وهي تقول: إذا شئتَ، فسألتُ؟ ممن الرجل؟ قيل: من الأشْعريين، فأنا أَجْفَى من ذلك الرجل؛ قال: لا حيّاك اللهّ، فقد علمتُ أنّا لا نُفلت منك. اجتمع رَجل كَوسج معِ رجل مُسْبِل، فقال المُسْبِل: والبَلد الطيب يَخرُج نَباتُه بإذن ربّه والذي خبُث لا يخْرُج إلا نَكِداً، قالت الكَوْسجُ: قل لَا يَسْتوي الخبيثُ والطيب ولو أَعجبك كثرْة الخبيث. مَرّ مَسلمة بن عبد الملك، وكان من أجمل الناس، بمُوَسْوس على مَزْبلة، فقال له المُوسوس: لو رآك أبوك آدم لقَرت عينُه بك؟ وقال له مَسْلمة: لو رآك أبوك آدم لأذهبت سَخنةُ عينه بك قَرّةَ عينه بي! وكان مَسلمة من أحضر الناس جواباً.
خرج إبراهيم النَّخعي وقام سُليمان الأعمش يمشي معه، فقال إبراهيم: إنّ الناس إذا رَأَوْنا قالوا: أَعْور وأَعمش! قال: وما عليك أن يَأْثموا ونؤْجَر؟ قال وما عليك أن يَسلموا ونَسلم. وقال شَدّاد الحارثيّ: لقيتُ أَسودَ بالبادية، فقلتُ: لمَن أنت يا أَسود؟ قال: لسيّد الحيّ يا أَصْلع؟ قلتُ: ما أَغضبَك مني الحق؟ قال لي: الحقُّ أَغْضبك؟ قلت: أَوَلستَ بأسود؟ قال: أولستَ بأَصلع؟ أدْخِل مالكُ بن أَسماء السجن - سِجْن الكوفة - فجلس إليه رجلٌ من بني مُرّة فاتكأ عليه المُري يُحدّثه، ثم قال: أَتَدري كم قَتلنا منكم في الجاهلية؟ قال: أما في الجاهلية فلا ولكن أعرف من قتلتم منّا في الإسلام قال: أنا، قد قَتَلتني بنَتن إبطيك. مَرت امرأة من بني نُمير على مَجلس لهم في يوم ريح، فقال رجلٌ منهم: إنها لَرَسْحاء. قالت: واللّه يا بني نُمير ما أَطعتم اللّه ولا أَطعتم الشاعر، قال اللّه تبارك وتعالى: " قُلْ للمؤْمِنين يَغُضوا من أَبْصارهم " وقال الشاعر:
فغُضّ الطّرْفَ إنَكَ من نُمير
قيل لشُريح: أيهما أطيب: الجَوْزنيق أم اللوْزنيق؛ قال: لستُ أَحكم على غائب. هشام بن القاسم قال: جَمعني والفَرزدقَ مجلس فتجاهلتُ عليه فقلتُ: مَن الكَهْل؟ قال: وما تَعرفني؟ قلت: لا؟ قال: أبو فِراس، قلتُ: ومَن أبو فِراس؟ قال: الفرزدق؟ قلت: ومَن الفرزدق؟ قال: وما تعرف الفرزدق؟ قلت: لا أعرف الفرزدق إلا شيئاً يفعله النساء عندنا يَتَشهَوْن به كهيئة السًويق؛ قال: الحمد لله الذي جعلني في بطون نسائكم يَتَشهَّوْن بي. قال هشامُ بن عبد الملك للأبرش الكلبي؛ زوَجني امرأةً من كَلْب، فزوّجه، فقال له ذاتَ يوم: لقد وجدنا في نساء كلب سَعة؛ قال: يا أميرَ المؤمنين، نِساءُ كلب خُلقن لرجال كلب. وقال له يوماً، وهو يتغدى معه يا أبرش، إن أَكلك أكلُ مَعدي؟ قال: هيهات! تَأبى ذلك قُضاعة. عمُارة عن محمد بن أبي بكر البَصْري قال: لما مات جعفر بن محمد قال أبو حنيفة لشَيْطان الطاق: مات إمامُك، وذلك عند المهدي؛ فقال شيطانُ الطاق: لكنّ إمامك من المُنظرين إلى يوم الوقت المَعْلوم. فَضَحِك المهديّ من قوله، وأمر له بعشرة آلاف درهم. العُتبيّ قال: حدّثني أبي قال: لمّا افتُتح النُجَير، وهي مدينة باليمن، سمع رجلٌ منِ كِندة رجلاً وهو يقول؟ وَجدنا في نساء كِندة سَعة؟ فقال له: إن نِساءَ كِنْدة مَكاحلُ فقَدت مَراوِدها. لقي خالدُ بن صَفْوان الفرزدقَ، وكان كثيراً ما يُداعيه، وكان الفرزدق دَميماً، فقال له: يا أبا فِراس، ما أنت بالذي لما رَأينه أَكْبَرْنه وقَطّعن أيديهنِ؟ قال له: ولا أنت أبا صَفوان بالذي قالت فيه الفتاة لأبيها: يا أَبَت استأْجِرْه إنّ خير مَن استأجرتَ القويُ الأمين. باع رجل ضَيْعة من رجل، فلمّا انتقد المالَ قال للمُشتري: أمَا والله لقد أخذتَها كثيرة المَؤونة، قليلة المَعونة؛ قال له المُشتري: وأنت والله أَخذتَها بطيئةَ الإجتماع، سريعةَ الإفتراق. واشترى رجل من رجل داراً، فقال لصاحبها: لو صبرتَ لاشتريتُ منك الذِّراع بعشرة دنانير؛ قال له البائع: وأنت لو صبرتَ لاشتريتَ مني الذراع بِدِرْهم. وكان بالرَّقة رجل يُحَدَث بأخبار بني إسرائيل، فقال له الحجّاج بن حَنْتَمة: كيف كان اسم بقرة بني إسرائيل؟ قال: حَنْتمة؛ فقال له رجل من ولد أبي مُوسى الأشعريّ: أين وجدتَ هذا؟ قال: في كتاب عَمرو بن العاص.