من النار برحمتك، آمين، إنك وليّ كريم. إنهم على مكانتهم منك، ومنزلتهم عندك، وطُول طاعتهم إياك، لو يُعاينون ما يَخفىِ عليهمٍ لاحتقروا أعمالهم، ولعلموا أنهم لم يَعْبدوك حقَّ عبادتك. فسُبحانك حالقاً ومعبوداً ومَحموداً بحُسن بلائك عند خَلقك! أنت خلقت ما دبَّرته مَطْعماً ومَشرباً، ثم أرسلت داعياً إلينا، فلا الدَّاعي أَجبنا، ولا فيما رَغّبْتنا فيه رغِبنا، ولا إلى ما شوَّقتنا إليه اشتقنا. أقبلنا كُلنا على جِيفة نأكل منها ولا نَشبع، وقد زاد بعضُنا على بعض حرصاً، لما يرى بعضُنا من بعض؛ فافتضحنا بأكلها، واصطلحنا على حُبها، فأعمت أبصارَ صُلاَّحنا وفُقهائنا، فهم ينظرون بأعين غير صحيحة، ويسمعون بآذان غير سَميعة، فحيثما زالت زالوا معها، وحيثما مالت أقبلوا إليها؛ وقد عاينوا المأخوذين على الغِرّة كيف فجأتهم الأمور، ونزل بهم المحذور، وجاءهم من فراق الأحبّة ما كانوا يتوقعون، وقَدموا من الآخرًة إلى، ما كانوا يُوعدون. فارقوا الدُّنيا وصاروا إلى القُبور وعَرفوا ما كانوا فيه من الغُرور؛ فاجتمعت عليه حَسْرتان؛ حَسْرة الفَوت، وحَسْرة الموت، فاغبرت لها وُجوههم، وتَغيّرت بها ألوانهم، وعَرِقت بها جباهُهم، وشَخَصت أبصارهم، وبَردت أطرافُهم، وحِيل بينهم وبين المنطق؛ وإنّ أحدَهمِ لَبينْ أهله يَنْظر ببصره، ويسمع بأُذنه. ثم زاد الموتُ في جسده حتى خالط بَصره، فذهبت من الدنيا مَعرفته، وهَلكت عند ذلك حُجته، وعاين هولَ أمر كان مُغطَىً عليه، فأحدّ لذلك بَصره. ثم زاد الموتُ في جَسده، حتىِ بلغت نَفسه الحُلقوم، ثم خَرج روحه من جسده فصار جسداً مُلقى لا يُجيب داعياَ، ولا يَسمع باكياً، فنزعوا ثيابه وخاتَمه، ثم وَضئوه وضوء الصلاة، ثم غَسلوه وكَفنوه أدراجاً في أكفانه، وحَنَطوه ثم حملوه إلى قبره، فدلَوه في حُفرته، وتركوه مُخلى بمقطعات من الأمور، وتحت مسألة مُنكر ونكير، مع ظُلمة وضِيق، ووَحشة قبر؛ فذاك مَثواه حتى يَبْلى جسدُه ويَصيرَ تُراباً. حتى إذا بلغ الأمر إلى مِقداره، وأُلحق آخرً الخَلق بأوله، وجاءه أمرٌ من خالقه، أراد به تجديد خَلقه، فأمر بصوت من سمواته، فمارت السمواتُ مَوْراً، وفَرخ مَن فيها، وبقي ملائكتُها على أرجائها، ثم وَصل الأمر إلى الأرضٍ - والخلق رُفات لا يَشْعرون - فأرج أرضَهم وأرجفها وزَلزلها، وقَلع جبالَها ونَسفها وسيرها، ورَكِبَ بعضُها بعضاً من هَيبته وجلاله، وأخرج من فيها، فجددهم بعد بلائهم، وجَمعهم بعد تفرّقهم، يُريد أن يُحصيهم ويُميزهم: فريقاً في ثوابه، وفريقاً في عِقابه، فخَلَد الأمرُلأبده دائماً، خيْرُه وشره ثم لم يَنْس الطاعة من المُطيعِين، ولا المَعصية من العاصين، فأراد عز وجل أن يجازي هؤلاء، ويَنتقم من هؤلاء، فأثَاب أهل الطاعة بجواره، وحُلول داره، وعَيْش رَغَد، وخُلود أَبَد، ومجاورة الرّب، ومُوافقة محمد صلى الله عليه وسلم، حيث لا ظَعْن ولا تَغيّر، وحيث لا تُصيبهم الأحزان، ولا تَعْتَرضهم الأخطار، ولا تشخِصهم الأسفار. وأما أهل المعصية، فخلَّدهم في النار، وأَوْثق منهم الأقدام، وغُلَت منهم الأيدي إلى الأعناق، في لَهَب قد اشتد حرّه، ونار مُطْبَقة على أهلها، لا يدخل عليهم بها رَوْح، همهم شديد، وعَذابهم يَزيد، ولا مُدَّة للدار تَنْقَضي، ولا أَجَل للقوم ينتهي. اللهم إني أسألك بأن لك الفضل، والرحمةَ بيدك، فأنت وليّهما، لا يليهما أحدٌ غيرك، وأسألك باسمك المَخْزون المَكْنون، الذي قال به عرْشُك وكرسيّك وسمواتُك وأرضُك، وبه ابتدعت خَلْقك، الصلاةَ على محمد، والنَجاةَ من النار برحمتك، آمين، إنك وليّ كريم.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit